ماكرون وسوريا: انتقادات لسياسة باريس الداعمة لـ"قسد" ومحاولات إحياء "فرنسا العظمى"


هذا الخبر بعنوان "ماكرون وسورية وفرنسا “العظمى”..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتب محمد خير الوادي: لم تكن الرغبة في الكتابة عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هي الأولوية، ليس لعدم استحقاقه ذلك، بل لأن أحداثاً عالمية ملتهبة، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية، باتت تستحوذ على الاهتمام الأكبر. ومع اقتراب ولايته الرئاسية الثانية من نهايتها، يبدو أن السيد ماكرون يسعى جاهداً للبقاء تحت الأضواء، رافضاً الاستسلام لتسمية "الرئيس السابق" أو "المتقاعد".
لتحقيق ذلك، يكثف ماكرون جهوده و"يدس أنفه" في قضايا تبدو خاسرة، لعله يستعيد شيئاً من أمجاد "فرنسا العظمى"، حتى لو كان ذلك مجرد وهم. فبعد خسارة النفوذ في أفريقيا، حاول تعويض ذلك، ولو شكلياً، بتنظيم قمة فرنسا – أفريقيا، لكن هذه القمة لم تسفر عن نتائج ملموسة تغير واقع فرنسا المهزوم والمأزوم في القارة السمراء.
كما يسعى الرئيس الفرنسي للتدخل في الأزمة الإيرانية وحجز مقعد له في مفاوضاتها، بعد استبعاده منها. ويتم ذلك عبر تلميحات باريس بأن العقوبات المفروضة على إيران لن ترفع في مجلس الأمن دون موافقة فرنسا.
لكن الحدث الأبرز الذي دفع الكاتب إلى تناول سياسات ماكرون هو محاولاته المتكررة للعب دور سلبي في التطورات الجارية في سورية، وذلك من خلال دعم "قسد". لقد أصبح معروفاً للجميع أن الأنفاق التي حفرتها "قسد" بأموال الشعب السوري المنهوبة تمت بمساعدة فنية ورعاية فرنسية كاملتين.
وفي بداية الحوار الهادف لدمج "قسد" في الدولة السورية، حاولت باريس أن تكون طرفاً في هذا الحوار باقتراح نقل المفاوضات إلى العاصمة الفرنسية، لكن دمشق أحبطت تلك المحاولة. واليوم، تواصل الحكومة الفرنسية سعيها لإيجاد دور لها في تسوية مشكلة "قسد" وابتزاز سورية، وذلك باستقبال قيادة "قسد" في باريس أواسط هذا الشهر، وإضفاء صفة رسمية على هذه الزيارة.
لم تكتفِ الحكومة الفرنسية باستقبال قيادة "قسد"، بل ساعدت في تنظيم جولة لمظلوم عبدي في بلدان أوروبية أخرى. هذا الموقف كان لافتاً ومفاجئاً بالفعل، فبدلاً من أن تسهم باريس في تسهيل دمج "قسد" ضمن الدولة السورية وتشجع على ذلك، تسير الحكومة الفرنسية نحو تعقيد الأمور وإنعاش التيارات الانفصالية القَسَدية، عبر الإيحاء بأن فرنسا لا تزال تتعامل مع "قسد" وتستقبل ممثليها من وراء ظهر الحكومة السورية.
إن أقل ما يمكن وصف هذا الموقف الفرنسي به هو أنه غير ودي وانتهازي، ويخالف توجهات الاتحاد الأوروبي الذي رحب بإجراءات الحكومة السورية وأبدى استعداده لتقديم الدعم والعون لها. كما يتعارض هذا الموقف مع كل ما أعلنته الحكومة الفرنسية من مواقف مؤيدة للتغييرات التي جرت في سورية.
لا يرغب الكاتب في الإسهاب في الحديث عن الأضرار التي يسببها هذا الموقف الفرنسي للعلاقات مع سورية، ولمكانة فرنسا عامة في المنطقة، لكنه يؤكد أن فعالية ومصداقية الدور الفرنسي في الشرق الأوسط ستتصدع إذا شذت باريس عن التيار العام في المنطقة والعالم، الذي رحب بالسلطة الجديدة في دمشق واعترف بها وقدم كل مساعدة ممكنة لها. إن موقف باريس هذا لا يثير الحيرة فحسب، بل يستدعي الشجب والإدانة، لأنه يؤجج الشك إزاء حقيقة السياسة الفرنسية ونوايا باريس الخفية نحو سورية.
في ختام المقال، يوجه الكاتب رسالة إلى السيد ماكرون مفادها أن بناء "فرنسا العظمى" لا يتم بتبني قضايا خاسرة، كدعم الانفصاليين وممارسة سياسة الابتزاز وعقد الصفقات المظلمة، بل عبر الالتزام بالقانون الدولي، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ومساندة الجهود الدولية لبناء الاستقرار والأمن والسلام في الشرق الأوسط، وليس العمل على نقيض ذلك.
سياسة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد