هدوء حذر يسود ريف درعا بعد تصعيد إسرائيلي وقصف مكثف


هذا الخبر بعنوان "هدوء حذر بريف درعا بعد ليلة مواجهة وقصف إسرائيلي أعقب توغلات وتصعيداً متكرراً" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد الهدوء الحذر، اليوم الاثنين، إلى قرية عابدين في ريف درعا الغربي، مع بدء عودة تدريجية للأهالي إلى منازلهم، وذلك عقب ليلة شديدة التوتر شهدت قصفاً إسرائيلياً مكثفاً. جاء القصف إثر مواجهة مباشرة بين سكان القرية وقوات الاحتلال التي توغلت نحو المنطقة الواقعة قرب الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي السورية والجولان المحتل. وعاشت القرية، الواقعة في حوض اليرموك جنوبي سوريا، مساء الأحد واحدة من أكثر الليالي سخونة خلال الفترة الأخيرة، بعدما ردّت القوات الإسرائيلية على احتجاج الأهالي ومحاولاتهم منع الرتل الإسرائيلي من التقدم باتجاه البلدة، عبر قصف مدفعي واستهداف بالرشاشات من طيران مروحي، ما أدى إلى حالة نزوح اضطراري شملت معظم العائلات في منتصف الليل نحو القرى المجاورة.
لم يكن التصعيد وليد ساعات الأحد، بل جاء نتيجة تراكمات ميدانية امتدت نحو عشرة أيام في قرى عابدين ومعرية وجملة، حيث كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلاتها العسكرية، وأقامت حواجز ميدانية، ونفذت عمليات تفتيش ومداهمة أثارت حالة احتقان واسعة بين الأهالي. وخلال يومي السبت والأحد، وثّق مركز سجل، وهو جهة محلية تتابع وتُحصي الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، نحو تسع خروقات في ريف درعا الغربي، تنوعت بين توغلات عسكرية، ونصب خيام، وإقامة حواجز، ومداهمات وتفتيش، ورفع الأعلام الإسرائيلية، وصولًا إلى استهداف طواقم إعلامية، في مشهد يعكس تصعيدًا غير مسبوق في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
نصبت القوات الإسرائيلية في منتصف ليلة أمس الأحد خياماً عسكرية على تلة المغر الواقعة غربي قرية عابدين، وبقيت هناك قرابة عشرين ساعة قبل أن تنسحب من الموقع، تاركة وراءها بقايا من المعدات العسكرية، في خطوة زادت منسوب التوتر وأعطت انطباعاً بأن التمركز الإسرائيلي المؤقت كان جزءًا من محاولة فرض واقع ميداني جديد.
تعود نقطة الانفجار الأساسية، وفق شهادات محلية، إلى 21 حزيران/يونيو، حين داهمت قوة إسرائيلية الحي الأوسط في قرية عابدين، وفتشت منازل الأهالي، واستجوبت عددًا منهم، في سلوك وصفه السكان بأنه الأكثر استفزازًا منذ أشهر. ولم تكن هذه الممارسات معزولة، بل جاءت ضمن سلسلة من الضغوط والانتهاكات اليومية التي تعرّضت لها القرية على مدى أكثر من عام ونصف العام، شملت مداهمات متكررة، وتفتيشاً للمنازل، واقتحامات رافق بعضها كلاب بوليسية، إلى جانب محاولات مستمرة للتوغل في محيط البلدة.
في تطور لاحق مساء الأحد، أطلق مسلحون النار باتجاه قوة إسرائيلية كانت تنسحب من محيط القرية، ما دفع الاحتلال إلى رد عنيف شمل، بحسب المصادر، قصفًا بقذائف المدفعية والهاون، أعقبه تحليق طيران مروحي استهدف الأحياء السكنية بالرشاشات الثقيلة. هذا الرد العسكري، الذي جاء سريعاً ومكثفاً، تسبب في موجة نزوح كبيرة من القرية نحو البلدات والقرى المجاورة، مع مغادرة معظم الأهالي منازلهم في ساعات الليل المتأخرة خشية اتساع رقعة الاستهداف. كما تداولت مصادر محلية صوراً ومشاهد لبقايا قذائف وذخائر غير منفجرة، بينها قذيفة هاون إسرائيلية غير منفجرة عُثر عليها ضمن مخلفات القصف على القرية، ما يرفع مستوى الخطر الإنساني والأمني على السكان العائدين، ويؤشر إلى أن آثار العملية العسكرية لم تنتهِ مع توقف القصف.
بعد خروج الأهالي منتصف الليل، أفادت مصادر محلية بأن قوات من الأمن الداخلي والشرطة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية تحركت إلى المنطقة، وعملت على تأمين البلدة والأهالي، في محاولة لاحتواء آثار التصعيد وضبط الوضع الأمني، بينما تشهد القرية منذ ساعات الصباح الأولى هدوءًا نسبياً مع عودة تدريجية للحركة داخلها. ورغم عودة الهدوء الظاهري، فإن مشهد ما بعد القصف يوحي بأن الوضع ما يزال هشًا، وأن أي توغل جديد أو محاولة تمركز إسرائيلية قد يعيد إشعال التوتر في أي لحظة، خصوصاً في ظل قرب القرية من خطوط التماس وفي ظل ما يبدو أنه غياب لأي آلية ردع ميداني فعالة تمنع تكرار الانتهاكات.
على الصعيد الرسمي، أدانت دمشق بـ"أشد العبارات" الاعتداءات الإسرائيلية، معتبرة أنها شملت توغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية، وما نتج عنها من ترويع للمدنيين، في انتهاك واضح لسيادة سوريا ووحدة أراضيها. وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، إن هذه الاعتداءات تمثل خرقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة السكان في المناطق المستهدفة، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والتوتر.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي