أسعار حمص تتحدى تراجع الدولار: المواطنون والتجار يكشفون الأسباب


هذا الخبر بعنوان "رغم تراجع الدولار… أسعار الأسواق في حمص تقاوم الانخفاض" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من التحسن الملحوظ في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن هذا الانعكاس لم يصل بعد إلى أسواق مدينة حمص. يؤكد مواطنون وتجار محليون أن أسعار السلع الأساسية لم تشهد أي انخفاض يذكر يتناسب مع تراجع سعر صرف العملة الأجنبية، مما يبقي القدرة الشرائية لمعظم الأسر تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة.
تأتي هذه التطورات في أعقاب قرار مصرف سوريا المركزي، الذي صدر قبل يومين، برفع سعر الصرف الرسمي للدولار، وهو التعديل الثالث من نوعه خلال أقل من شهرين. يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة تهدف إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، على الرغم من استمرار انخفاض سعر الدولار في التداولات غير الرسمية، وذلك في محاولة لجعل السعر الرسمي أكثر توافقاً مع واقع السوق.
لكن هذه المتغيرات النقدية لم تنعكس بسرعة على الأسواق الاستهلاكية. المواطن فارس شعية أوضح أن انخفاض سعر الدولار بقي محصوراً في نشرات أسعار الصرف، ولم يترجم إلى انخفاض في تكلفة المعيشة أو أسعار السلع اليومية. وأضاف لموقع سوريا 24 أن الحركة التجارية شهدت تحسناً محدوداً، لكنه لا يزال غير كافٍ لإحداث فرق ملموس في حياة الأسر التي تعاني من ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة مقابل دخل ثابت أو متراجع.
من جانبه، أشار التاجر سامر الحسين، في تصريح لموقع سوريا 24، إلى أن بعض أسعار الجملة شهدت انخفاضات طفيفة، لكنها بقيت ضمن هوامش ضيقة لا تسمح بتخفيضات كبيرة في أسعار البيع للمستهلك. وأوضح أن جزءاً من التجار يكتفي بهوامش ربح محدودة للحفاظ على استمرارية النشاط التجاري في ظل ضعف الطلب وتراجع القوة الشرائية.
ويربط عبد الله شوا استمرار ارتفاع الأسعار بحالة الترقب التي تسود الأسواق، مشيراً إلى أن عدداً من التجار لا يزالون يعتمدون في تسعيرهم على توقعات بعودة الدولار للارتفاع، وليس على سعره الحالي، مما يؤخر وصول أي تحسن في سعر الصرف إلى المستهلك النهائي.
يُعتبر هذا الواقع الاقتصادي من أبرز التحديات التي تواجه السوق السورية، حيث تميل الأسعار إلى الاستجابة السريعة لارتفاع سعر الدولار، بينما تتباطأ في الانخفاض عند تراجعه. ويرجع متابعون هذا السلوك إلى عوامل متعددة، منها تكلفة البضائع المخزنة، وارتفاع مصاريف النقل والتشغيل، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين التي تدفع شريحة من التجار إلى تبني سياسة تسعير حذرة تحسباً لأي تقلبات مستقبلية.
في ظل استمرار هذه الفجوة بين سوق الصرف والأسواق الاستهلاكية، يطالب المواطنون بتشديد الرقابة على عمليات التسعير، وضمان التزام التجار بعكس أي انخفاض في تكاليف الاستيراد أو سعر الصرف على أسعار السلع، لتمكين المستهلك من الاستفادة الفعلية من التحسن النقدي، بدلاً من أن يبقى مجرد مؤشر لا يلامس الواقع المعيشي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد