طرطوس: تسع سنوات من الانتظار.. لماذا تعثرت المشاريع الصناعية الموعودة وما هي سبل تفعيلها؟


هذا الخبر بعنوان "بعد تسع سنوات على طرحها:لماذا لم تُنفذ المشاريع التنموية الموعودة في طرطوس..وماهي الإجراءات المطلوب القيام بها لتنفيذها؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طرطوس – هيثم يحيى محمد: في عام 2017، وضعت مديرية صناعة طرطوس رؤية شاملة تضمنت مقترحات لمجموعة واسعة من المشاريع الصناعية الحيوية، بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظة، وتوفير فرص عمل جديدة، والاستفادة القصوى من الموارد المحلية المتاحة. هذه المشاريع كان من المقرر إقامتها في مختلف مناطق طرطوس ومناطقها الصناعية.
شملت الرؤية الصناعية آنذاك إقامة معامل لإنتاج الأجبان والألبان، ومنشآت متخصصة في تربية الأسماك وتغليفها وتعليبها، بالإضافة إلى ورشات لصيانة وإصلاح السفن. كما تضمنت خططاً لإنشاء معامل لإنتاج العصائر من الحمضيات والمكثفات المركزة، ومشاريع لإنتاج الراحة والحلاوة والطحينية، وكذلك المنظفات والصابون البلدي. ولم تقتصر الرؤية على ذلك، بل امتدت لتشمل معامل لتصنيع الكونسروة وتخليل الخضار، وصناعة تجفيف النباتات الطبية، وإنتاج الدبس بأنواعه المتعددة، ومنشآت لتعليب الزيتون، وصناعة المواد العطرية الطبيعية والاستهلاكية، وصناعة الألبسة الجاهزة والجلدية بمختلف أنواعها، فضلاً عن صناعة الصناديق البلاستيكية ورولات البيوت البلاستيكية والعبوات البلاستيكية.
لكن، وبعد مرور ما يقارب تسع سنوات على إطلاق هذه الرؤية الطموحة، يظهر الواقع أن محافظة طرطوس لم تشهد تنفيذ غالبية هذه المشاريع، سواء من جانب القطاع العام أو القطاع الخاص، باستثناء عدد محدود منها وبنسب متواضعة للغاية. هذا الوضع يثير تساؤلات ملحة حول العقبات، سواء كانت محلية أو مركزية، التي أعاقت إقامة هذه المشاريع على مدى السنوات الماضية. كما يطرح تساؤلات حول المقترحات التي تقدمها مديرية صناعة طرطوس لتجاوز هذه العقبات وتنفيذ المشاريع خلال المرحلة القادمة، خاصة في ظل التوجهات الاقتصادية الجديدة في سوريا التي تسعى لجذب الاستثمارات السورية والعربية وتهيئة بيئة مواتية للتنمية الاقتصادية.
عقبات تنظيمية وجغرافية
في سياق توضيحه لأسباب تعثر تنفيذ هذه المشاريع، أشار مدير صناعة طرطوس، عمار علي، إلى أن أبرز التحديات التي واجهت المستثمرين تكمن في شروط موقع الترخيص الإداري. هذه الشروط صدرت بموجب بلاغات حكومية متتالية، بدءاً من البلاغ رقم 10 لعام 2004 وصولاً إلى البلاغ رقم 16 لعام 2022، والتي تتعلق بترخيص بعض المنشآت خارج المخططات التنظيمية، مثل المعاصر ومنشآت الخزن والتبريد ومراكز فرز وتوضيب الفواكه والخضار ومجففات الذرة.
وأوضح علي أن هذه البلاغات لم تأخذ في الاعتبار الخصوصية الجغرافية لمحافظة طرطوس، ولا طبيعة تربتها الزراعية، ولا حتى وجود شبكات الري في سهل عكار. فقد فرضت شروطاً موحدة على جميع المحافظات، من ضمنها شرط الابتعاد عن المناطق الحراجية بمسافة 200 متر. وأضاف أن المناطق الجبلية في المحافظة، مثل الدريكيش والقدموس والشيخ بدر وصافيتا، تحتوي على مساحات شاسعة من العقارات المصنفة كحراجية، مما يجعل الحصول على التراخيص أمراً بالغ التعقيد والصعوبة في كثير من الحالات، على الرغم من أن العديد من هذه الصناعات، كمعامل العصائر والكونسروة وتعبئة المياه، يفترض أن تُقام بالقرب من مصادر الإنتاج الزراعي.
كما نوه عمار علي إلى عقبات إضافية، منها إشارات التأمين الجبري المفروضة لصالح الموارد المائية في سهل عكار، والتي تشكل عائقاً أمام منح التراخيص. يضاف إلى ذلك شرط الابتعاد عن المداجن المرخصة بمسافة 200 متر، فضلاً عن القيود المتعلقة بتصنيف التربة الزراعية، التي تشترط وجود تكشفات صخرية في الموقع المقترح، بغض النظر عن مدى خصوبة التربة.
مقترحات لتفعيل الاستثمار الصناعي
وفيما يخص الحلول المقترحة لتنفيذ هذه المشاريع في المرحلة القادمة، أكد علي أن رؤية مديرية الصناعة تتضمن حزمة من الإجراءات الهامة، أبرزها:
ختاماً، يتضح أن مسألة تنفيذ المشاريع الصناعية المقترحة في طرطوس ترتبط بشكل وثيق بمعالجة العقبات التنظيمية والإدارية التي أشار إليها كل من المستثمرين والجهات المعنية. وفي ظل التوجه الراهن نحو تنشيط الاستثمار وتحريك عجلة الإنتاج، فإن إعادة النظر في شروط الترخيص وتبسيط الإجراءات تمثل خطوة أساسية وحاسمة لتحويل الخطط والرؤى الصناعية من مجرد أفكار إلى مشاريع حقيقية وفاعلة تسهم بجدية في تنمية المحافظة وتعزيز اقتصادها المحلي. (المصدر: أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد