مشاريع سكنية جديدة في سوريا: عقود من العمل لشراء منزل.. هل يمتلك الموظف السوري فرصة؟


هذا الخبر بعنوان "بعد إطلاق مشاريع سكنية جديدة .. كم سنة يحتاج الموظف السوري لشراء منزل؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استبشر السوريون خيراً بعودة رجال الأعمال المغتربين إلى البلاد، معلنين عن افتتاح مشاريع وإطلاق استثمارات جديدة، وفي مقدمتها المشاريع السكنية. كان الأمل معقوداً على أن تسهم هذه المشاريع في خفض أسعار العقارات وتأمين مساكن لملايين المواطنين الذين فقدوا بيوتهم خلال سنوات الحرب. (سناك سوري _ دمشق)
لكن الواقع يكشف فجوة كبيرة؛ ففي الوقت الذي يقارب فيه الحد الأدنى للأجور في المؤسسات الحكومية 100 دولار شهرياً، لا يقل سعر أصغر منزل، حتى في أسوأ المناطق خدمياً، عن 20 ألف دولار. هذا يعني أن الموظف يحتاج لأكثر من 16 عاماً، دون أن ينفق أي ليرة من راتبه، لشراء منزل بأدنى الشروط.
جاءت البشائر مع إعلانات المشاريع الجديدة، حيث يؤكد أصحابها أن انطلاقها سيؤدي حتماً إلى خفض الأسعار في سوق العقارات. يتوقعون أن يتجه الطلب نحو المنازل والمشاريع الحديثة، مما سيقلل الطلب على البيوت القديمة التي وصلت أسعارها إلى مستويات خيالية، متجاوزة أسعار مدن الخليج وأوروبا.
عند الإعلان عن مشروع “أبيات هيلز” مؤخراً، لم يتم الكشف عن الأسعار المتوقعة للوحدات السكنية. إلا أن القائمين على المشروع أشاروا إلى أن الوحدات ستتنوع بين منازل من 3 إلى 5 غرف، وصولاً إلى الفيلات السكنية. وقد بلغ الحديث عن تكاليف المشروع 2 مليار دولار لبناء 2000 وحدة سكنية، ما يعني أن التكلفة الأولية للوحدة الواحدة، دون احتساب أي أرباح، ستصل إلى 100 ألف دولار، بغض النظر عن اختلافات المساحات أو الطوابق أو الخدمات.
في السياق ذاته، أعلن رجل الأعمال السوري “موفق قداح” عن عزمه إطلاق مشاريع سكنية جديدة، مؤكداً أنها لن تكون حكراً على الأغنياء فقط. يأتي هذا بعد إطلاق مجموعته “الاستثمار لما وراء البحار” مشروع “يعفور 963” السكني مؤخراً.
أوضح “قداح” أنه سيطلق مشاريع “كومباوندات” سكنية في عدد من المحافظات مثل “حمص” و”حلب”، مشدداً على أن مشاريعه تستهدف جميع الطبقات بحسب متطلبات السوق والمنطقة. وأشار إلى تحضيره لمشروع سكني على طريق درعا يستهدف الطبقة الوسطى، حيث لا يزيد السعر عن 100 ألف دولار لشقة من غرفتين أو 3 غرف، وفق حديثه. ومن المتوقع أن ينطلق هذا المشروع خلال شهرين أو 3 أشهر، وسيضم نحو 12 برجاً. وتابع “قداح” أنه سيطلق أيضاً مشاريع لبناء منازل “تاون هاوس” مسبقة الصنع، يتراوح سعرها بين 60 إلى 65 ألف دولار.
إذا كانت هذه الأسعار “الاقتصادية” موجهة للطبقات الوسطى وما دونها، فإن أقل سعر بينها هو 60 ألف دولار. وباعتبار أن راتب الموظف في الحد الأدنى 100 دولار، فإنه سيحتاج إلى 50 سنة فقط لشراء منزل بقيمة 60 ألف دولار، مع اشتراط عدم صرف أي ليرة من راتبه على مدار نصف قرن.
وفي حال فكر الموظف السوري في التوجه نحو منازل “الطبقة الوسطى” التي تصل إلى 100 ألف دولار، فإنه لن يحتاج أكثر من 83 عاماً للشراء، ومجدداً دون أن ينفق من راتبه أي شيء طوال هذه المدة. هذا يعني أنه لن يتمكن من توريثه لأبنائه، نظراً لأنه لن يتزوج أصلاً ولن ينجب، لأن الشرط الرئيسي هو ألا ينفق أي ليرة من راتبه لمدة تتراوح بين 50 إلى 83 عاماً.
وبما أن سن التقاعد القانوني هو 60 عاماً، فيجب على المواطن أن يبدأ العمل بعمر 10 سنوات، ويستمر حتى الستين ليصل إلى منزل اقتصادي بقيمة 60 ألف دولار فقط لا غير. يذكر أن هذه الحسابات ربما كانت غائبة عن أصحاب المشاريع الجديدة حين حددوا أسعار المنازل في الأبراج الموعودة، والتي يبدو أنها تستهدف إما السوريين المغتربين الباحثين عن منزل في أرض الوطن، وإما المستثمرين الأجانب الذين وعدوا بالقدوم إلى سوريا لإطلاق عجلة الاستثمار وبدء مشاريع لا تنتهي في مختلف القطاعات بعد التوقيع على عشرات مذكرات التفاهم والاتفاقيات ووعود التسهيلات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد