تصاعد اغتيالات عناصر الجيش السوري: نمط متكرر يكشف عن خلل أمني وإداري في سوريا


هذا الخبر بعنوان "صحيفة : اغتيال عناصر القوات السورية… نمط متكرر وخلل أمني كبير" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن عملية اغتيال عنصرين تابعين للجيش السوري قرب مدينة منبج شرق حلب مؤخراً حادثة فردية، بل شكلت نمطاً متكرراً من الهجمات ضد القوات الحكومية. تكشف هذه العمليات عن خلل إداري وأمني كبير تستغله التنظيمات المناهضة للإدارة السورية الجديدة في استهداف المنتسبين.
في 20 يونيو (حزيران) الحالي، أكدت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع السورية مقتل جنديين ينتميان إلى «الفرقة الـ76». وقد تعرض الجنديان لاستهداف من قبل مجهولين قرب مدينة منبج، حيث كانا يستقلان دراجة نارية على أحد الطرق القريبة من منبج عندما تعرضا لإطلاق نار مباشر.
رصدت صحيفة «الشرق الأوسط» منذ سقوط نظام الأسد العديد من الحوادث المماثلة التي استهدفت عناصر الأمن والجيش السوري. تقع هذه الحوادث غالباً أثناء توجههم إلى نقاط خدمتهم أو مغادرتهم إياها، مستخدمين دراجات نارية أو متنقلين بشكل متقطع، وهو ما يفسره كثيرون بغياب تدابير الحماية والتنظيم الفعال لآلية إبدال الأفراد.
شهد ريف حلب هذا العام عدداً كبيراً من حوادث الاغتيال، كان أبرزها مقتل عنصرين من الجيش السوري في مارس (آذار) الماضي، وعنصر آخر يتبع وزارة الداخلية في أبريل (نيسان) الماضي قرب بلدة الراعي. كما تكررت حوادث مشابهة في غالبية المحافظات السورية، من درعا واللاذقية وريف حماة وحمص.
في ظل هذه الظروف، ازدادت المطالب التي تحث المنتسبين على تجنب التنقل الفردي وعدم ارتداء الزي العسكري أو استخدام الدراجات النارية في المناطق النائية التي ترتفع فيها معدلات الخطر ويصعب وصول الدعم إليها.
أكد الرائد خالد العبد الله، مدير مكتب وزير الداخلية السوري، على هذه التوجيهات، مشيراً إلى وجود تعاميم متكررة من وزارتي الدفاع والداخلية تمنع ارتداء الزي الرسمي خارج أوقات العمل، وتشدد على ضرورة الالتزام بإجراءات الأمان المطلوبة في ظل الأوضاع السورية الراهنة. ويرى العبد الله أن الهدف المباشر من هذه العمليات، التي تشنها الجماعات المناهضة للإدارة الجديدة، مثل تنظيم «داعش» وفلول النظام البائد، يتمثل في «محاولة إحراج الدولة السورية».
على الرغم من تأكيده على العمل الحثيث لبسط الأمن والقضاء على التنظيمات والجماعات المسلحة، وقطع شوط كبير على هذه الطريق الشاقة، لم يفوت الرائد العبد الله فرصة الإشارة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى «استمرار التحديات الداخلية والخارجية التي تعمل الدولة السورية على تجاوزها وإنهاء خطرها».
من جانبه، تحدث أبو محمد الحسين، المسؤول عن كتلة حواجز في ريف حلب الشرقي، عن وجود مشكلة في عملية تنقل الأفراد. وأشار إلى طلبهم المتكرر توفير حافلات مبيت لإبدال عناصر المناوبات، خصوصاً في المناطق الريفية البعيدة عن مركز المدينة.
وأشار الحسين إلى تعرض أحد عناصر كتلته لمحاولة اغتيال على طريق منبج – الباب بريف حلب الشرقي، في نهاية شهر مارس الماضي، مما دفعه إلى إصدار أوامر خاصة بحركة تنقل عناصره.
وروى الحسين حادثة قائلاً: «عرضت سيارة مدنية نقل أحد عناصري إلى مدينة حلب، لكن بعد قطعهم أميالاً عدة، تذرعوا بأمر طارئ للعودة. وفور نزول العنصر، أطلق مرافق السائق رصاصات عدة من مسدسه عليه؛ اثنتان ارتطمتا بجعبة مخازنه وواحدة اخترقت قدمه، لينجو منها بأعجوبة».
وأوضح الحسين أن قرار تبديل المناوبات «يُتخذ مركزياً من قبل قادة القطاعات، وغالباً ما تُجرى العملية ليلاً بسبب مناطق الخدمة البعيدة عن السكن. يضاف إلى ذلك قرار منع حمل السلاح والتجول في المناطق السكنية، وهذا الأمر يسهل استهداف العناصر».
وأضاف: «مع تكرار حوادث محاولات الاغتيال، أصدرت قراراً بمنع تبديل المناوبات ليلاً، وحظر التنقل بالسيارات المدنية أو الدراجات النارية التي أصبحت أيضاً هدفاً سهلاً، وحصره في السيارات التابعة لأمن الطرق».
كما أكد الحسين أنهم ينتظرون الاستجابة لطلب تخصيص حافلة لنقل عناصر الحواجز الأمنية والعسكرية المنتشرة على طول طريق حلب – منبج، التي وصفها بأنها «من أخطر الطرق البرية، التي تربط حلب بالأطراف وبمحافظة الرقة، إضافة إلى طبيعة المنطقة التي ظلت لسنوات تحت سيطرة النظام البائد و(قسد)».
في المقابل، يختلف حيدر المحمد، وهو عنصر مهام خاصة، مع هذا الرأي، معتبراً أن «سيارات المبيت فعلياً هي الهدف السهل، وغالباً ما تتعرض للاستهداف؛ مما يجعل عملية تأمين العناصر تتجاوز هذه المشكلة بالضرورة».
ويرى المحمد أن القرارات التي جردت المنتسبين من الحفاظ على سلامتهم وهويتهم هي السبب المباشر في ارتفاع معدلات الاغتيال، إلى جانب الحالة الاستثنائية التي تعيشها البلاد وعملية «تنظيف الجماعات التي تعتقد أنها قادرة على خلق الفوضى والرعب».
وأوضح أن من أهم هذه القرارات كان «منع ارتداء اللثام، ومنع الاحتفاظ بالأسلحة المقيدة، والتشديد على عدم حمل السلاح الشخصي، إلى جانب التساهل في قضية ارتداء الزي الرسمي، وبالتالي يكون العنصر مكشوفاً وهدفاً سهلاً لهذه الجماعات وهو دون سلاح للمقاومة».
في هذا الخصوص، يؤكد الرائد خالد العبد الله أن المؤسسات الأمنية والعسكرية السورية تعمل على «تنفيذ حلول لتسهيل وتخفيف الحركة المنتظمة، بما يسهم في إنهاء الخطر، وتعزيز أمان منتسبيها».
ويشير الرائد العبد الله أيضاً إلى أن حوادث الاستهداف ونمطها «يؤكدان عشوائيتها، فعدم اختيار أهداف محددة أو معرفة مسبقة بالعناصر المستهدفة هو محاولة لخلق الفوضى وإرباك الدولة السورية».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة