إيجارات المنازل في دمشق: أزمة متفاقمة وضغوط اقتصادية على السكان والملاك


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع إيجارات المنازل في دمشق.. تباين في الأسعار وضغوط على السوق العقارية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد تأمين مسكن للإيجار في دمشق مجرد خيار سكني، بل بات عبئاً مالياً يزداد ثقله مع الارتفاع المتواصل في أسعار العقارات. في ظل تراجع القدرة الشرائية وزيادة الطلب مقابل عرض محدود، اتسعت الهوة بين دخل الأسر وتكاليف السكن، مما خلق واقعاً اقتصادياً أثّر على المواطنين والملاك على حد سواء، وأثار تساؤلات حول أسباب هذه الأسعار وتأثيراتها على السوق العقارية.
تُظهر شهادات المواطنين تغيّرات جوهرية في سوق العقارات، حيث لم تعد المسألة تقتصر على قيمة الإيجار فحسب، بل امتدت لتشمل عمولات عقارية مرتفعة وشروطاً للدفع المسبق يفرضها الملاك. وفي هذا السياق، تحدثت لوسين عجيب، 44 عاماً، لـ”سوريا 24″، عن تجربتها كمهجرة واجهت صعوبات سكنية، حيث استأجرت شقة بغرفتين في منطقة المعضمية بمليون ليرة سورية، وهو مبلغ اعتبرته غير متناسب مع قيمة العقار. وأعربت لوسين عبر “سوريا 24” عن أملها في تدخل الجهات المعنية لتنظيم السوق وتوفير حلول تساعد المواطنين على الوفاء بالالتزامات المالية المتشابكة بين تكاليف المعيشة وفواتير الخدمات.
من جهتها، أشارت منى أحمد، 49 عاماً، من منطقة المزة 86، لـ”سوريا 24″، إلى التحديات التي يواجهها المستأجرون في العثور على عقارات بأسعار معقولة. وأوضحت أن البحث عن مسكن بإيجار يقارب مليون ليرة سورية أصبح نادراً، وفي حال توفره، تفرض المكاتب العقارية عمولات تعادل إيجار شهر كامل، بالإضافة إلى شرط الملاك بدفع إيجار ستة أشهر مقدماً. وأكدت منى لـ”سوريا 24” أن تقلب الأسعار وغياب الاستقرار السكني يسببان قلقاً مستمراً، مطالبةً بوضع ضوابط تنظيمية لضبط قيمة الإيجارات وعمولات المكاتب العقارية بما يتناسب مع مستويات الدخل.
في المقابل، يرى أبو وليد، صاحب مكتب “الحلبوني” للوساطة العقارية، أن المكاتب تعمل كوسيط وفقاً لتوجيهات الملاك. وأوضح لـ”سوريا 24” أن تحديد قيمة الإيجار يعود بالكامل لمالك العقار، بينما يقتصر دور المكتب على العرض والطلب. وأشار أبو وليد لـ”سوريا 24” إلى وجود تفاوت كبير في الأسعار لنفس نوع العقارات، حيث يحدد كل مالك سعره بناءً على تقديرات شخصية. كما لفت إلى أن تغيرات سعر الصرف تؤثر مباشرة على الأسعار، لكن السوق لا يشهد انخفاضاً مماثلاً عند استقرار الصرف، مما يساهم في استمرار ارتفاع الأسعار.
من منظور اقتصادي، يرى الخبير جلال بكار أن الوضع السكني الحالي ناجم عن خلل هيكلي في السوق العقارية. وأشار في تصريحه لـ”سوريا 24” إلى أن زيادة الطلب، نتيجة عودة بعض المواطنين إلى المدن الرئيسية كدمشق وحلب وحمص، في ظل محدودية العرض، أدت إلى ضغوط تصاعدية. وأضاف بكار لـ”سوريا 24” أن معالجة هذا الوضع تتطلب رؤية جغرافية واقتصادية شاملة، خاصة في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية، مؤكداً على ضرورة وجود تشريعات توازن بين حقوق المالك والمستأجر. وحذر بكار عبر “سوريا 24” من الآثار التضخمية لارتفاع تكاليف السكن، موضحاً أن تحمل المواطنين والأنشطة الاقتصادية أكثر من 20 إلى 30 بالمئة من الدخل كبدل إيجار يؤدي بالضرورة إلى رفع أسعار السلع والخدمات النهائية. ويرى أن استيعاب عودة المواطنين يتطلب خططاً استراتيجية طويلة الأمد، بدلاً من الاعتماد على مشاريع استثمارية فاخرة لا تلبي احتياجات الغالبية العظمى. واختتم بكار حديثه لـ”سوريا 24” بالتأكيد على أهمية دور الدولة في إنشاء شركات متخصصة تبني مشاريع سكنية ميسّرة تتناسب مع دخل المواطنين، بدلاً من ترك السوق العقارية بالكامل للقطاع الخاص الذي يوجه استثماراته نحو شرائح محدودة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد