وزير الخارجية السوري الشيباني يزور طرابلس ويؤدي صلاة الجمعة بمسجد السلام في خطوة رمزية


هذا الخبر بعنوان "الشيباني يصلّي في مسجد السلام في طرابلس ثأراً لشهداء التفجير" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحلّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ضيفاً على مدينة طرابلس يوم الجمعة المقبل، وذلك ضمن زيارته الرسمية للبنان ولقاءاته مع المسؤولين. وتكتسب هذه المحطة أهمية رمزية خاصة، حيث اختار الشيباني، إلى جانب لقاءاته الرسمية في بيروت، تخصيص جزء من برنامجه لزيارة عاصمة الشمال. سيؤدي الوزير صلاة الجمعة في مسجد السلام، قبل أن يقوم بجولة في الأسواق القديمة، دون أن يتضمن برنامجه أي لقاءات مع القيادات السياسية في طرابلس.
لا تُعد هذه الزيارة مجرد تفصيل بروتوكولي، بل تحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود المدينة. فالاختيار المحدد لمسجد السلام، الذي ارتبط اسمه بواحد من أكثر التفجيرات دموية خلال الحرب السورية، يضفي على الزيارة بعداً رمزياً عميقاً. لا يزال المسجد حاضراً في الذاكرة الجماعية لأهالي طرابلس كشاهد على مرحلة دامية من العلاقة مع النظام السوري السابق. وبالتالي، فإن حضور أول وزير خارجية يمثل سوريا الجديدة في هذا المسجد يُقرأ على أنه نوع من العدالة لشهداء التفجير.
تكتسب هذه الخطوة بعداً إضافياً عند مقارنتها بطبيعة العلاقة التي ربطت طرابلس بالأزمة السورية منذ عام 2011. فقد كانت المدينة الأكثر احتضاناً للثورة السورية بين المدن اللبنانية، واستقبلت عشرات الآلاف من النازحين، وأصبحت مساحة سياسية وشعبية مؤيدة للمعارضة السورية، وتحملت أثماناً أمنية واقتصادية وسياسية نتيجة هذا التموضع. وصول مسؤول سوري رفيع إلى المدينة بعد تبدل السلطة في دمشق يحمل في طياته مفارقة تاريخية تعكس حجم التحولات التي شهدتها سوريا والمنطقة.
ما يزيد من دلالة الزيارة هو المعلومات التي تشير إلى أن الشيباني لن يعقد لقاءات مع نواب أو زعماء المدينة، بل سيكتفي بجولة بين الناس في الأسواق الشعبية. يبدو هذا الخيار مقصوداً، حيث يبتعد عن الاصطفافات اللبنانية التقليدية، ويقدم صورة مختلفة عن العلاقة التي تسعى دمشق الجديدة إلى نسجها مع لبنان، من خلال مخاطبة المجتمع المحلي مباشرة، بعيداً عن الاصطفافات السياسية والحسابات الداخلية.
في المقابل، تحمل الزيارة رسالة تتجاوز طرابلس نفسها، وتعكس رغبة دمشق في الإيحاء بأنها استعادت حضورها السياسي الطبيعي في محيطها، وأنها قادرة على التأثير الشعبي والسياسي، وبناء علاقات جديدة مع مختلف البيئات اللبنانية عبر الأدوات الدبلوماسية والانفتاح السياسي، لا عبر النفوذ الأمني الذي طبع مرحلة النظام السابق. كما تشكل رسالة إلى الداخل اللبناني بأن سوريا الجديدة تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على قاعدة التعاون واحترام السيادة، لا على قاعدة الوصاية التي سادت لسنوات طويلة.
تُعد طرابلس المدينة الأقرب إلى الداخل السوري، ويمتلك مرفأها القدرة على لعب دور محوري في أي ورشة اقتصادية أو لوجستية تربط لبنان بسوريا مستقبلاً. لذلك، فإن أي انفتاح سياسي بين دمشق وطرابلس ستكون له انعكاسات تتجاوز الرمزية لتشمل الاقتصاد وحركة الترانزيت والاستثمار وإعادة وصل الشمال اللبناني بعمقه الطبيعي.
تبقى صورة وزير الخارجية السوري وهو يؤدي صلاة الجمعة في مسجد السلام، إذا تمت كما هو مقرر، واحدة من أكثر الصور تعبيراً عن التحولات التي شهدتها العلاقة بين دمشق وطرابلس. فهي تجمع بين ذاكرة الماضي ورسائل الحاضر، وتختصر محاولة سوريا الجديدة تقديم نفسها بصورة مختلفة، في مدينة كانت لعقود عنواناً لمعارضة النظام السابق، لتصبح اليوم أول محطة رمزية لها داخل لبنان.
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة