ثورة في الحوسبة الكمية: علماء جامعة فيينا يقتربون من حواسيب بحجم قطعة نقدية


هذا الخبر بعنوان "علماء يحققون تقدماً نوعياً.. هل يصبح الحاسوب الكمي بحجم قطعة معدنية نقدية قريباً؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن باحثون من جامعة فيينا عن تحقيق تقدم علمي نوعي في مجال الحوسبة الكمية، مما قد يفتح الباب مستقبلاً أمام تطوير حواسيب كمية فائقة الصغر لا يتجاوز حجمها حجم قطعة نقدية. هذا الإنجاز يمثل تحولاً جذرياً عن البنى التحتية الضخمة وأنظمة التبريد المعقدة التي تتطلبها الحواسيب الكمية الحالية.
وفقاً لما نشرته مجلة Science Advances العلمية، نجح الفريق البحثي في تحقيق اختراق مهم يتعلق بدراسة “الماغنونات” (Magnons)، وهي موجات مغناطيسية دقيقة يمكن استغلالها لحمل المعلومات الكمية داخل المواد الصلبة. هذا الاكتشاف يمهد الطريق لتقليص حجم الأنظمة الكمية بشكل غير مسبوق.
تُعتبر الماغنونات من التقنيات الواعدة في الحوسبة الكمية، حيث تعمل على نقل الإشارات داخل المواد الصلبة بدلاً من استخدام الفراغ أو الألياف الضوئية. وتتميز بقدرتها على تصغير أطوالها الموجية إلى مستويات نانوية، مما يجعلها مرشحة قوية لبناء دوائر كمية صغيرة جداً يمكن دمجها في الشرائح الإلكترونية.
على الرغم من هذه الإمكانيات، واجه استخدام الماغنونات تحدياً كبيراً تمثل في قصر عمرها الافتراضي، حيث كانت تدوم لمئات النانوثواني فقط، مما حد من قدرتها على نقل أو تخزين المعلومات الكمية بشكل موثوق. إلا أن الدراسة الجديدة تمكنت من إطالة عمر هذه الموجات ليصل إلى حوالي 18 ميكروثانية، أي ما يقارب 100 ضعف مقارنة بالتجارب السابقة، وهو ما اعتبره الباحثون تحولاً نوعياً يجعلها أكثر ملاءمة للتطبيقات الكمية المستقبلية.
يعود هذا التقدم إلى اعتماد الباحثين على نوع خاص من الماغنونات قصيرة الموجة، والتي تتأثر بشكل أقل بعيوب المواد. بالإضافة إلى ذلك، تم تبريد عينات فائقة النقاء من مادة “غارنيت الإيتريوم والحديد” (YIG) إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض تقارب الصفر المطلق، مما ساهم في تقليل الاضطرابات الحرارية التي كانت تؤدي إلى تدميرها.
كما أشارت التجارب إلى أن عمر الماغنونات يرتبط بدرجة نقاء المادة المستخدمة بشكل أكبر من ارتباطه بالقيود الفيزيائية الأساسية. هذا يشير إلى أن تحسين تقنيات التصنيع قد يعزز أداءها مستقبلاً دون الحاجة لاكتشافات فيزيائية جديدة.
يتوقع الباحثون أن يتيح هذا التطور مستقبلاً استخدام الماغنونات كعناصر أساسية في الجيل القادم من الحواسيب الكمية، سواء في تخزين المعلومات أو نقلها داخل الشرائح الإلكترونية، فضلاً عن إمكانية ربط “الكيوبتات” عبر ما يعرف بـ“الحافلة الكمية” (Quantum Bus).
ومع إمكانية تصغير هذه التقنيات إلى مقياس النانومتر، يطرح الباحثون تصوراً مستقبلياً لحواسيب كمية فائقة الصغر قد لا تتجاوز حجم قطعة نقدية، مع التأكيد على أن هذه الرؤية لا تزال ضمن نطاق البحث العلمي ولم تصل بعد إلى التطبيقات التجارية.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا