محاكمة وسيم الأسد في دمشق: حدث تاريخي يواجه فكرة الإفلات من العقاب ويختبر سيادة القانون


هذا الخبر بعنوان "المحامي العام بدمشق: محاكمة وسيم الأسد تحاكم فكرة “الإفلات من العقاب”" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد المحامي العام في دمشق، حسام خطاب، أن انعقاد أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد في قاعة محكمة الجنايات الرابعة بالقصر العدلي بدمشق يُعد حدثاً تاريخياً بالغ الأهمية، طال انتظاره من قبل السوريين لسنوات طويلة. وأوضح خطاب، في لقاء مع قناة الإخبارية يوم الأربعاء 24 حزيران، أن اسم وسيم الأسد ارتبط في أذهان الكثيرين على مدى عقود بالنفوذ والجبروت والتهرب من المحاسبة والمساءلة.
وأشار خطاب إلى أن وجود وسيم الأسد اليوم في قفص الاتهام يحمل رمزية قانونية كبيرة، إذ يمثل بداية المسار الصحيح للعدالة السورية. واعتبر أن هذه المحاكمة بمثابة اختبار حقيقي لمبدأ سيادة القانون، الذي حُرم منه الشعب السوري لعقود بسبب تسلط السلطة وإفلاتها من العقاب. وشدد على أن المحاكمة لا تستهدف شخص المتهم فحسب، بل تحاكم فكرة "الإفلات من العقاب" بحد ذاتها.
واستعرض المحامي العام أبرز التهم الموجهة إلى المتهم وسيم الأسد، بناءً على قرار الاتهام الذي تلاه رئيس محكمة الجنايات الرابعة. وشملت هذه التهم ارتكابه لجرائم حرب وفق اتفاقيات جنيف الأربعة، خاصة الاتفاقية الرابعة المختصة بحماية المدنيين وقت الحرب، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي. كما تضمنت لائحة الاتهام عدة أفعال مجرمة بموجب قانون العقوبات السوري، أبرزها القتل العمد، والتحريض على القتل، وتشكيل المجموعات المسلحة لقتل المدنيين التي كانت رديفة لجيش النظام البائد، وتهريب وتجارة المخدرات، والتحريض على الاقتتال الطائفي بهدف إشعال حرب أهلية في البلاد.
وأكد خطاب على مهنية القضاء في الالتزام بلفظ "المتهم"، مشيراً إلى أنه المبدأ القانوني المتبع ما لم يصدر حكم قضائي نهائي. وأوضح أنه من السابق لأوانه استنباط نتيجة الدعوى الجزائية أو تحديد موعد لصدور الأحكام بحق وسيم الأسد أو غيره من المتهمين. وأضاف أن مصير المتهم مرتبط تماماً بالأدلة والإثباتات والوقائع المتوفرة لدى المحكمة، ومدى تشكل قناعتها بنسبة هذه الجرائم إليه، مما يستدعي انتظار الجلسات القادمة وسماع الشهود لتتبنى المحكمة حكمها بشكل قانوني وسليم.
وعقّب خطاب على تساؤلات بعض السوريين حول طول مدة هذه المحاكمات، موضحاً أن اتباع هذه الإجراءات القضائية، التي قد تستغرق وقتاً طويلاً، أمر ضروري لضمان عدالة المحكمة وشفافيتها ونزاهتها. واعتبر علانية المحاكمات وضمان حقوق المتهمين في الدفاع من الركائز الأساسية لضمانات العدالة الانتقالية، بهدف عدم تكرار مآسي الماضي.
واختتم حديثه بالتأكيد على المضي قدماً في طريق العدالة لمحاسبة جميع الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات وساهموا في آلام وأوجاع السوريين، مهما علت صفاتهم أو مكانتهم، مشدداً على أنه لن يُسمح لأحد كائناً من كان بالإفلات من العقاب.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد بدأت، الأربعاء 24 حزيران، أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد، المتورط بجرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد. وحضر الجلسة النائب العام للجمهورية حسان التربة، وممثلون عن منظمات حقوقية وطنية ودولية. وترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وشارك في عضويتها المستشاران عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي.
وأفاد مراسل الإخبارية أن قاضي محكمة الجنايات الرابعة وممثل النيابة العامة باشرا توجيه لائحة الاتهام إلى المتهم وسيم الأسد في جلسة المحاكمة العلنية. وعرضت وزارة العدل صوراً مباشرة للدقائق الأولى لجلسة المحاكمة عبر تقنية "البث المباشر"، قبل أن تعلن لاحقاً إيقاف البث "ضمن إجراءات برنامج حماية الشهود وسلامة المشاركين في القضية".
وتأتي هذه المحاكمة بعد أن تمكنت قوى الأمن الداخلي، في 21 حزيران العام الماضي، من إلقاء القبض على وسيم الأسد في عملية أمنية محكمة على الحدود السورية اللبنانية، ليواجه التهم الموجهة إليه أمام القضاء.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد