ثلاثية السوق: التاجر، الرقابة التموينية، والمواطن.. الأخلاق بوصلة الاستقامة


هذا الخبر بعنوان "التاجر والرقابة التموينية والمواطن… ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: عبد اللطيف عباس شعبان
تتشابك علاقة ثلاثية الأطراف: التاجر، والرقابة التموينية، والمواطن، لتشكل نسيجاً اقتصادياً مترابطاً. فالتاجر، بصفته مزود السوق بعشرات، بل مئات وآلاف السلع، يستثمر رؤوس أموال قد تكون جزءاً منها ممولاً بقروض ذات فوائد، ويتحمل أعباءً ومشقات، فضلاً عن مخاطر الخسارة المحتملة لبعض السلع بسبب الكساد أو عوامل أخرى. كل ذلك يدفعه لتحديد أسعار يراها مبررة لجهده ومخاطره، وتختلف هذه القناعة من تاجر لآخر، متأثرة بأسعار الجملة الواردة في الفواتير، والتي قد تتباين في مصداقيتها، وكذلك بمعرفته بالأسعار التموينية المحددة، سواء كانت ثابتة أو نسبية. يعاني الكثير من التجار من جهلهم بالأسعار التموينية المقطوعة لعدد كبير من السلع، كما أن بعض الفواتير قد لا تعكس السعر الحقيقي المدفوع. وتفاقمت هذه الصعوبة مع التغيرات المتسارعة في أسعار الصرف مؤخراً، مما جعل القيمة الفعلية للفواتير متقلبة، ويصعب على التاجر الالتزام الدقيق بها. يضاف إلى ذلك، تداول بعض السلع بدون فواتير نظامية، مما يضع التاجر تحت رحمة تقلبات السوق. ورغم صعوبات العمل التجاري، يظل مجزياً في أغلب الأحيان، بدليل الإقبال الكبير عليه، مع الإقرار بأن بعض التجار يحققون أرباحاً تتجاوز الحدود المقبولة.
من هنا، تبرز أهمية الرقابة التموينية في الأسواق، والتي يجب أن تركز جهودها على مكافحة الغش والربح الفاحش، خاصة وأن الأسعار التموينية المحددة قد لا تتوافق دائماً مع الواقع الميداني، سواء بسبب ضعف دقة لجان التسعير أو نتيجة لتقلبات السوق اليومية. يُفضل أن تبدأ الإجراءات الرقابية بطابع توجيهي وإرشادي، مع تشديد العقوبات عند تكرار المخالفات، بعيداً عن أي تعسف أو ابتزاز. وتتيح التعليمات الرقابية ضبط مخالفات لدى معظم التجار، لذا فإن الحكمة في التطبيق لا تقل أهمية عن الحزم في التنفيذ. يقترح الكاتب تخفيف عقوبتي السجن والغرامات المالية الكبيرة في بعض المخالفات، والاستعاضة عنها بإغلاق المحل المخالف لفترة محدودة، مع إلزام صاحبه بوضع لافتة توضح سبب الإغلاق، لما لذلك من أثر ردعي وتوعوي.
أما المواطن، فمن واجبه الاعتراض على أي زيادة غير مبررة في الأسعار أو الاشتباه بالغش، واللجوء إلى الجهات التموينية لتقديم شكوى عند التعرض لغبن واضح. والأفضل من ذلك، أن يحسن اختيار المتجر الذي يتعامل معه، وأن يقارن الأسعار قبل الشراء لتحقيق أفضل قيمة مقابل السعر. ويبقى الرابط الأساسي الذي يجمع هذه المعادلة الثلاثية هو التحلي بالأخلاق الفاضلة، وإدراك كل طرف لحقوقه وواجباته، وأن رقابة الضمير تعلو على كل رقابة، ولا يعلو عليها إلا رقابة الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا)”الأحزاب: 52″.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد