مهلة أخيرة للفصائل العراقية: السلاح مقابل القانون قبل نهاية أيلول


هذا الخبر بعنوان "إنذار حكومي عراقي للفصائل… السلاح أو مواجهة القانون بعد 30 أيلول" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يدخل العراق منعطفاً أمنياً وسياسياً دقيقاً مع تحديد الحكومة مهلة نهائية في 30 أيلول/سبتمبر لتسليم السلاح وحل التشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة كونها تتزامن مع إنهاء وجود قوات التحالف الدولي، مما يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام تحدٍ حاسم لترسيخ احتكار الدولة للسلاح وفرض سيادتها على القرار الأمني، خاصة قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن.
تؤكد بغداد أن المهلة لن تُمدد ولن تشمل أي استثناءات، في حين تواصل فصائل مسلحة بارزة رفضها التخلي عن أسلحتها، مما ينذر بمرحلة قد تشهد تصعيداً سياسياً وأمنياً إذا لم يتم التوصل إلى تسويات قبل انتهاء المهلة.
مهلة أخيرة للفصائل
أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن يوم 30 أيلول/سبتمبر المقبل هو الموعد النهائي لتسليم السلاح. وأكد أن أي قطعة سلاح تبقى خارج سيطرة الدولة بعد هذا التاريخ ستُعتبر "سلاحاً غير منتظم"، وستتعامل معها السلطات المختصة وفقاً للقانون. هذه الرسالة تؤكد تمسك الحكومة بالجدول الزمني المعلن وعدم نيتها تمديد المهلة أو منح استثناءات لأي جهة.
وفقاً لمصادر عراقية مطلعة لـ"النهار"، فقد أبلغ الزيدي قادة الفصائل المسلحة والقوى السياسية الداعمة لها ضمن الإطار التنسيقي، أن المهلة المحددة تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر، وأن أي جهة تمتنع عن تسليم سلاحها أو تستمر بالعمل خارج المؤسسات الأمنية الرسمية بعد هذا التاريخ ستُعد مخالفة للقانون، وستواجه إجراءات الدولة دون استثناء، بغض النظر عن نفوذها السياسي أو طبيعة الغطاء الذي تتمتع به.
تُرى الحكومة أن مرحلة "السلاح المنفلت" يجب أن تنتهي نهائياً، باعتبار أن احتكار الدولة لاستخدام القوة هو أحد أهم أسس بناء الدولة وسيادة القانون. هذه الخطوة تتجاوز الجانب الأمني، وتمس أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق منذ عام 2003، وهو وجود جماعات مسلحة تمتلك ترسانة عسكرية وتنظيماً مستقلاً عن مؤسسات الدولة. ارتباط بعض هذه الفصائل بقوى سياسية فاعلة داخل البرلمان والحكومة حال دون نجاح الحكومات السابقة في حصر السلاح بيد الدولة رغم تكرار التعهدات.
تزداد حساسية القرار مع إعلان فصائل مسلحة بارزة، منها "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"كتائب سيد الشهداء"، رفضها العلني لمطالب حل الفصائل أو تسليم السلاح. كما أن ظهور تشكيلات جديدة خلال السنوات الأخيرة تمثل واجهات تنظيمية لفصائل أكثر نفوذاً يزيد من تعقيد مهمة الحكومة.
اختبار لهيبة الدولة
تشير المصادر إلى أن إصرار الحكومة على تنفيذ القرار قد يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع بعض الفصائل الرافضة للامتثال، خاصة إذا اضطرت السلطات إلى تنفيذ أوامر قبض أو مصادرة مخازن أسلحة. وتؤكد الحكومة أن تطبيق القانون سيكون شاملاً ولن يخضع لاعتبارات سياسية أو حزبية، وأن جميع العراقيين يجب أن يكونوا تحت مظلة مؤسسة عسكرية وأمنية واحدة تخضع للدستور والقوانين النافذة.
يستند الزيدي إلى عوامل دعم داخلي وخارجي قد تمنحه فرصة أكبر مقارنة بالحكومات السابقة لإنجاز هذا الملف. من أبرز هذه العوامل وجود توافق سياسي أوسع داخل مؤسسات الدولة على إنهاء ظاهرة السلاح خارج الإطار الرسمي، وتنامي التأييد الشعبي لأي خطوات تعزز هيبة الدولة، فضلاً عن الدعم الدولي، خصوصاً الأميركي، الذي يربط استمرار التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي مع بغداد بترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.
يتزامن هذا التحرك مع إعادة رسم العلاقة الأمنية بين بغداد والتحالف الدولي، بعد الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف والانتقال إلى صيغ تعاون ثنائية. هذا يجعل الحكومة العراقية أمام اختبار تاريخي لإثبات قدرتها على إدارة الملف الأمني بصورة مستقلة ومنع أي جهة غير رسمية من امتلاك قرار الحرب والسلم أو استخدام القوة خارج الأطر الدستورية.
سيناريوهات ما بعد المهلة
يقول المستشار العسكري، اللواء جواد الدهلكي، إن احتمالات وقوع مواجهة بين الدولة العراقية وبعض الفصائل المسلحة أصبحت أكثر ترجيحاً إذا استمرت تلك الفصائل في رفض تسليم أسلحتها والانصياع لقرارات الحكومة، مقابل تمسك الزيدي بالمضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة. ويوضح أن العراق يقف أمام مرحلة مفصلية، فالحكومة أعلنت بوضوح أنه لا مكان لأي سلاح خارج إطار المؤسسات الأمنية بعد انتهاء المهلة المحددة، بينما تواصل بعض الفصائل رفضها التخلي عن سلاحها، مما يضع الطرفين على مسار قد يقود إلى مواجهة إن لم تسجل انفراجة سياسية خلال الفترة المقبلة.
ويضيف أن الحكومات العراقية السابقة لم تتمكن من معالجة هذا الملف لأسباب سياسية وأمنية معقدة، إلا أن المعطيات الحالية تبدو مختلفة، في ظل وجود إرادة سياسية داخلية لإعادة فرض احتكار الدولة للسلاح، إلى جانب دعم دولي واضح لتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية وترسيخ مبدأ سيادة القانون. ويحذر الدهلكي من أن أي تراجع حكومي عن تنفيذ القرار سيقوض هيبة الدولة ويعيد إنتاج ظاهرة السلاح المنفلت، فيما سيشكل تنفيذه "اختباراً حقيقياً" لقدرة الحكومة على فرض القانون على جميع الأطراف بدون استثناء. ويختتم قائلاً إن السيناريو المفضل يبقى الوصول إلى تسويات سياسية تؤدي إلى تسليم السلاح بصورة طوعية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة