دور الدولة المحوري في تأمين ضروريات الحياة للمواطنين


هذا الخبر بعنوان "مسؤولية الدولة في ضمان أساسيات الحياة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد المهندس مكرم عبيد، مستندًا إلى أفكار آدم سميث، الأب الروحي لاقتصاد السوق الحر، أن دور الدولة لا غنى عنه في دعم الفئات الأكثر ضعفًا وضمان توفير الاحتياجات الأساسية التي قد يعجز السوق عن تلبيتها بشكل عادل للجميع. وفي سياق الدول النامية، تتجسد مسؤولية الدولة تجاه تأمين أساسيات الحياة في أربعة محاور رئيسية:
أولًا: ضمان الأمن الغذائي (وفرة المعروض): تتمثل المسؤولية الأولى للدولة في ضمان استمرارية توافر السلع الأساسية كالغذاء في الأسواق. ويتحقق ذلك عبر:
ثانيًا: شبكات الأمان الاجتماعي والدعم (القدرة الشرائية): يفترض مفهوم "اليد الخفية" للسوق أن جميع الأفراد قادرون على الشراء، إلا أن الواقع في الدول النامية يكشف وجود ملايين الأسر تحت خط الفقر، مما يجعل تدخل الدولة ضرورة حتمية. ويتم ذلك من خلال:
ثالثًا: تنظيم السوق ومنع الاحتكار (الرقابة الفاعلة): في غياب الرقابة، قد يتحول السوق الحر إلى ساحة تهيمن عليها قلة من المحتكرين الذين يلجأون إلى تخزين السلع والمضاربة بها لرفع أسعارها. ولذلك، تلتزم الدولة بـ:
رابعًا: توفير البنية التحتية والخدمات العامة: لا تقتصر أساسيات الحياة على الغذاء فحسب، بل تشمل أيضًا المياه النظيفة، والكهرباء، والتعليم الأساسي، والرعاية الصحية، وهي حقوق أصيلة وليست مجرد رفاهية. ولأن القطاع الخاص قد لا يجد جدوى اقتصادية في إيصال شبكات المياه أو الكهرباء إلى المناطق النائية، فإن الدولة تتحمل مسؤولية تمويل هذه الخدمات من الموارد العامة، لأن غيابها يؤدي إلى انتشار الأمراض، وتراجع الإنتاجية، وإضعاف الاقتصاد على المدى البعيد.
الخلاصة: مهما اتجهت الدولة نحو تحرير الأسواق وتشجيع المنافسة، فلا يجوز لها أن تتخذ موقف المتفرج بحجة ترك السوق يعمل وفق آلياته. فالدولة ليست بديلاً عن القطاع الخاص، بل هي الضامن لتوازن المجتمع. وتتمثل مسؤوليتها في تمكين القطاع الخاص من العمل والإنتاج والابتكار، مع ممارسة دورها في الرقابة، ومنع الاحتكار، وتقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، لضمان بقاء أساسيات الحياة، وفي مقدمتها الخبز، في متناول جميع المواطنين. فاستقرار المجتمع يبدأ من ضمان الحد الأدنى الكريم من مقومات العيش لكل إنسان.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد