«ارتعاشات يَرام»: قصة رقمية تفاعلية تحوّل القارئ إلى صانع مصير في مواجهة الزلزال


هذا الخبر بعنوان "“ارتعاشات يَرام”.. تجربة سردية رقمية تجعل القارئ شريكاً في صناعة المصير" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة رائدة تفتح آفاقاً جديدة أمام المشهد الأدبي الرقمي السوري، يقدم الكاتب والصحفي حسين الإبراهيم قصة تفاعلية مبتكرة تحمل عنوان "ارتعاشات يَرام.. الزلزال والشبح". تمزج هذه التجربة الفريدة بين السرد الأدبي العميق والتقنيات الرقمية المتطورة، مستفيدة من أدوات البرمجة والذكاء الاصطناعي لتقديم نص يتجاوز مجرد القراءة، ويدعو القارئ ليصبح شريكاً فاعلاً في تشكيل مساراته وأحداثه.
تندرج القصة ضمن أدب الخيال العلمي ذي الأبعاد النفسية والوجودية، حيث تتخذ من حدث الزلزال نقطة انطلاق لطرح تساؤلات أخلاقية وإنسانية جوهرية حول مفاهيم الخوف، النجاة، والمسؤولية. كل ذلك يحدث ضمن بيئة رقمية تفاعلية مصممة لجعل القارئ جزءاً لا يتجزأ من التجربة السردية، وليس مجرد متلقٍ سلبي.
أوضح الإبراهيم، في حديث خاص مع "سانا الثقافية"، أن هذا العمل يمثل امتداداً لمشروع أدبي بدأه سابقاً من خلال روايته المطبوعة "في بيتنا روبوت". ويهدف من خلال "ارتعاشات يَرام" إلى استكشاف الإمكانات الواسعة للمزج بين الأدب والتقانة، وصياغة نموذج محلي سوري يستفيد من أحدث الأدوات الرقمية دون التخلي عن خصوصيته الثقافية الأصيلة.
تعتمد القصة على بنية تفاعلية تُقرأ عبر الشاشة، حيث يتنقل القارئ بين مشاهد مترابطة باستخدام روابط تشعبية، وكل نقرة تقوده إلى مسار سردي مختلف. وتتضمن التجربة أيضاً مؤثرات بصرية وصوتية تحاكي أجواء الزلزال والاضطراب النفسي، في محاولة لتحويل التفاعل الرقمي إلى عنصر سردي موازٍ للوصف الأدبي التقليدي.
يرى الإبراهيم أن الشكل السردي التفاعلي يمتلك قدرة أكبر على التعبير عن ارتباك الوعي في لحظات الصدمة. وأوضح أن هدفه لم يكن مجرد وصف الزلزال، بل جعل القارئ يعيش حالة التردد والقلق التي يواجهها البطل، وأن يصبح مشاركاً في اتخاذ القرارات المصيرية التي تحدد مسار الأحداث.
تدور القصة حول شخصية يَرام، وهو إنسان عادي يجد نفسه فجأة في مواجهة حدث يتجاوز قدرته على السيطرة. يصبح يَرام نموذجاً إنسانياً مفتوحاً يمكن للقارئ أن يعكس عليه مخاوفه وتساؤلاته الخاصة. في المقابل، تحضر شخصية "الشبح" كتجسيد للذاكرة المؤلمة والندم والهواجس التي تطارد الإنسان في لحظات ضعفه، مما يمنح العمل بعداً رمزياً يتيح تعدد القراءات والتأويلات.
اختار الإبراهيم مدينة حارم مسرحاً للأحداث لما تحمله من رمزية عميقة مرتبطة بذاكرة الزلزال وتجارب الناس الذين عاشوا تداعياته. وأكد أن المكان الواقعي يضفي على الأحداث المتخيلة مزيداً من المصداقية والعمق العاطفي، خاصة وأن بناء العمل استند أيضاً إلى روايات وشهادات حقيقية سمعها من أشخاص عايشوا الكارثة.
تتمحور الفكرة الأساسية للعمل حول الإنسان في لحظة انكشافه أمام ذاته. يتحول الزلزال من مجرد حدث طبيعي إلى رمز للهشاشة الإنسانية، بينما تصبح القرارات التي يتخذها الفرد في أوقات الأزمات معياراً يكشف جوهره الأخلاقي. ومن هنا، يطرح العمل أسئلة تتعلق بالمواجهة والهروب، وبالقدرة على تحمل المسؤولية عندما يهتز كل ما يبدو ثابتاً.
عن الفئة المستهدفة، أشار الإبراهيم إلى أن القصة موجهة إلى جميع القراء المهتمين بالأسئلة الوجودية والإنسانية، مع إمكانية استقطابها فئة الشباب بشكل خاص، بحكم ألفتهم مع الوسائط الرقمية واستعدادهم لتجربة أشكال سردية غير تقليدية.
كما لفت إلى اطلاعه على تجارب عالمية في مجال الأدب التفاعلي عبر منصات مثل Twine، مع حرصه الشديد على تقديم تجربة تنطلق من البيئة المحلية والذاكرة السورية، وتستفيد في الوقت ذاته من أدوات العصر الرقمي الحديثة. وحول التحديات التي واجهته، أوضح أن أبرزها تمثل في تحقيق التوازن الدقيق بين حرية القارئ وتماسك البناء السردي، إضافة إلى ترجمة المشاعر والانفعالات المعقدة إلى مؤثرات رقمية وحركية. كما تضمنت التحديات اختبار المسارات المختلفة للتأكد من سلامتها فنياً وتقنياً، مستفيداً في ذلك من خبرته الواسعة في لغة HTML.
تقدم "ارتعاشات يَرام" نموذجاً لافتاً لتقاطع الأدب مع التكنولوجيا، حيث تتحول الشاشة إلى فضاء مشترك للسرد والتفاعل. يتجاوز القارئ دوره كمتلقٍ تقليدي ليصبح شريكاً فاعلاً في صناعة المعنى. تطرح هذه التجربة أسئلة جوهرية حول مستقبل الكتابة الإبداعية العربية في العصر الرقمي، وإمكانات تطوير أشكال سردية جديدة تستجيب لتحولات القراءة وأدواتها المعاصرة.
يختصر الإبراهيم جوهر العمل بسؤال يطمح أن يرافق القارئ بعد انتهاء التجربة: "من أكون حين لا يراني أحد؟". فربما يمر الزلزال وينتهي، لكن مواجهة الإنسان لذاته تبقى الأثر الأعمق والأطول بقاءً.
يُذكر أن حسين الإبراهيم صحفي متخصص بالمحتوى الإعلامي الرقمي والذكاء الاصطناعي، وله ثمانية كتب في الحوسبة والصحافة الذكية والإعلام وقصص الأطفال والدراسات السينمائية. وهو أيضاً مدرب ومنسق ورشات عمل في مجالات المحتوى الرقمي الإعلامي والأدبي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة