عقد على بريكست: بريطانيا تواجه اقتصاداً متباطئاً وانقسامات حادة داخل حزب العمال حول مستقبل العلاقة مع أوروبا


هذا الخبر بعنوان "بريطانيا بعد عقد على بريكست.. اقتصاد متباطئ وخلافات داخل حزب العمال حول العلاقة مع أوروبا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عقد كامل على استفتاء بريكست عام 2016، الذي أفضى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لا يزال الجدل محتدماً داخل المملكة المتحدة حول تداعياته. تتزامن هذه الذكرى العاشرة مع تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي للبريكست، وفقاً لاستطلاعات الرأي، وسط مؤشرات اقتصادية متباينة وأزمات سياسية متتالية. وتتصاعد الانتقادات لعدم تحقق الوعود التي قُطعت خلال حملة الخروج، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس وتقارير إعلامية بريطانية وأوروبية.
لا تزال الحكومة البريطانية تستبعد فكرة العودة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، مفضلةً "إعادة ضبط" العلاقات مع بروكسل وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية. وتشير تقارير وكالة فرانس برس إلى أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يميل إلى نهج التقارب التدريجي مع أوروبا بدلاً من إعادة فتح ملف العضوية. ومع ذلك، تبرز داخل حزب العمال أصوات تعتبر أن بريكست كان خطأً استراتيجياً، وتدعو إلى بناء علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي مستقبلاً. من جانبهم، يوضح دبلوماسيون أوروبيون أن أي حوار حول هذا الشأن يستلزم قبولاً بريطانياً كاملاً بقواعد الاتحاد والتزاماته المالية والسياسية، وهو ما يبدو صعب التحقق في ظل الانقسام الداخلي البريطاني.
تُظهر بيانات المكتب الوطني للإحصاءات البريطاني، التي نقلتها وسائل إعلام غربية، تراجعاً في صادرات السلع البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي من حوالي 205 مليارات جنيه إسترليني في عام 2016 إلى 185 ملياراً في عام 2025، مع ارتفاع العجز التجاري مع الاتحاد في الفترة ذاتها. كما أشارت تقديرات نقلتها صحيفة الغارديان إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد والاستثمارات في بريطانيا جاءا أقل من المستويات المتوقعة لو بقيت البلاد ضمن الاتحاد الأوروبي. وقدر مكتب مسؤولية الموازنة البريطاني خسائر الاقتصاد المرتبطة ببريكست بما يتراوح بين 6 و8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. في المقابل، يرى مؤيدو الخروج أن الاقتصاد البريطاني قد تجنب السيناريوهات الكارثية المتوقعة، وأن المشكلات الاقتصادية الراهنة تعود لعوامل داخلية ودولية مثل تباطؤ النمو العالمي وجائحة كورونا وارتفاع تكاليف الطاقة، لا إلى بريكست بحد ذاته.
فيما يخص ملف الهجرة، تشير البيانات الرسمية البريطانية إلى انخفاض ملحوظ في الهجرة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي بعد إلغاء نظام حرية التنقل. إلا أن الهجرة من خارج الاتحاد شهدت ارتفاعاً كبيراً في السنوات اللاحقة. ووفقاً لإحصاءات المكتب الوطني البريطاني التي نقلتها فرانس برس، بلغ صافي الهجرة حوالي مليون شخص في عام 2023، ثم تراجع إلى 308 آلاف شخص في عام 2025، معظمهم تقريباً من خارج الاتحاد الأوروبي. هذا الواقع دفع منتقدي بريكست إلى التأكيد على أن أحد الأهداف الرئيسية للخروج، وهو التحكم في الهجرة، لم يتحقق بالصورة الموعودة للناخبين.
يتزامن الجدل حول تداعيات بريكست مع أزمة سياسية متفاقمة داخل حزب العمال الحاكم. تتحدث التقارير الإعلامية البريطانية عن ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمر، في ظل تراجع شعبيته وتصاعد الانتقادات لأداء حكومته في ملفات الاقتصاد والخدمات العامة والهجرة. وقد ذكرت وكالة رويترز انتشار تكهنات واسعة مؤخراً حول احتمال إعلان ستارمر جدولاً زمنياً لمغادرة منصبه، بعد مطالبة أكثر من مئة نائب من حزب العمال بتحديد موعد لرحيله أو تنحيه. ويبرز آندي بورنهام كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافته. ورغم نفي مصادر حكومية لوجود قرار بالاستقالة حتى الآن، إلا أن هذه التطورات تسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه الحكومة البريطانية بعد عامين فقط من وصول حزب العمال إلى السلطة بأغلبية كبيرة.
تستعد لندن وبروكسل لعقد قمة جديدة الشهر المقبل لمراجعة مسار العلاقة بينهما، لكن التوقعات تشير إلى غياب أي تحول جذري. ترجح المؤشرات الحالية استمرار سياسة التعاون البراغماتي في مجالات التجارة والدفاع والطاقة وتنقل الشباب، دون الوصول إلى مستوى البحث الجدي في عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي. ووفقاً لصحيفة الغارديان، بعد عقد من بريكست، تبدو الصورة أكثر تعقيداً؛ فلم ينهار الاتحاد الأوروبي كما توقع البعض، ولم تحقق بريطانيا الطفرة الاقتصادية التي وُعد بها الناخبون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة