مجلس الشعب السوري يكتمل: بين التشريف النخبوي والتمثيل الشعبي


هذا الخبر بعنوان "حصة الرئيس تُكمل مجلس الشعب..تشريف أم تشريع" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عام ونصف على بدء المرحلة الانتقالية، اكتمل تشكيل مجلس الشعب السوري، منهياً بذلك فراغاً تشريعياً طال انتظاره. إلا أن هذا الاكتمال يفتح الباب واسعاً للنقاش حول طبيعة المجلس، طريقة تشكيله، وتوازناته الداخلية.
أولى الملاحظات لا تتعلق بالأسماء بقدر ما تتعلق باللغة المستخدمة في الإعلان. وصف رئيس اللجنة العليا للانتخابات اختيار الرئيس لأعضاء حصته بـ “التشريف”، وهي عبارة قد تبدو بروتوكولية، لكنها تؤسس لفكرة أن عضوية مجلس الشعب هي منحة من السلطة التنفيذية، وليست مسؤولية عامة تستند إلى الكفاءة أو التاريخ أو معايير الاختيار. في المقابل، تم اختيار العديد من الشخصيات بناءً على تاريخها النضالي وتضحياتها أو مساراتها المهنية والاجتماعية.
خلال تقديم المجلس، بدا الخطاب أقرب إلى الحديث عن خطوة منحتها السلطة للمجتمع، بدلاً من كونه إعلاناً عن اكتمال إحدى السلطات الدستورية. يمكن مقارنة ذلك بتجارب دول لم تعتمد نهج اكتمال السلطات واستقلالها وفصلها بعد ثوراتها أو انقلاباتها. مجلس الشعب ليس ملحقاً بالسلطة التنفيذية، بل هو أحد أركان الدولة ووظيفته التشريع والرقابة، حتى لو جُرد من جزء من دوره كالمحاسبة.
خلل في التمثيل الجغرافي: تستحوذ محافظة حلب على 46 مقعداً من أصل 210، أي ما يقارب 22% من أعضاء المجلس، مما يمنحها ثقلاً تشريعياً وسياسياً واضحاً. تبرير هذه النسبة المرتفعة بمعايير الكفاءة يثير تساؤلات حول حصر الكفاءة في جغرافيا محددة، خاصة عند مقارنة عدد نواب حلب بمحافظات أخرى مثل الرقة ودير الزور.
تمثيل خجول للنساء: لا تزال عدالة تمثيل النساء مفقودة، حيث حصلن على 10.6% فقط من إجمالي المقاعد، وهي نسبة مشابهة لما كانت عليه منذ عام 1998. يعزو رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، طه الأحمد، ضعف تمثيل النساء إلى نتائج الانتخابات غير المباشرة. ومع محاولة تعديل النسبة عبر تعيين 22 سيدة، تظل النسبة عند حدود 10%، وهي أقل بكثير من النسبة الموصى بها دولياً (30%)، ولا تساهم في تأسيس تمثيل مستدام لهن.
الحضور السياسي المحدود: على الرغم من أن اكتمال المجلس شكل فرصة لبدء حياة سياسية حقيقية، إلا أن هذه الحياة لم تولد فعلياً. يُحسب للمجلس تمثيل شخصيات سياسية (حوالي 15 شخصاً)، لكن يغيب تمثيل واضح للتيارات السياسية المدنية الحديثة. نسبة السياسيين تقارب 7%، ويطغى على المجلس تمثيل الشرائح الاجتماعية والمهنية على حساب التعدد السياسي.
ملاحظات إجرائية: بقي 4 مقاعد شاغرة (3 عن السويداء و1 عن جسر الشغور)، ليصبح إجمالي المقاعد المملوءة 206 من أصل 210. من المقرر أن تكون أول جلسة للمجلس يوم الاثنين القادم، لكن لم يتم توضيح آلية اختيار البديل للمقاعد الشاغرة.
في المحصلة، لا يتعلق النقاش حول مجلس الشعب بالأسماء فقط، بل أيضاً باللغة المستخدمة في تقديمه، والتوازنات التي قام عليها، ونسب التمثيل الجغرافي والنسائي والسياسي. هذه المؤشرات ستحدد طبيعة الدور الذي سيؤديه المجلس خلال المرحلة الانتقالية ومدى قدرته على التحول إلى سلطة تشريعية فاعلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة