الحسكة: أزمة المازوت تلقي بظلالها على موسم حصاد القمح.. هل وصل الدعم لمستحقيه؟


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: لماذا بقي المازوت الحلقة الأضعف في موسم حصاد؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في محافظة تُعدّ المنتج الأكبر للقمح في سوريا، لم تكن التحديات الرئيسية هذا الموسم مرتبطة بالأمطار أو بحجم الإنتاج، بل بالوقود الضروري لعملية الحصاد. وبينما أُعلن رسميًا عن تخصيص مليون لتر من المازوت المدعوم لدعم المزارعين، تشير شهادات ميدانية إلى استمرار شراء الوقود بأسعار مرتفعة، مما يثير تساؤلات تتجاوز مجرد أزمة مؤقتة في الإمدادات: هل وصل الدعم حقًا إلى الفئة المستهدفة؟
في العاشر من حزيران/يونيو الجاري، أعلن نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، عن تخصيص مليون لتر من المازوت المدعوم للمحافظة، بالتعاون مع الشركة السورية للبترول، مؤكدًا أن هذه الكمية موجهة لدعم القطاع الزراعي وتخفيف الأعباء عن المزارعين خلال موسم الحصاد. وبعد أيام، أعلنت الحكومة بدء ضخ المحروقات إلى عدد من المحطات ضمن خطة لمعالجة النقص الذي صاحب انطلاق الموسم. إلا أن هذه الإجراءات، وفقًا لأصحاب الحصادات، لم تُحدث التأثير المتوقع على واقع العمل.
أبو فهد، صاحب حصادة في ريف القامشلي، أوضح لموقع سوريا 24 أن حصادته تستهلك برميل مازوت كل يومين، في حين بلغ سعر البرميل حوالي 2.3 مليون ليرة سورية. هذا الوضع دفعه إلى رفع أجرة الحصاد إلى 100 دولار لكل عشرة دونمات. وأضاف: “المشكلة ليست المازوت وحده، فهناك الزيوت والصيانة والإطارات وأجور العمال.. كنت أشغل حصادتين، لكنني أوقفت واحدة لأنني لم أعد أستطيع تأمين الوقود اللازم لتشغيلهما معًا.”
من جانبه، ذكر أبو ديار، صاحب حصادة من القامشلي، لموقع سوريا 24 أن أول ما يضعه في الحسبان قبل دخول أي أرض زراعية لم يعد حجم المحصول، بل تكلفة الوقود. وأكد أن عددًا من أصحاب الحصادات قللوا من أعمالهم، بينما توقف آخرون بشكل كامل بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل.
لا تقتصر التساؤلات على أسعار الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل آلية توزيع الدعم. فإذا كانت الحكومة قد خصصت مليون لتر من المازوت للقطاع الزراعي، فلماذا يؤكد العاملون في الحصاد أنهم ما زالوا يعتمدون على شراء المازوت التجاري؟ وهل وصلت الكميات المعلنة إلى أصحاب الحصادات والجرارات، أم تم توزيعها على قطاعات أخرى؟
حتى الآن، لم تنشر الجهات المعنية كشفًا يوضح كيفية توزيع تلك الكميات أو عدد المستفيدين منها، مما يجعل تقييم أثرها أمرًا صعبًا. وتظل هذه الأسئلة معلقة في ظل تنازع الصلاحيات بين مسؤولي “قسد” المندمجين مؤخرًا مع الحكومة السورية، ومسؤولي الحكومة الذين يتجنبون التصريحات الإعلامية بشأن الوضع الخدمي لسكان المحافظة.
تتجاوز مطالب المزارعين توفير الوقود إلى المطالبة بتثبيت سعر المازوت طوال موسم الحصاد، وتخصيص كميات مدعومة للحصادات والجرارات قبل بدء الموسم، والإعلان بشفافية عن آلية توزيع المحروقات، وتشديد الرقابة على مراكز استلام الحبوب، بعد شكاوى من مطالبات مالية غير رسمية قال مزارعون إنها تُفرض عليهم عند تسويق محاصيلهم. ولم تتمكن سوريا 24 من التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، كما لم يصدر تعليق رسمي بشأنها حتى الآن.
بين الوعود الحكومية وشهادات الميدان، تبدو أزمة الحصاد في الحسكة اليوم أقل ارتباطًا بحجم إنتاج القمح، وأكثر ارتباطًا بقدرة منظومة الدعم على إيصال الوقود إلى مستحقيه في الوقت المناسب. ففي موسم يعتمد عليه الأمن الغذائي السوري، قد يكون السؤال الأهم ليس كم أُرسل من المازوت، بل كم وصل فعليًا إلى الحقول.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد