بناء السلم الأهلي في سوريا: دعوات للاعتراف بالانتهاكات وحوار مجتمعي لترميم الثقة


هذا الخبر بعنوان "السلم الأهلي في سوريا… مسار وطني شجاع يبدأ بالاعتراف وينتهي ببناء الثقة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: أكد مثقفون وحقوقيون وممثلون عن فعاليات أهلية ومدنية، خلال ندوة حوارية عُقدت اليوم الخميس في المكتبة الوطنية بدمشق، أن ملف تحقيق السلم الأهلي في سوريا يُعد من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الراهنة. وأدار الندوة الكاتب والباحث مشعل العدوي، حيث شدد المشاركون على أن هذا المسار يتطلب شجاعة مجتمعية واعترافاً أخلاقياً بالانتهاكات التي تعرض لها السوريون على مدار سنوات الحرب.
وأوضح عدد من المشاركين أن الخطوة الأولى نحو ترسيخ السلم الأهلي تبدأ بالاعتراف الأخلاقي بما وقع من جرائم وانتهاكات بحق السوريين. واعتبروا أن هذا الاعتراف يجب أن يكون طوعياً ونابعاً من قناعة مجتمعية راسخة بأن البلاد شهدت مآسي كبرى طالت مختلف الفئات. وأشاروا إلى أن النقاش حول السلم الأهلي لا يزال يثير انقسامات ومخاوف لدى مكونات المجتمع، حيث يخشى كثيرون أن تُفسَّر أي دعوة للمصالحة على أنها تخلٍّ عن حقوق الضحايا أو تجاهل لمعاناتهم، مما يجعل هذا المسار "معركة حقيقية تستلزم شجاعة ووضوحاً".
ورأى المشاركون أن السلم الأهلي والعدالة الانتقالية يمثلان مسارين متلازمين لا يمكن الفصل بينهما. وأكدوا أن معالجة آثار الحرب تتطلب في آن واحد إنصاف الضحايا وجبر الضرر، إلى جانب منع تجدد دوائر الانتقام والعنف. وشددوا على ضرورة أن تراعي الأحكام والإجراءات القانونية البعد المجتمعي، لتسهم في ترميم النسيج الوطني بدلاً من تعميق الانقسامات، مؤكدين أن العدالة الانتقالية ليست مجرد إجراءات قانونية، بل هي عملية مجتمعية شاملة تهدف إلى بناء سلام دائم ومستدام.
وتوقف المشاركون عند الحاجة الملحة لتحويل الدعوات العامة للسلم الأهلي إلى آليات تنفيذية واضحة. وأكدوا أن السلم الأهلي لا يتعارض مع محاسبة المجرمين المتورطين في الدم السوري، وأن الخطاب الوعظي وحده لا يكفي. والمطلوب هو إيجاد مساحات حقيقية للحوار بين السوريين من مختلف الخلفيات. وطُرحت خلال الندوة مقترحات عملية، منها تنظيم حوارات مباشرة بين ممثلي المكونات الاجتماعية المختلفة، ومكافحة خطاب الكراهية، وتعزيز الإعلام المسؤول، وإطلاق برامج لبناء الثقة وجبر الضرر المجتمعي.
من جانبه، أكد الكاتب مشعل العدوي أن النقابات المهنية تُعد من أهم أطر المجتمع المدني القادرة على لعب دور فاعل في نشر ثقافة السلم الأهلي، نظراً لكونها تضم أفراداً من مختلف الطوائف والقوميات والانتماءات الاجتماعية. واقترح المشاركون تنظيم ورشات عمل وحلقات تدريبية داخل نقابات المحامين والأطباء والمهندسين والعمال، بالإضافة إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، بهدف فتح نقاشات جدية حول المخاوف المتبادلة وسبل بناء جسور الثقة بين السوريين. ورأوا أن هذه المؤسسات يمكن أن تشكل منصات حوار حقيقية تسهم في تجاوز حالة الانقسام المجتمعي.
كما رأى المشاركون أن نجاح السلم الأهلي يتطلب حواراً مباشراً بين المواطنين أنفسهم، بعيداً عن الحواجز والوساطات، لتمكين كل طرف من التعبير عن هواجسه والاستماع إلى مخاوف الآخرين ضمن بيئة آمنة قائمة على الاحترام المتبادل. وأكدوا أن السلم الأهلي لا يُبنى بمحاضرات من طرف واحد، بل بلقاء السوريين معاً في مساحة واحدة للحوار والتفاهم، وأن الحوار المجتمعي المباشر هو السبيل الوحيد لبناء الثقة وترميم النسيج الاجتماعي.
وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن السلم الأهلي ليس مجرد شعار سياسي عابر، بل هو مسار وطني طويل يحتاج إلى اعتراف بالمعاناة، وعدالة منصفة، وصولاً إلى حوار مجتمعي شامل يؤسس لسوريا جديدة تقوم على العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
منوعات