سحلية "الخفي".. اكتشاف الحمض النووي يزيح الستار عن نوع سوري جديد بعد عقود من الخطأ التصنيفي


هذا الخبر بعنوان "سحلية البراكين.. زاحف خدع السوريين لعقود وكشفه الحمض النووي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحليل الحمض النووي عن مفاجأة علمية في عالم الزواحف السورية، حيث تبين أن سحلية كانت تُعرف لعقود باسم "ميسالينا غوتولاتا" (السحلية الصحراوية المرقطة ببقع صغيرة) وتنتمي لعائلة "ميسالينا"، هي في الواقع نوع جديد يُدعى "ميسالينا كريبتيكا". هذا الاكتشاف، الذي نشرته دورية "زوتاكسا" (Zootaxa) العلمية، جاء نتيجة لدراسة دولية أجراها فريق بحثي، مؤكدة أن هذه السحلية التي تعيش في المنطقة البركانية بجنوب سوريا ضمن حرة الشام، هي نوع مستقل تم اكتشافه في عام 2025.
بدأت القصة عندما سعى علماء الزواحف إلى إعادة ترتيب شجرة عائلة "ميسالينا" عبر التحليل الجيني، ليكتشفوا أن ما كان يُعتقد أنه نوع واحد هو في الحقيقة عدة أنواع مستقلة. فالسحلية التي كانت تُعتقد أنها تنتشر في سيناء وأجزاء واسعة من الجزيرة العربية وبلاد الشام، يقتصر انتشارها حالياً على المناطق غرب قناة السويس. أما السحالي التي كانت تُصنف خطأً ضمن هذا النوع، فقد تبين أنها تنتمي لأنواع أخرى مثل "ميسالينا بهاء الديني"، و"ميسالينا أوستروأرابيكا"، و"ميسالينا أرنولدي".
وقد وصف الفريق البحثي عام 2025 نوع "ميسالينا كريبتيكا"، حيث تعني كلمة "كريبتيكا" "الخفي" أو "المستتر"، نظراً لتشابهها الشديد مع الأنواع الأخرى الذي جعلها تختبئ ضمنها. وتوضح دوبرافكا فيلينسكا، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة تشارلز في براغ، أن الاختلافات الشكلية بين هذه الأنواع دقيقة جداً، مما يندرج تحت مفهوم "التنوع الخفي"، حيث تتشابه الأنواع ظاهرياً لكنها مختلفة جينياً. وقد يكون "ميسالينا أوستروأرابيكا" استثناءً بحجمه الأصغر، لكن هذا لا يُعتمد عليه إلا عند مقارنة الأفراد البالغين.
وتؤكد فيلينسكا أن الاختلافات الجينية واضحة تماماً، مما قاد إلى اكتشاف "ميسالينا كريبتيكا" عام 2025. وشجع هذا الاكتشاف الفريق على إعادة فحص عينات محفوظة في متحف براغ منذ التسعينيات، جُمعت من المنطقة البركانية بجنوب سوريا. وأظهرت النتائج أن جميع العينات السورية التي تم تحليلها وراثياً تنتمي إلى النوع "ميسالينا كريبتيكا"، مما يجعل سوريا تسجل أول ظهور مؤكد لهذا النوع قبل اكتشافه الرسمي.
وللتأكد، قارن الباحثون التسلسلات الجينية للسحالي السورية مع عينات من الأردن، فوجدوا تشابهاً كبيراً، مما يعكس الامتداد الجغرافي والاتصال البيئي المباشر بين البلدين. وتشير فيلينسكا إلى أن المساحات الشاسعة التي تنتشر فيها هذه السحالي في سوريا قد تخبئ المزيد من الأسرار، وأن العلماء يتطلعون لتحديد نطاق انتشارها الكامل وفهم تاريخها التطوري والجغرافي الحيوي.
وتُفسر الاختلافات الشكلية الطفيفة في السحالي السورية، مثل كونها أطول قليلاً وذات رؤوس أكبر ولون داكن، بأنها تقع ضمن الحدود الطبيعية للتنوع داخل النوع الواحد، وأن اللون الداكن هو تكيف بيئي مع الصخور البركانية السوداء في حرة الشام.
وتعتقد فيلينسكا بوجود أنواع جديدة غير مكتشفة من سحالي جنس "ميسالينا" في بلاد الشام، نظراً لطبيعتها "الخفية" التي تخدع العين بتشابهها الظاهري. وتدعم ذلك الاكتشافات الأخيرة لثلاثة أنواع جديدة كانت تُصنف سابقاً كـ"ميسالينا غوتولاتا"، وترقية سلالة أخرى إلى نوع مستقل "ميسالينا بريفيروستريس".
وتشير إلى أن نوع "ميسالينا كريبتيكا" المكتشف في جنوب سوريا قريب جغرافياً من نوع "ميسالينا بهاء الديني" المسجل في الأردن، مما يفتح الباب لاحتمالية وجود الأخير في سوريا. وتؤكد فيلينسكا أن الحسم العلمي يتطلب مسوحات ميدانية أوسع وجمع عينات من مختلف أنحاء المنطقة لرسم خريطة جينية شاملة للتنوع الحيوي لهذه السحالي في بلاد الشام.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
سياسة
سياسة