إدلب الخضراء: رحلة التعافي البطيء للغابات السورية بعد عقد من الدمار


هذا الخبر بعنوان "الغابات في إدلب… تعافٍ بطيء بعد عقد من الاستنزاف" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، لم تقتصر آثار الدمار على المدن والقرى، بل امتدت لتشمل المرتفعات التي كانت تزينها غابات السنديان والصنوبر والبلوط والكينا، والتي فقدت جزءاً كبيراً من غطائها الأخضر جراء سنوات من القصف والحرائق والاحتطاب الجائر.
تُظهر استراتيجية وزارة الزراعة للإعمار والتعافي الزراعي (2026-2030) تراجعاً ملحوظاً في مساحة الأراضي الحراجية في سوريا، حيث انخفضت من حوالي 597 ألف هكتار عام 2005 إلى 587 ألف هكتار عام 2024. يُعزى هذا التراجع إلى الحرائق والتعديات والتوسع العمراني والاحتطاب غير المشروع، بالإضافة إلى الآثار المباشرة للحرب. وتؤكد الاستراتيجية أن إعادة تأهيل الغابات أصبحت عنصراً أساسياً في خطة التعافي الوطني، نظراً لأهميتها في حماية التربة والموارد المائية والتنوع الحيوي.
تتفق هذه المعطيات مع تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، التي تشير إلى أن تدهور الغطاء النباتي في سوريا يتداخل مع آثار التغير المناخي والجفاف، مما يفاقم التصحر ويقلل من قدرة المجتمعات الريفية على استعادة سبل عيشها. وفي إطار خطة التعافي الزراعي للفترة 2025-2027، تستهدف المنظمة، بالتعاون مع وزارة الزراعة، دعم حوالي 9.8 ملايين شخص من خلال إعادة تأهيل الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، بما في ذلك الغابات والمراعي.
في محافظة إدلب، تبرز آثار هذا التراجع بشكل أكبر. صرح شادي رحال، رئيس دائرة الحراج في مديرية الزراعة، لموقع سوريا 24، بأن الغابات والأحراج تكبدت خسائر فادحة منذ عام 2011 بسبب العمليات العسكرية وقصف قوات النظام، إلى جانب الحرائق والقطع الجائر والتعديات الفردية وزراعة الألغام. وقد أدى ذلك، وفقاً لرحال، إلى فقدان عشرات الآلاف من الدونمات من الغطاء الحراجي ومئات الآلاف من الأشجار المحلية، مثل السنديان والبلوط والصنوبر والكينا والسرو، مما أخل بالتوازن البيئي في المحافظة.
يشير رحال إلى أن جبل الزاوية، وأحراج كفرنبل، وغابات جسر الشغور، والمواقع الحراجية في حارم، من أكثر المناطق تضرراً، حيث تعرضت مساحات واسعة منها للقطع الكامل أو شبه الكامل. وأوضح أن الحرب لم تكن السبب الوحيد، بل ساهمت الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود وغياب بدائل الطاقة في دفع آلاف الأسر إلى الاعتماد على الحطب للتدفئة. كما أدت ضعف الرقابة خلال النزاع، وتزايد الطلب على الأخشاب، والنزوح الداخلي، إلى تسريع استنزاف ما تبقى من الغابات.
مع بدء مرحلة التعافي، بدأت جهود إعادة بناء الغطاء الحراجي. نفذت مديرية الزراعة خلال العام الماضي برنامجاً لإعادة التشجير شمل زراعة أكثر من 100 ألف غرسة حراجية في مناطق سراقب وكفرنبل وحارم، مع التركيز على الأنواع المحلية المتأقلمة مثل السنديان والبلوط والصنوبر والغار والكينا والسماق، بهدف زيادة معدلات نجاح الغراس واستعادة التوازن البيئي.
تزامنت هذه الجهود مع حملة وزارة الزراعة “معًا لإعادة إدلب خضراء”، التي تهدف إلى إعادة تأهيل المواقع المتضررة من الحرب والحرائق والاحتطاب الجائر. تشمل الحملة توزيع حوالي 200 ألف غرسة زيتون على المزارعين، وبرنامجاً لإعادة تشجير المواقع الحراجية. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد تم حتى نهاية عام 2025 زراعة حوالي 120 ألف غرسة زيتون وألفي غرسة حراجية، وتستهدف المرحلة المقبلة زراعة 200 ألف شجرة زيتون و150 ألف غرسة حراجية.
لا تقتصر خطط إعادة التأهيل على زراعة الأشجار، بل تشمل إنشاء مشاتل مركزية، وتأمين مصادر مياه مستدامة عبر الآبار العاملة بالطاقة الشمسية، وتعزيز حماية المواقع الحراجية بزيادة أعداد الحراس، وتفعيل برامج التوعية المجتمعية، والاستفادة من صور الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة للمراقبة.
رغم أهمية هذه المبادرات، إلا أنها لا تزال خطوة أولى مقارنة بحجم الدمار الذي لحق بالغابات على مدار أكثر من ثلاثة عشر عاماً. لا تزال محدودية التمويل، وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع، واستمرار التعديات، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب، تشكل عقبات رئيسية أمام إعادة تأهيل الغطاء الحراجي. ويرى المختصون أن نجاح هذه الجهود يعتمد على قدرة الأشجار المزروعة على البقاء لعقود واستعادة النظم البيئية، وهو مسار يتطلب حماية قانونية مستدامة واستثمارات طويلة الأجل تتجاوز مجرد إعادة الزراعة.
رياضة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي