حسان حوا: آخر حرفيي الطباعة اليدوية على القماش في سوريا يحافظ على إرث ثلاثة قرون


هذا الخبر بعنوان "آخر حرفيي الطباعة اليدوية على القماش في سوريا.. حسان حوا يصون ذاكرة ثلاثة قرون" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب سوق المهن اليدوية بمدينة حماة، يقف الحرفي حسان حوا في ورشته الصغيرة، ممسكاً بقوالب خشبية عتيقة تحمل نقوشاً توارثتها الأجيال على مدى ثلاثة قرون. بضرباتٍ متتالية، لا يكتفي حوا بطبع زخارف على القماش، بل يصون إرثاً مهنياً عريقاً يكاد يندثر في ظل هيمنة الآلات والإنتاج الصناعي.
يقول الحرفي حسان، البالغ من العمر 59 عاماً، لمراسلة وكالة سانا خلال مشاركته في مهرجان القرية السورية بحديقة الأمويين في دمشق، إنه آخر من يمارس فن الطباعة اليدوية على الأقمشة باستخدام القوالب الخشبية في سوريا. لقد ورث هذه الحرفة عن آبائه وأجداده، وتعلم أسرارها منذ أن كان في السابعة من عمره، ليقضي أكثر من خمسين عاماً في إتقانها، لتصبح بالنسبة إليه هوية ورسالة قبل أن تكون مجرد مهنة.
يؤكد حسان أن هذه الحرفة لم تكن يوماً مجرد مصدر للرزق، بل جزء لا يتجزأ من شخصيته وانتمائه. وعلى الرغم من ضعف مردودها الاقتصادي الذي دفع معظم الحرفيين إلى هجرها، إلا أنه تمسك بها، واضطر إلى ممارسة عمل آخر لتأمين احتياجات أسرته، دون أن يتخلى عن المهنة التي نشأ بين أدواتها وقوالبها.
يوضح حسان أن هذه الصناعة تبدأ بإعداد القالب الخشبي، الذي يُصنع يدوياً من خشب الإجاص المتين. تُرسَم عليه الزخارف التراثية بعناية فائقة، ثم تُنحت بدقة لتصبح جاهزة للطباعة. أما الأقمشة المستخدمة فهي من القطن الطبيعي الخالص، بينما تُحضّر الألوان بطرق تقليدية من مكونات نباتية متنوعة مثل قشر الجوز والرمان، وحليب التين، وجذور النباتات، والورد الجوري، والزعفران، وغيرها، وذلك بعد مراحل من الطحن والطبخ والتخمير، مع استخدام النشاء الطبيعي لضبط كثافة اللون.
تطوير المنتج
لا تقتصر منتجات الورشة على المفارش وأغطية الطاولات والأسرة والوسائد والمناديل، بل وسّع حسان إنتاجه ليشمل الشالات واللفحات والجلابيات والسراويل المطبوعة يدوياً، في محاولة لمواكبة أذواق السوق مع الحفاظ على أصالة الزخارف والهوية التراثية المميزة لكل قطعة.
ويرى حسان أنه رغم مشاركاته المتكررة في معارض داخل سوريا وخارجها، بدعوات من وزارة السياحة وجهات ومنظمات عديدة، وانضمامه إلى مشاريع داعمة للحرف التقليدية، فإن ذلك لا يكفي لإنقاذ هذه المهنة. ويؤمن بأن حماية الحرف التقليدية مسؤولية مشتركة، داعياً الجهات المعنية، وخاصة وزارة السياحة، إلى تعزيز دعم الحرفيين عبر التسويق وتنظيم المعارض وتقديم الدعم المادي والمعنوي، فهم يحملون جزءاً من ذاكرة سوريا الثقافية ويحافظون على إرث حضاري واقتصادي لا يُقدّر بثمن.
ويشير حسان إلى أن السياح الأجانب يشكلون الشريحة الأكبر من زبائنه حالياً، نظراً لاهتمامهم بالمنتجات اليدوية الأصيلة وقيمتها الثقافية، بينما يتراجع الإقبال المحلي نتيجة انتشار المنتجات الصناعية وانخفاض القدرة الشرائية.
قوالب تحكي تاريخ العائلة
يحتفظ حسان بقوالب خشبية يعود عمر بعضها إلى أكثر من أربعين عاماً، ورثها عن جده، ويستخدمها حتى اليوم لطباعة النقوش ذاتها التي زيّنت الأقمشة السورية منذ عقود. وبين ضربة قالبٍ وأخرى، لا يطبع حسان ألواناً على القماش فحسب، بل يترك أثراً على صفحات التراث السوري، مؤمناً بأن الحرف اليدوية ليست مجرد بقايا من الماضي، بل جذور تمتد في الحاضر وجسر يعبر نحو المستقبل.
ويختتم حسان رحلته بكلمات تلخص عمراً من الوفاء للمهنة: “أعتبر نفسي همزة وصل بين الماضي والحاضر، وأتمنى أن تبقى هذه المهنة مستمرة، وأن أجد من يحملها من بعدي، لأنها ليست مجرد حرفة، بل هوية وتراث وأصالة”.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة