نمو عمراني خارج المخططات في درعا: البناء يسبق الخدمات والطرق


هذا الخبر بعنوان "Outside the plan: Urban growth outpaces roads and services in Daraa" نشر أولاً على موقع syriadirect وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد ريف درعا الجنوبي، وخاصة حول مدن مثل جاسم ونوى، ظاهرة بناء منازل خارج المخططات العمرانية الرسمية، مدفوعة بارتفاع أسعار العقارات داخل المدن. يبني السكان منازلهم على أراضٍ زراعية أو في مناطق تُعرف بـ "مناطق الحماية" المحيطة بالمدن، مما يخلق أحياء جديدة تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق المعبدة.
محمد أبو قاسم، أحد سكان جاسم، بدأ ببناء منزل لعائلته على قطعة أرض ورثها عن والده خارج حدود المدينة، بسبب ارتفاع تكاليف الأراضي والعقارات. يعتمد أبو قاسم على الألواح الشمسية للكهرباء، وسيستخدم دراجته النارية كوسيلة نقل وحيدة لأطفاله ولشراء احتياجات المنزل. هذه الظاهرة، التي تسارعت بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024، أدت إلى ظهور تجمعات سكنية جديدة تفتقر للخدمات الأساسية.
يقول محمد عمارين، رئيس بلدية نوى، إن النشاط العمراني كان محدوداً قبل سقوط النظام، لكنه شهد ازدهاراً سريعاً بعد ذلك بسبب النقص في المساكن وعودة السوريين من الخارج وزيادة الأمن والاستقرار. هذا التوسع العمراني غير المنظم لا يؤدي فقط إلى فقدان الأراضي الزراعية، بل يضع البلديات أمام تحدٍ صعب في تنظيم وخدمة هذه المناطق.
في الوقت نفسه، لا تزال مناطق واسعة تم إدراجها رسمياً ضمن المخططات التنظيمية قبل الثورة السورية عام 2011 تفتقر إلى الخدمات الأساسية، حسبما أفاد مسؤولون حكوميون. ومع استمرار امتداد المساكن غير المرخصة وغير المخدومة استجابة للحاجات الملحة للسكان، تتشكل مستوطنات عشوائية جديدة يصعب على البلديات المنهكة والبنية التحتية المتهالكة التعامل معها مستقبلاً.
تظهر صور الأقمار الصناعية في بلدتي إنخل وسملين بريف درعا الشمالي توسعاً عمرانياً كبيراً على أراضٍ زراعية بين عامي 2011 و 2026. منازل متناثرة بدأت بالظهور بالقرب من منزل أبو قاسم، لكن المنطقة لم تتحول بعد إلى حي سكني متكامل، حيث تفصل الأراضي الزراعية والطرق الترابية بين المباني، ولا يزال السكان يعتمدون على حلول فردية بدائية.
يواجه السكان تحديات يومية بسبب بعد المدارس وعدم توفر الخدمات الأساسية. حتى داخل حدود المخططات التنظيمية، مثلما يحدث في إنخل، تعاني بعض المناطق الجديدة من نقص الخدمات بسبب عدم اكتمال شبكات البنية التحتية. يعتمد السكان في هذه المناطق على أنفسهم لتوفير المياه والكهرباء، وتمهيد الطرق عبر جمع التبرعات.
تجد البلديات نفسها عاجزة عن تقديم الخدمات للمناطق الواقعة خارج المخططات التنظيمية، حيث لا يُسمح قانونياً بمنح تراخيص بناء أو توصيل خدمات لهذه المناطق. كما أن نقص الكوادر البلدية، مثل الشرطة والمفتشين، يجعل السيطرة على المخالفات العمرانية أمراً صعباً.
يواجه تطبيق القانون صعوبات جمة، فالتشريعات الحالية تجرم البناء المخالف وتدعو إلى إزالته، لكن السلطات المحلية تتردد في تطبيق هذه القوانين خوفاً من هدم أحياء كاملة يسكنها نازحون وعائلات لا تملك بديلاً. ينتظر المسؤولون تشريعات جديدة تتكيف مع الواقع المفروض بعد سنوات الحرب.
يُعد ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات داخل المخططات التنظيمية الدافع الرئيسي للسكان للبناء خارجها. في نوى، قُدر عدد المباني السكنية المقامة على أراضٍ زراعية بأكثر من 200 مبنى منذ ديسمبر 2024. وفي بلدة أخرى بالريف الشرقي، يُعزى الزيادة في البناء غير القانوني إلى عدم توسيع المخطط التنظيمي للبلدة منذ ما يقرب من 20 عاماً، بالتزامن مع ظروف الحرب وعودة النازحين وزيادة الطلب على السكن.
تختلف الوضعية القانونية للمباني خارج المخططات؛ فبعضها يقع في "مناطق الحماية" القريبة من المدن، وبعضها الآخر على أراضٍ زراعية بعيدة. يُعتبر البناء في مناطق الحماية مؤهلاً للدخول في المخطط مستقبلاً إذا تم توسيعه. في البلدة الشرقية، تركزت حوالي 100 منزل غير مرخص في مناطق الحماية، بينما اقتصر البناء على الأراضي الزراعية البعيدة على حوالي خمسة منازل.
تُشكل البلديات عاجزة عن توفير الخدمات للمناطق التي توسعت خارج حدودها المخططة، وتواجه عبئاً إضافياً. يرى خبراء أن المشكلة تتجاوز مجرد تقديم الخدمات لتصل إلى غياب أساس لبناء شبكات منظمة، وصعوبة تحديد مسارات لخطوط الصرف الصحي والمياه، ووضع خطط عمرانية حديثة ومتماسكة.
يؤدي البناء العشوائي إلى إخراج الأراضي الزراعية من الإنتاج، مما يؤثر سلباً على الزراعة والبيئة والتخطيط العمراني. وبينما ينتظر المسؤولون تشريعات جديدة، تستمر ظاهرة البناء خارج المخططات، حيث يبحث السكان عن حلول سكنية بأسعار معقولة، حتى لو كانت على حساب الخدمات الأساسية والتنظيم العمراني.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي