أبو الغيط يودع الجامعة العربية برسالة تحذيرية: الواقع العربي "مقلق" ومستقبل العمل المشترك في خطر


هذا الخبر بعنوان "في خطاب الوداع امام مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.. أبو الغيط يرسم صورة قاتمة للواقع العربي ويحذر من المستقبل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ودّع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، منصبه رسمياً خلال كلمته أمام الدورة العادية المستأنفة (165) لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري. في هذا الخطاب الوداعي، الذي جاء بعد عشر سنوات قضاها على رأس المنظمة الإقليمية، وجه أبو الغيط رسائل مؤثرة ومباشرة إلى وزراء الخارجية العرب، تناول فيها واقع المنطقة العربية ومستقبل العمل العربي المشترك.
أكد أبو الغيط، في كلمة اتسمت بطابع الوداع والتقييم السياسي لمسيرة عقد كامل، أنه يحضر اجتماع مجلس الجامعة للمرة الأخيرة، بعد أن تشرف بخدمة الأمة العربية من موقع الأمانة العامة منذ عام 2016. وشدد على أن الجامعة العربية ستبقى "العنوان الجامع" للعرب، ولا يوجد بديل عنها كإطار للعمل المشترك.
رسم الأمين العام صورة مقلقة للأوضاع العربية الراهنة، مشيراً إلى أن المنطقة "ليست في أفضل حالاتها"، وأنها لا تزال محاطة بـ"حزام من النار" يهدد استقرارها ويعوق تحقيق طموحات شعوبها، وذلك على الرغم مما تمتلكه من طاقات وإمكانات بشرية وتنموية هائلة.
استعرض أبو الغيط أبرز التحولات والأزمات التي عصفت بالعالم العربي خلال العقد الأخير، بدءاً من تداعيات أحداث عام 2011 وما تلاها من صراعات داخلية وحروب أهلية وتدخلات إقليمية. كما تطرق إلى موجات النزوح واللجوء التي طالت ملايين العرب، وصولاً إلى التحديات الأمنية والسياسية المستمرة التي تواجه عدداً من الدول العربية.
توقف الأمين العام عند ملف التدخلات الإقليمية، لافتاً إلى ما وصفه بمحاولات بعض دول الجوار فرض النفوذ والهيمنة على المنطقة العربية. وأكد في هذا السياق أن الجامعة العربية اضطلعت بدور محوري في حشد موقف عربي موحد لمواجهة تلك التدخلات والدفاع عن سيادة الدول العربية.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد أبو الغيط أن القضية الفلسطينية ظلت القضية المركزية للأمة العربية، على الرغم من الأزمات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة. واتهم إسرائيل بمواصلة سياسات الاحتلال والاستيطان وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الشعب الفلسطيني.
ووصف ما تشهده غزة بأنه "إبادة حقيقية" تستهدف المدنيين ومقومات بقاء المجتمع الفلسطيني، محذراً من مخططات تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم الوطنية. وشدد على أن حل الدولتين يبقى الخيار الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن إسرائيل، رغم ما تمتلكه من قوة عسكرية، باتت أكثر عزلة على الساحة الدولية بسبب سياساتها. وأكد أن منطق الحرب الدائمة لن يحقق الأمن لأي طرف، بل سيؤدي إلى إنتاج مزيد من الصراعات وعدم الاستقرار.
كما دعا أبو الغيط إلى إطلاق حوار عربي شامل حول مفهوم الأمن القومي العربي وأولوياته، معتبراً أن الجامعة العربية هي الإطار الأنسب لقيادة هذا الحوار وتنسيق الجهود العربية المشتركة في مواجهة التحديات المتصاعدة.
وفي ختام كلمته، وجه الشكر إلى القادة العرب ووزراء الخارجية والعاملين بالأمانة العامة للجامعة العربية، معرباً عن ثقته في قدرة المنظمة على مواصلة أداء دورها التاريخي، ومتمنياً التوفيق للأمين العام الجديد في قيادة العمل العربي المشترك خلال المرحلة المقبلة.
واختتم أبو الغيط خطابه بالتأكيد على أنه بذل قصارى جهده خلال سنوات خدمته، قائلاً: "أرجو مخلصاً أن أكون قد أديت مهمتي بقدر ما استطعت، فإن أصبت فبتوفيق من الله، وإن أخطأت فلي أجر الاجتهاد".
يُذكر أن أحمد أبو الغيط تولى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية في يوليو 2016، خلفاً للدكتور نبيل العربي، ليصبح بذلك ثامن أمين عام للجامعة منذ تأسيسها عام 1945.
وقد تزامنت فترة توليه المنصب مع واحدة من أكثر المراحل اضطراباً في تاريخ المنطقة العربية، حيث شهدت استمرار الأزمات في سوريا وليبيا واليمن والسودان، وتصاعد التهديدات الإرهابية، وتزايد التدخلات الإقليمية، فضلاً عن التطورات المتلاحقة في القضية الفلسطينية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة