مجلس الشعب السوري الجديد: رحلة بناء المؤسسة التشريعية من الثورة إلى الثلث المكمل


هذا الخبر بعنوان "مجلس الشعب الجديد.. قصة الولادة الكاملة من إسقاط النظام إلى الثلث المكمل" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: مع اكتمال تشكيل مجلس الشعب السوري الجديد، يستعرض هذا التقرير تفاصيل ولادته الكاملة، بدءاً من إسقاط النظام السابق وصولاً إلى قائمة الثلث المكمل، وذلك وفقاً لأحكام الإعلان الدستوري. تدخل سوريا بذلك مرحلة جديدة تهدف إلى إعادة بناء المؤسسة التشريعية وتفعيل العمل البرلماني الحقيقي. ويشكل تشكيل هذا المجلس، بعد سنوات طويلة من التهميش والتعطيل في عصر النظام البائد، خطوة أساسية لتمكينه من ممارسة دوره التشريعي والرقابي ضمن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، إلى حين إقرار دستور دائم.
حل مجلس الشعب زمن النظام البائد:
جاء تشكيل مجلس الشعب السوري الأول بعد التحرير كثمرة للتضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب السوري خلال 14 عاماً من الثورة ضد إجرام النظام البائد. دفع السوريون ثمناً باهظاً من دماء مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين، إضافة إلى ملايين المهجرين، في ملحمة بطولية انتهت بالنصر وتحرير سوريا. بدأت أولى خطوات بناء المجلس الجديد مع مؤتمر إعلان انتصار الثورة السورية في 29 كانون الثاني 2025، حيث تقرر إلغاء العمل بدستور عام 2012 ووقف جميع القوانين الاستثنائية، وحل مجلس الشعب المشكل في زمن النظام البائد مع لجانه، وتفويض رئيس الجمهورية بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت يتولى مهامه إلى حين اعتماد دستور دائم ودخوله حيز التنفيذ.
مجلس الشعب في الإعلان الدستوري:
نص الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025، في مادته الـ 24، على أن يشكل رئيس الجمهورية لجنة عليا لاختيار أعضاء المجلس، تشرف بدورها على هيئات فرعية ناخبة تقوم بانتخاب ثلثي الأعضاء، بينما يعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي لضمان التوازن والتمثيل العادل والكفاءة. ونصت المادة الـ 26 على أن يتولى المجلس السلطة التشريعية حتى اعتماد الدستور الدائم وإجراء انتخابات جديدة وفقاً له، محدداً مدة ولايته بثلاثين شهراً قابلة للتجديد. أما بالنسبة لمهام المجلس، فقد نصت المادة الـ 30 من الإعلان الدستوري على أن يتولى اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، وإقرار العفو العام، وقبول استقالة أحد أعضائه أو رفضها أو رفع الحصانة عنه وفقاً لنظامه الداخلي، وعقد جلسات استماع للوزراء، على أن يتخذ المجلس قراراته بالأغلبية.
تشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب:
في 2 حزيران 2025، صدر المرسوم الرئاسي رقم 66 القاضي بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وتألفت من محمد طه الأحمد رئيساً، وعضوية كل من حسن إبراهيم الدغيم، وعماد يعقوب برق، ولارا شاهر عيزوقي، ونوار إلياس نجمة، ومحمد علي محمد ياسين، ومحمد خضر ولي، ومحمد ياسر كحالة، وحنان إبراهيم البلخي، وبدر جاموس، وأنس العبدة. وحدد المرسوم عدد أعضاء مجلس الشعب بـ 150 عضواً موزعين حسب عدد السكان على المحافظات، وفق فئتي الأعيان والمثقفين، ووفق شروط تقرها اللجنة العليا للانتخابات التي تشرف على تشكيل هيئات فرعية ناخبة تنتخب ثلثي أعضاء المجلس، بينما يتم تعيين ثلث الأعضاء من قبل رئيس الجمهورية.
اجتماع الرئيس الشرع باللجنة.. وبدء جولاتها على المحافظات:
في 14 حزيران 2025، اجتمع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في قصر الشعب بدمشق. بدأت اللجنة العليا أولى جولاتها الميدانية على المحافظات من دمشق في 18 حزيران 2025 تحضيراً لتشكيل الهيئات الناخبة، حيث التقى أعضاؤها مع المحافظ ماهر مروان إدلبي بحضور ممثلي المجالس المحلية والهيئات الشعبية. قدم رئيس اللجنة محمد طه الأحمد عرضاً مفصلاً عن آلية عملها ومهامها، مستعرضاً رؤيتها الأولية للعملية الانتخابية، والجدول الزمني للنشاطات المقبلة، إضافة لمسودة شروط عضوية اللجان الفرعية والهيئات الناخبة، وآلية التمثيل وعدد الأعضاء في كل منها. عقد أعضاء اللجنة لاحقاً سلسلة اجتماعات مع فعاليات رسمية وشعبية في مختلف المحافظات، بهدف تبادل الأفكار وجمع المقترحات في إطار جلسات عصف ذهني، بغية تعزيز شفافية وكفاءة الإجراءات الانتخابية، لاعتماد معايير واضحة تفضي إلى تشكيل مجلس شعبي قوي. في 20 حزيران 2025، عينت اللجنة أعضاء اللجنة القانونية التي تعمل تحت إشرافها، وتتولى مهام تقديم الاستشارات القانونية وصياغة المقترحات ذات الطابع القانوني، ومتابعة سلامة الإجراءات القانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
الرئيس الشرع يطلع على جولات اللجنة:
في 10 تموز 2025، اجتمع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في قصر الشعب بدمشق، واطلع على نتائج الجولات التعريفية التي قامت بها اللجنة في المحافظات، وما تضمنته من سماع وجهات نظر المواطنين حول الاستحقاق الانتخابي. أكد الرئيس الشرع أهمية الشفافية وضمان مشاركة واسعة تعكس إرادة الشعب السوري في اختيار ممثليه. وفي 27 تموز 2025، تسلم الرئيس الشرع النسخة النهائية من النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، ووجه بمواصلة التقدم في مسار العمل لضمان مشاركة شاملة تعبر عن إرادة الشعب السوري.
زيادة عدد مقاعد مجلس الشعب من 150 إلى 210:
في 27 تموز 2025، أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد في تصريحات لـ سانا زيادة عدد المقاعد في مجلس الشعب من 150 مقعداً إلى 210 مقاعد، وفق الإحصاء السكاني لعام 2011. سيتم انتخاب 140 عضواً عبر الهيئات الناخبة، بينما يعين رئيس الجمهورية 70 عضواً. وأكد أنه لن يتم قبول أي من أزلام النظام البائد، أو دعاة الانفصال وأصحاب خطاب الكراهية ضمن الهيئات الناخبة.
المرسوم 143 الخاص بالنظام الانتخابي لمجلس الشعب:
في 19 آب 2025، أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم 143 لعام 2025 الخاص بالمصادقة على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب السوري. نصت المادة الثانية على أن المجموع الكلي لعدد الأعضاء هو 210 أعضاء، ينتخب الثلثان منهم وفق أحكام المرسوم، وتتوزع مقاعد المحافظة بحسب التوزع السكاني فيها. حدد المرسوم أن الدوائر الانتخابية تتشكل على مستوى المناطق الإدارية، وتقوم الهيئات الناخبة في جميع الدوائر بانتخاب ثلثي الأعضاء، على أن يقتصر حق الترشح على أعضاء الهيئات الناخبة نفسها، في حين يقوم رئيس الجمهورية بتعيين الثلث المكمل.
تأجيل انتخابات الحسكة والرقة والسويداء:
في 23 آب 2025، قررت اللجنة العليا تأجيل العملية الانتخابية في محافظات الحسكة والرقة والسويداء، نظراً لما تشهده من تحديات أمنية، على أن يتم إجراء الانتخابات في هذه المحافظات عند توافر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة لإجرائها. وفي 26 آب 2025، أصدرت اللجنة قراراً تضمن توزيع مقاعد أعضاء مجلس الشعب على المحافظات: حلب 32، إدلب 12، ريف دمشق 12، حمص 12، حماة 12، دمشق 10، الحسكة 10، دير الزور 10، اللاذقية 7، الرقة 6، درعا 6، طرطوس 5، القنيطرة 3، السويداء 3.
تشكيل اللجان الفرعية وفتح باب الترشح:
في 27 آب 2025، شكلت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في المحافظات السورية. وفي 2 أيلول، أصدرت اللجنة القائمة النهائية لأعضاء هذه اللجان. وأعقب ذلك في 11 أيلول، إنهاء اللجان الفرعية في المحافظات أعمالها المتعلقة باستقبال طلبات الترشح لعضوية الهيئات الناخبة. في 18 أيلول 2025، أصدرت اللجنة العليا القوائم الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة، وفي 27 منه أصدرت القوائم النهائية بعد البت في الطعون المقدمة، وفتحت باب الترشح لعضوية مجلس الشعب يومي 27 و28 أيلول، وحصرت ذلك بأعضاء الهيئات الناخبة.
5 تشرين الأول 2025.. إجراء انتخابات المجلس:
في 5 تشرين الأول 2025، تم إجراء الاقتراع في المحافظات لاختيار أعضاء مجلس الشعب الجديد. أكد الرئيس الشرع خلال اطلاعه على سير العملية في مركز المكتبة الوطنية بدمشق أن هناك الكثير من القوانين المعلقة بحاجة إلى تصويت للمضي قدماً في عملية البناء والازدهار، مشدداً على أن عجلة القوانين ستدور بشكل سريع مع استمرار المراقبة على الحكومة لضمان الشفافية والمساءلة، وأن بناء سوريا مهمة جماعية يجب على جميع السوريين المساهمة فيها. في اليوم التالي، أعلنت اللجنة العليا النتائج النهائية لانتخابات عن الدوائر الانتخابية في المحافظات، وعرضت خلال مؤتمر صحفي ملخصاً شاملاً حول سير العملية الانتخابية، ونسب المشاركة، وأبرز الإجراءات التي تم الالتزام بها لضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية.
استكمال الانتخابات وتعيين الثلث المكمل:
في 23 تشرين الأول 2025، تم إجراء انتخابات عضوية مجلس الشعب السوري لدائرتي تل أبيض ورأس العين، في مقر الدائرتين المذكورتين إضافة إلى مقر مجلس الشعب، وأعلنت النتائج في مساء اليوم ذاته. قبل أن تصدر اللجنة العليا في 1 تشرين الثاني النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس في الدوائر الانتخابية المقررة في المحافظات السورية. وفي 17 آذار 2026، أجريت الانتخابات في دائرتي الرقة والطبقة، وفي 24 أيار 2026 في دوائر: عين العرب بمحافظة حلب، والحسكة والقامشلي والمالكية بمحافظة الحسكة، حيث كانت النتائج تعلن في اليوم التالي لإجراء الانتخابات. تبقى مقاعد محافظة السويداء شاغرة نتيجة عدم إجراء الانتخابات فيها إلى حين توافر الظروف المناسبة. في الأول من تموز 2026، أعلن رئيس اللجنة العليا أسماء الثلث المكمل لأعضاء مجلس الشعب المعينين من رئيس الجمهورية أحمد الشرع. تضمنت القائمة 23 من الأعيان، و47 من الكفاءات بينهم 17 من حملة الدكتوراه، و12 من حملة الماجستير، و18 من حملة الإجازة الجامعية، كما تضمنت 15 امرأة. ومثّل هذا الثلث كل شرائح المجتمع السوري، وخاصة من قدموا تضحيات حتى نال الشعب السوري حريته، إلى جانب كفاءات وشخصيات وطنية عرفت بخبرتها ونزاهتها وخدمتها للشأن العام. مع تحديد يوم الإثنين القادم موعداً لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، والتي سيتم خلالها انتخاب رئيس المجلس ونائبين وأمين للسر عبر الاقتراع السري وبالأغلبية، يتطلع السوريون إلى أن يكون هذا المجلس صوتهم الحقيقي، وأن يسهم في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ أسس العدالة والاستقرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة