بحارة هرمز عالقون: بين تعثر الإجلاء وهشاشة الهدنة وتداعيات إنسانية على حركة الملاحة العالمية


هذا الخبر بعنوان "آلاف البحارة في هرمز… بين تعثر الإجلاء وهشاشة الهدنة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال أزمة آلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز تلقي بظلالها على حركة الملاحة العالمية، رغم الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران. فقد تحولت مئات السفن التجارية إلى ما يشبه “السجون العائمة”، وسط نقص في الإمدادات الأساسية وتعثر عمليات تبديل الأطقم. بالتزامن مع هذا، تواصل المنظمة البحرية الدولية جهودها لاستكمال عمليات الإجلاء، في واحدة من أبرز التداعيات الإنسانية للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.
إجلاء بطيء
بحسب المنظمة البحرية الدولية (IMO)، جرى حتى الآن إجلاء أكثر من 2500 بحار على متن نحو 115 سفينة، في حين لا يزال أكثر من 8 آلاف بحار عالقين على متن ما يزيد على 500 سفينة. وكانت المنظمة قد علّقت عمليات الإجلاء مؤقتاً في 26 حزيران الماضي، بعد تعرض سفينة شحن لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان، بانتظار الحصول على ضمانات أمنية جديدة لاستئناف العملية. ويؤكد الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، أن استكمال الإجلاء قد يستغرق أسابيع عدة.
معاناة إنسانية
تشير وكالة بلومبيرغ إلى أن كثيراً من البحارة أمضوا أكثر من أربعة أشهر بعيداً عن عائلاتهم، في ظل نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتأخر عمليات تبديل الطواقم، بينما انتهت عقود عمل عدد كبير منهم دون إمكانية مغادرة السفن بسبب استمرار المخاطر الأمنية وتعطل حركة الملاحة. كما يواجه العاملون على متن بعض السفن الصغيرة أوضاعاً أكثر صعوبة، نتيجة تفاوت التزام الشركات المالكة بحقوق البحارة ومعايير السلامة الدولية.
تعافٍ حذر للملاحة
ورغم المؤشرات على تحسن محدود في حركة العبور عقب التفاهم الأمريكي الإيراني، فإن الملاحة لم تستعد مستوياتها الطبيعية بعد. ووفق بيانات منصة “كبلر” لتتبع حركة السفن، وتحليلات شركة “كلاركسونز” البريطانية لوساطة الشحن، التي نقلتها وكالة رويترز في 26 حزيران الماضي، لا يزال عدد السفن العابرة أقل بكثير من المعدلات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، بينما تواصل شركات الشحن تقييم المخاطر الأمنية وكلف التأمين المرتفعة قبل استئناف رحلاتها بصورة كاملة.
خلافات مستمرة
وفي موازاة ذلك، دعت الصين إلى ضمان “المرور الآمن وغير المقيّد” عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن استقرار الملاحة يصب في مصلحة جميع الأطراف، ولا سيما أن المضيق يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية. في المقابل، تتمسك إيران بضرورة التزام السفن بالمسارات التي تحددها، بينما يستمر الجدل الدولي بشأن أي رسوم محتملة على العبور، وهو ما ترفضه أمريكا وعدد من الدول باعتباره يتعارض مع قواعد حرية الملاحة.
شريان للتجارة العالمية
وتكتسب الأزمة أهمية استثنائية، نظراً للمكانة الإستراتيجية لمضيق هرمز، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والبضائع المنقولة بحراً. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن السفن التجارية تنقل أكثر من 80 بالمئة من حجم التجارة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين حول العالم.
اختبار للهدنة
تشير المعطيات إلى أن أزمة البحارة أصبحت اختباراً عملياً لمدى قدرة التفاهمات السياسية على إعادة الاستقرار إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. وسيبقى نجاح استئناف عمليات الإجلاء وعودة الملاحة بصورة طبيعية مرهوناً باستمرار الهدوء الأمني، وتوفير الضمانات اللازمة للسفن والطواقم العاملة، بما يحد من تداعيات الأزمة على التجارة الدولية وأسواق الطاقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد