حرائق الحسكة: آلاف الدونمات تلتهمها النيران قبل الحصاد، وخسائر فادحة تلحق بالمزارعين


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: حرائق تلتهم آلاف الدونمات وتزيد خسائر المزارعين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غضون دقائق معدودة، تبددت جهود أشهر طويلة من العمل الشاق في عدد من قرى ريف الحسكة، حيث أتت النيران على مساحات شاسعة من الحقول قبل أيام قليلة من بدء حصاد القمح وحبة البركة. تحولت الأراضي الخضراء إلى رماد، مخلفةً خسائر فادحة وصفها المزارعون بأنها قضت على مصدر دخلهم الوحيد لهذا الموسم.
ووفقاً لإفادات مزارعين جمعها مراسل “سوريا 24″، فقد طالت الحرائق خلال الأسبوع الجاري أراضي زراعية في قرى خالد جنوب عامودا، وغزالة، ونقارة، ونجموك، وعلي فرو، وتل فارس. ويقدر المزارعون المساحات المتضررة بحوالي أربعة آلاف دونم، وهي حصيلة أولية بانتظار التقييم الرسمي من الجهات المختصة.
في قرية خالد جنوب عامودا، يقف أبو جهاد أمام أرضه التي كانت مزروعة بالقمح على مساحة 170 دونمًا، ويقول لموقع “سوريا 24” إن استثمارات موسم كامل تجاوزت قيمتها خمسة آلاف دولار، تبخرت في وقت قصير، حيث ساهمت الرياح في تسريع انتشار النيران. وأضاف أن أهالي القرية حاولوا جاهدين إخماد الحريق بإمكاناتهم البسيطة قبل وصول فرق الإطفاء، إلا أن سرعة امتداد ألسنة اللهب حالت دون السيطرة عليها، لتلتهم كامل المحصول وتمتد إلى الأراضي المجاورة.
ولا تختلف الصورة في قرية نقارة بريف القامشلي الغربي، حيث خسر المزارع فرهاد كامل أرضه البالغة 100 دونم، والتي كانت مزروعة بالقمح وحبة البركة. ويوضح أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بصورة غير مسبوقة هذا العام، مشيرًا إلى أن ثمن طن بذار حبة البركة وحده بلغ نحو 3200 دولار، إضافة إلى نفقات الحراثة والبذار والري والمبيدات وأجور الآليات الزراعية. ويقول لموقع “سوريا 24” إن خسائر الحرائق لم تقتصر على أرضه، بل امتدت إلى مزارعين آخرين في القرية، فقد بعضهم مئات الدونمات من محاصيل القمح، في وقت كانت معظم العائلات تعتمد على عائد الموسم لتغطية نفقات العام وتعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج.
تأتي هذه الحرائق في مرحلة حاسمة من الموسم الزراعي، إذ تتزامن مع بدء عمليات الحصاد، مما يجعل خسارة المحصول أكثر قسوة بالنسبة للمزارعين، بعد استكمال معظم مراحل الإنفاق على الزراعة دون إمكانية استرداد جزء من التكاليف.
وفي أول إجراء رسمي عقب الحرائق، دعت مديرية الزراعة في محافظة الحسكة جميع المزارعين الذين تعرضت محاصيلهم للحريق إلى التقدم بطلبات إلى الوحدات الإرشادية والنواحي خلال أسبوع، تتضمن بياناتهم الشخصية، ونوع المحصول، والمساحة المتضررة، تمهيدًا لتدقيقها وإعداد إحصائية رسمية بالخسائر. ويُعد هذا الإجراء بداية لعملية حصر الأضرار، إلا أن المزارعين يرون أن الأولوية لا تقتصر على توثيق الخسائر، بل تمتد إلى تسريع الكشف الميداني، وتحديد أسباب تكرار الحرائق، ووضع آليات للحد منها، فضلًا عن توفير برامج تعويض ودعم للمتضررين، في ظل اعتماد آلاف الأسر في ريف الحسكة على الموسم الزراعي بوصفه مصدرها الرئيس للدخل.
وبينما تواصل اللجان المختصة أعمالها لتقدير حجم الأضرار، تبقى الحقول المحترقة شاهدًا على موسم انتهى قبل أن يبدأ حصاده بالنسبة إلى عشرات المزارعين، الذين تحولت استثمارات عام كامل إلى رماد في ساعات قليلة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي