الليرة السورية: بين انتعاش مؤقت وتقلبات مستمرة في ظل إجراءات المركزي


هذا الخبر بعنوان "الليرة السورية بين تحسن وتذبذب أسعار الصرف" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الليرة السورية خلال الأيام الماضية تحسناً ملحوظاً في السوق الموازية، وذلك بعد فترة من التقلبات الحادة التي دفعتها إلى مستويات متراجعة قياسية. تزامن هذا التحسن مع سلسلة من الإجراءات التي اتخذها مصرف سوريا المركزي بهدف تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي.
وكانت العملة الوطنية قد سجلت في بداية شهر حزيران الحالي انخفاضاً حاداً، حيث تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء حاجز الـ 14,500 ليرة. إلا أنها بدأت بالصعود تدريجياً، لتستقر يوم الأحد الماضي، 28 حزيران، عند مستويات تتراوح بين 12,850 و 12,950 ليرة للدولار في أسواق دمشق. لكنها عادت للانخفاض ظهر يوم الاثنين لتصل إلى ما بين 13,250 و 13,500 ليرة.
وفي تعليقه على أسباب هذه التقلبات، أوضح الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي لقناة حلب اليوم أن أسعار صرف الليرة السورية ترتبط بشكل مباشر بإجراءات المصرف المركزي، بالإضافة إلى قوى العرض والطلب على العملة السورية. وأشار إلى أن عمليات تبديل العملة تلعب دوراً في ضخ الليرة في السوق السوداء من قبل أفراد يمتلكون كميات كبيرة منها.
في سياق جهوده لضبط السوق، كثّف مصرف سوريا المركزي من تحركاته خلال الشهر الجاري. فقد قام بخفض قيمة الليرة في النشرة الرسمية للمرة الثالثة خلال أسبوع، والرابعة خلال شهرين. ووفقاً للنشرة الصادرة اليوم، حدد المصرف سعر الدولار بـ 122 ليرة سورية جديدة. كما خفض المركزي هامش الحركة السعري من 9% إلى 3%، في خطوة تهدف إلى تضييق الفجوة مع السوق الموازية، والتي تقلصت إلى حوالي 4.9% فقط بعد أن كانت تتجاوز 25% في بداية الشهر. تأتي هذه الإجراءات ضمن استراتيجية بدأها المركزي منذ آذار 2025 لتوحيد أسعار الصرف والحد من المضاربات.
وأكد قضيماتي أن تمديد فترة استبدال الليرة السورية الجديدة بالقديمة حتى نهاية شهر تموز المقبل ساهم في تخفيف الضغط على العملة السورية، وبالتالي تحسين سعر صرفها.
يرى متابعون أن استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يدفع المواطنين إلى التعامل مع السوق السوداء. كما أن ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل الواردات، وضعف الصادرات نتيجة تراجع الإنتاج، يفرضان ضغوطاً إضافية على العملة الوطنية.
من جهته، يرى قضيماتي أن الليرة ستظل في حالة تذبذب حتى يستقر الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أهمية تفعيل عمل البنوك والخدمات التي تقدمها في التحكم بحجم النقد المتداول في السوق. وتوقع الخبير الاقتصادي السوري أن تشهد الليرة مزيداً من الانخفاض على المدى المنظور.
يُذكر أن الليرة السورية كانت قد سجلت تحسناً جيداً عقب تحرير البلاد من النظام البائد. ورغم التحسن النسبي الأخير، لا يزال المشهد النقدي في سوريا يتسم بالترقب، بانتظار تحسن الأوضاع الداخلية والخارجية تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد