المهن الحرفية تدر ذهباً.. والشهادات الجامعية تفقد بريقها في ظل تدهور الأجور


هذا الخبر بعنوان "مهن من ذهب..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الشهادة الجامعية تحمل نفس الجاذبية التي كانت تتمتع بها سابقاً، باستثناء بعض التخصصات المحدودة مثل الطب والمحاماة والهندسة والصيدلة. فالشهادات العليا، حتى لو كانت بدرجة دكتوراه، باتت بالكاد تؤمن لصاحبها مستقبلاً وحياة كريمة، وغالباً ما يجد صاحبها عملاً يوفر له الحد الأدنى من متطلبات العيش فقط.
في هذا السياق، لفت انتباهي ما ذكره أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية قبل عامين خلال حوار تلفزيوني، حيث كشف أنه وزوجته يعملان لدى أربع جهات مختلفة، رسمية وخاصة، لتأمين حياة "مقبولة" لعائلتهما المكونة من أربعة أفراد. لم يعد الموظفون يصنفون ضمن الطبقة الوسطى، بل انحدروا إلى الطبقة الدنيا.
في المقابل، شهدت الأعوام الأخيرة صعوداً لشريحة من الأفراد ذوي التعليم المتوسط أو حتى الأميين، الذين يمارسون مهناً يدوية وحرفية تدر عليهم دخلاً "ذهبياً". وأصبح أجر إصلاح "حنفية" يعادل أجر أستاذ جامعي، بل ويتجاوزه. كما انتشرت ظاهرة "الكشفية" في هذه المهن، حيث يتقاضى أصحابها أجراً مقطوعاً للكشف عن الأعطال وإصلاحها، بالإضافة إلى تكاليف إضافية مثل البنزين، نظراً لامتلاكهم سيارات فاخرة في كثير من الأحيان.
لم يعد مستغرباً أن يتجاوز الأجر اليومي لعمال تنظيف المنازل الراتب الشهري للموظف الحكومي. بل إن إصلاح مضخة مياه قد يكلف ما يعادل راتب الموظف لأكثر من ثلاثة أشهر. وأي عطل في الأجهزة الكهربائية أصبح يشكل عبئاً مالياً كبيراً على الأسر التي بالكاد يكفي دخلها لتغطية أساسيات الحياة اليومية.
تتميز مداخيل هذه المهن "الذهبية" بعدم خضوعها لأي رقابة، ولا يسدد أصحابها أي ضرائب، على عكس المهن النظامية الخاضعة للقوانين. بل إن الكثيرين منهم يمارسون أعمالهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مما يوفر عليهم تكاليف إيجار المكاتب والمحلات، ومع ذلك يفرضون أسعاراً باهظة على العملاء، غالبيتهم غير قادرين على تحملها بسهولة مقارنة بدخولهم المحدودة.
في ظل هذا الواقع، يجد العديد من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل في لبنان ودول عربية أخرى، والذين لم يتمكنوا من السفر للخارج، أنفسهم يمارسون هذه "المهن الذهبية" التي لا تتطلب خبرات تعليمية عالية، مثل تنظيف المنازل أو العمل كسائقين في مكاتب "التاكسي".
الخلاصة هي أن مستقبل أي بلد يواجه تحدياً كبيراً عندما يهمل كفاءاته العلمية والأكاديمية، ويمنحها أجوراً شهرية لا تتجاوز الأجر اليومي لعامل في مهنة لا تتطلب تعليماً. في المقابل، تستقطب دول أخرى هذه الكفاءات بعروض مغرية ورواتب عالية تضمن لهم حياة كريمة ورفاهية اجتماعية، مما يحول الجامعات العربية إلى مجرد مصانع لتخريج وتصدير الخبرات إلى الخارج، وفق ما ورد في موقع "أخبار سوريا الوطن".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد