قانون الإعلام السوري والجريمة المعلوماتية: تباين الأهداف وتداخل الأحكام.. دعوة للمراجعة التشريعية


هذا الخبر بعنوان "ما الفرق بين قانون الإعلام السوري رقم 108 لعام 2011 وقانون الجريمة المعلوماتية..وهل يتم اعادة النظر بهما ومعالجة التداخل القائم بين بعض أحكامهما؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من أن كلاً من قانون الإعلام السوري رقم 108 لعام 2011 وقانون الجريمة المعلوماتية رقم 20 لعام 2022 يتناولان المحتوى المنشور وطرق التواصل مع الجمهور، إلا أن أهداف كل منهما ونطاق تطبيقه يختلفان بشكل جوهري.
صدر قانون الإعلام بموجب المرسوم التشريعي رقم 108 لعام 2011 بهدف تنظيم قطاع الإعلام بجميع أشكاله، سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو الإلكترونية. يحدد هذا القانون حقوق وواجبات المؤسسات الإعلامية والصحفيين، بالإضافة إلى آليات الترخيص والمساءلة المهنية. ينصب تركيز القانون الأساسي على تنظيم المهنة الإعلامية، وتكريس مبادئ حرية التعبير وحق الحصول على المعلومات ضمن الأطر القانونية المنظمة. كما ينظم عمل المؤسسات الإعلامية وعلاقتها بالدولة والجمهور. بعبارة أخرى، يخاطب قانون الإعلام الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والناشرين، ويركز على الجوانب المهنية والتنظيمية للعمل الإعلامي.
جاء قانون الجريمة المعلوماتية رقم 20 لعام 2022 استجابة للتوسع الهائل في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وما صاحبه من تزايد في الجرائم المرتكبة عبر الوسائط الرقمية. يهدف هذا القانون إلى مكافحة الجرائم المعلوماتية، وحماية الخصوصية والبيانات، وتنظيم السلوك القانوني على الشبكة الإلكترونية. يتناول القانون جرائم متعددة مثل الاختراق الإلكتروني، والاحتيال الرقمي، وسرقة البيانات، وانتهاك الخصوصية، والذم والقدح الإلكتروني، فضلاً عن عدد من الجرائم المرتبطة بالمحتوى المنشور عبر الإنترنت. وخلافاً لقانون الإعلام، لا يقتصر قانون الجريمة المعلوماتية على الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية، بل يشمل جميع مستخدمي الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والتطبيقات الرقمية.
يمكن تلخيص الفرق الأساسي بين القانونين بأن قانون الإعلام هو قانون تنظيمي مهني يضع قواعد ممارسة العمل الإعلامي ويحدد حقوق وواجبات الصحفيين والمؤسسات الإعلامية. في المقابل، يُعد قانون الجريمة المعلوماتية قانوناً جزائياً يحدد الأفعال المجرّمة على الشبكة الإلكترونية والعقوبات المترتبة عليها. فإذا كان الاستفسار يتعلق بإنشاء وسيلة إعلامية أو حقوق الصحفي أو مسؤوليات المؤسسة الإعلامية، فإن المرجع الأساسي هو قانون الإعلام. أما إذا تعلق الأمر بجرائم الاختراق أو الاحتيال الإلكتروني أو إساءة استخدام المنصات الرقمية أو الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت، فإن المرجع هو قانون الجريمة المعلوماتية.
في الواقع العملي، برز تداخل بين القانونين مع انتشار الصحافة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن يخضع المحتوى المنشور إلكترونياً لأحكام قانون الإعلام من جهة، ولأحكام قانون الجريمة المعلوماتية من جهة أخرى إذا اعتُبر متضمناً فعلاً مجرّماً وفق النصوص الجزائية النافذة. وقد أثار هذا التداخل نقاشات قانونية وإعلامية واسعة حول حدود حرية التعبير وآليات تنظيم المحتوى الرقمي.
يُشير المقال إلى أن التداخل القائم بين بعض أحكام قانون الإعلام وقانون الجريمة المعلوماتية قد أوجد حالة من الالتباس القانوني بشأن المرجعية الناظمة للمحتوى الرقمي والإعلامي، الأمر الذي يستدعي معالجة تشريعية واضحة. ومن هذا المنطلق، يأمل الكاتب من العهد الجديد في سوريا، وبعد مباشرة مجلس الشعب لمهامه، فتح ملف مراجعة هذين القانونين وإعادة صياغة المواد المتقاطعة بينهما. يهدف ذلك إلى ضمان الفصل الواضح بين المخالفات المهنية الإعلامية والجرائم الإلكترونية، وحفظ حرية العمل الصحفي وحق التعبير المسؤول، وتأسيس منظومة قانونية عصرية تتوافق مع متطلبات الدولة الحديثة وسيادة القانون. (المصدر: موقع:أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة