أكوام القمامة تغرق طرطوس: تفاقم الأزمة ومخاطر صحية وبيئية تثير القلق


هذا الخبر بعنوان "طرطوس غارقة في "القمامة".. ومخاوف صحية وبيئية تفوح بالأفق" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هاشتاغ – حسام محمد
تشهد محافظة طرطوس منذ فترة طويلة تراكماً وانتشاراً لافتاً للقمامة، ما يثير مخاوف وتحذيرات صحية وبيئية متزايدة. يأتي هذا الوضع المقلق وسط وعود متكررة من الجهات المسؤولة في المحافظة بمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة.
تفاقمت معاناة سكان وأهالي المحافظة مؤخراً مع مشكلة عدم ترحيل النفايات، بعد إعلان عدة مجالس بلدية محلية عن اضطرارها للتوقف عن جمع ونقل القمامة. ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى خروج مكب وادي الهدة عن الخدمة، مما دفع البلديات لدعوة السكان إلى التخلص من النفايات بـ "الطريقة المناسبة ريثما يتم إيجاد حل ومتابعة العمل".
من جانبه، أوضح هيثم الخطيب، مدير مديرية النظافة والنفايات الصلبة في المحافظة، أن تأخر ترحيل النفايات في بعض مناطق طرطوس خلال الفترة الماضية يعود إلى اندلاع حريق في مكب وادي الهدة. وبيّن الخطيب أن الحريق مفتعل من قبل بعض "العابثين" الذين يحاولون استخراج مواد الفرز من المكب، مشيراً إلى أنه المكب الصحي الوحيد في المحافظة.
وفي تصريح لـ "سيريا هوم نيوز" بتاريخ 19 حزيران/يونيو الجاري، أشار الخطيب إلى أن أعمال الترحيل تأثرت مؤقتاً ريثما تم تنفيذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المكب وفرش الأتربة. وأكد أن التخلص من النفايات الصلبة والمنزلية يتم وفق أسلوب الطمر الصحي المعتمد، نافياً صحة ما يُتداول حول التخلص منها بالحرق.
ووعد الخطيب بأن العمل سيعود إلى وتيرته المعتادة خلال الأيام القليلة المقبلة، لافتاً إلى جاهزية معظم محطات الترحيل وآليات المديرية لاستئناف العمل وضمان استمرارية الخدمة في مختلف مناطق المحافظة.
يُذكر أن مكب وادي الهدة كان قد شهد خلال الأيام الماضية تراكم كميات كبيرة من النفايات بالتزامن مع عمليات حرق نفذها مجهولون، أدت إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان وانبعاث روائح خانقة امتدت آثارها إلى القرى والمناطق المحيطة بالمكب.
وقبل يومين من تصريح مدير مديرية النظافة، أكد المهندس غسان بلال، عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة طرطوس، في تصريحات صحفية، اتخاذ إجراءات إسعافية لمعالجة الواقع البيئي المتدهور في مكب وادي الهدة. جاء ذلك استجابة للشكاوى والمخاوف التي أثارها الحريق الذي اندلع في المكب خلال الأيام الماضية.
وأشار بلال إلى أنه بتاريخ تصريحاته الصحفية، أي في 17 من الشهر الحالي، نُقلت كميات من التربة من المنطقة الصناعية وطُمر الجزء المحترق من المكب بشكل كامل. ويهدف هذا الإجراء إلى إعادة الوضع إلى حالة الاستقرار من الناحية البيئية، وتمكين مكب وادي الهدة من استئناف استقبال السيارات المحملة بالنفايات الواردة من مختلف الوحدات الإدارية في المحافظة.
بالمقابل، وقبل حريق مكب وادي الهدة الذي تذرعت به الجهات المعنية كسبب رئيسي، تشهد محافظة طرطوس وريفها قصوراً مستمراً في معالجة مشكلة القمامة. ففي 11 حزيران/يونيو الحالي، أرجعت مديرية النظافة في المحافظة العجز في متابعة ترحيل النفايات إلى "وجود خلل فني في المكب سابق الذكر، والحاجة لصيانة سيور المحطة الوسيطة، إضافة إلى تعطّل بعض الآليات المخصصة لنقل النفايات إليه نتيجة ضغط العمل وحاجتها للإصلاح والصيانة والدواليب".
وفي حينها، أكدت مديرية النظافة أن "المشكلة قيد المعالجة"، مبينة أن "استكمال الحل قد يستغرق بضعة أيام حيث سيعود بعدها برنامج الترحيل اليومي السابق وبزخم أكبر خاصة في مدينة طرطوس التي تعمل مديرية النظافة فيها على زيادة عدد ساعات العمل لتلافي زيادة كميات القمامة المتراكمة". وشددت المديرية على أنها تعمل على مخالفة المواطنين غير الملتزمين بمواعيد إلقاء القمامة.
وفي سياق متصل بهذه المشكلة المتفاقمة، كشف أهالي بلدتي الشيخ سعد ودوير الشيخ سعد في ريف طرطوس أن معاناتهم من تراكم أكوام القمامة تمتد إلى ما قبل الحريق في المكب. ولفتت مصادر محلية من بلدة دوير الشيخ سعد لـ "هاشتاغ" إلى قيام بعض الأهالي بدفع مبالغ مالية عدة مرات لقاء ترحيل القمامة من حاراتهم، وبالرغم من ذلك لا تزال البلدة تعاني من تراكم النفايات. وقد حاول "هاشتاغ" التواصل مع رئيس بلدية دوير الشيخ سعد للوقوف على حقيقة ما كشفه الأهالي، ولكن لم يتم الرّد على الاتصالات المتكررة.
بالعودة إلى مكب وادي الهدة الذي يقع شرق يحمور في ريف المحافظة، يأتي تفاقم مشكلة النفايات مع تصاعد المخاوف الصحية والبيئية، خصوصاً أنه يقع بالقرب من منطقة مأهولة بالسكان. ومع مرور عدة أيام على آخر وعد حكومي ومع دخول فصل الصيف، فإن أي تقصير في معالجة تراكم القمامة في المحافظة ينذر بانتشار الأوبئة والحشرات ومفاقمة معاناة المرضى.
تُظهر مشاهد تراكم أكوام القمامة في بلدة دوير الشيخ سعد صباح اليوم 22 حزيران/يونيو 2026 استمرار الأزمة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي