قمة الناتو في أنقرة: ترمب يفرض أجندته وأوروبا تسعى لاحتوائه وسط مخاوف أمنية


هذا الخبر بعنوان "ترمب يُهيمن على قمة «ناتو» في أنقرة… وأوروبا تبحث سبل «احتوائه»" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستُعقد في أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين، وسط تصاعد القلق الأوروبي بشأن خطط الإدارة الأميركية لتقليص الحضور العسكري في القارة، بالتزامن مع تنامي المخاوف من التحركات الروسية. ويزيد من حدة التشاؤم الأوروبي توقعات بتكثيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لانتقاداته للحلفاء، الذين لم يستجيبوا لطلبه بالانخراط في الحرب ضد إيران دون استشارتهم، وهو ما رفضه بعض الحلفاء مثل فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وإيطاليا، حيث رفضوا السماح لواشنطن باستخدام مطاراتهم لطائراتها الحربية المتجهة إلى الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، تدفع الهجمات الروسية المتزايدة على أوكرانيا، والتي شهدت كييف أسوأ هجماتها الجوية منذ فبراير 2022، الأوروبيين إلى الشعور بالحاجة الملحة للحضور العسكري الأميركي الرادع. هذا يأتي بينما بدأت واشنطن بالفعل في تقليص أعداد قواتها وأنظمة أسلحتها المخصصة للجناح الأوروبي لحلف الناتو منذ مايو الماضي.
كما أضافت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى أجواء القمة جدلاً مع ترمب، بعد ادعائه أنها توسلت إليه لالتقاط صورة معه، مما أثار تضامناً أوروبياً قد تكون له تبعاته على القمة.
استياء الرئيس الأميركي
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، استمرار الولايات المتحدة في علاقتها "الأحادية" مع حلف الناتو بأنه "سخيف". وكتب على منصته "تروث سوشال": "لم نجدهم عندما احتجنا إليهم"، مشيراً إلى أن "علاقة واشنطن بحلف (ناتو) ليست متبادلة". ويواصل ترمب انتقاد الحلفاء الأوروبيين بسبب موقفهم من الحرب ضد إيران، مؤكداً رغبته في أن تتولى أوروبا مسؤولية دفاعها، بينما تعمل الولايات المتحدة على تقليص التزاماتها. وتضمن منشوره رسماً بيانياً يوضح حجم إنفاق حلف شمال الأطلسي، حيث تستثمر الولايات المتحدة مبالغ أكبر بكثير من عدد قليل من الدول الأعضاء الأخرى.
وبضغط من ترمب، اتفق قادة الناتو في اجتماع العام الماضي على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وستُعقد القمة المقبلة، التي ستجمع الدول الـ32 الأعضاء، في العاصمة التركية في السابع والثامن من يوليو.
تقليص الوجود الأميركي
تتزايد الشكاوى العابرة للمحيط الأطلسي بأن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر من تكلفة الدفاع عن أوروبا. وخلال اجتماع وزراء الحلف في بروكسل، دعا وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيت، الأوروبيين إلى إنشاء ما سماه "ناتو 3.0"، مؤكداً ضرورة العودة إلى تحالف عسكري حقيقي يتمتع بقدرات عسكرية فعلية، قادر على تحقيق الردع في القارة الأوروبية وتولي القيادة في الدفاع التقليدي عنها. وبذلك، يُلقي هيغسيت عبء الدفاع التقليدي على عاتق الأوروبيين، بينما يبقى الردع النووي بيد الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، عدَّ القائد الأعلى لقوات الناتو، الجنرال الأميركي الطيار أليكسوس غرينكيفيتش، أن الوضع الحالي لجهة التعويل على الشريك الأميركي "غير صحي"، خصوصاً أن واشنطن قد تكون مضطرة للانخراط في أكثر من نزاع. ولأن واشنطن عازمة على السير فعلياً بخططها، فقد أعلمت الأوروبيين منذ أسابيع عدة بعزمها على تقليص حجم قواتها، الذي كانت تلتزم به في حال حصول نزاع. ونقلت "رويترز" عن مصدر عسكري أميركي أن التقليص سيطال طائرات التزوُّد بالوقود جواً، والمقاتلات، والطائرات المسيّرة، والسفن والقاذفات الاستراتيجية وعديد الجنود، مع احتمال إقفال بعض القواعد الأميركية في أوروبا.
وفي إطار انتقاده للمستشار الألماني فريدريش ميرتس؛ بسبب الحرب على إيران، أعلن ترمب سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، التي تستضيف نحو ثلث القوات الأميركية المرابطة في أوروبا، إضافة إلى قاعدة "رامشتاين" الجوية. وأفاد مصدر لـ"رويترز" بأن واشنطن ستخفض عدد مقاتلاتها المخصصة لـ"ناتو" بمقدار الثلث، ليصل إلى 99 طائرة، كما سينخفض عدد الطائرات المسيّرة إلى النصف ليبلغ 12 طائرة. وسيتراجع عدد طائرات التزوُّد بالوقود إلى 63 طائرة، والقاذفات الاستراتيجية إلى النصف، وكذلك المدمرات التي ستتراجع إلى النصف (9 مدمرات). كما ستُخصِّص البحرية الأميركية حاملة طائرات واحدة، بينما ستسحب الغواصة الوحيدة القادرة على حمل صواريخ "كروز".
روته: إطفائي "الأطلسي"
بالنظر لهذا الوضع "غير المريح" بالنسبة للأوروبيين، فإن همهم الأول هو العمل على "إرضاء" ترمب خلال قمة أنقرة لتحقيق أهداف رئيسية: إبقاء الولايات المتحدة منخرطةً في الدفاع عن الجناح الأوروبي للحلف، واجتذاب ترمب مجدداً لتوفير الدعمَين العسكري والمالي لأوكرانيا. ويلعب أمين عام الحلف الأطلسي، مارك روته، دور "الإطفائي" الساعي لاحتواء غيظ ترمب على الأوروبيين. وقد شبه روته ترمب بـ"والده" العام الماضي، ولا يبدو أنه وضع حدوداً لمحاولة إرضائه. فخلال زيارته الأخيرة للبيت الأبيض، حضر روته رسماً بيانياً بأحرف ذهبية حمل عبارة "تريليون ترمب"، الذي يوضح زيادات الإنفاق العسكري الأوروبي منذ عام 2017. وذكّره بأن الأوروبيين قبلوا برفع نسبة إنفاقهم الدفاعي إلى 5% بحلول عام 2035، بينما لا يزال إنفاق عضوين أطلسيين دون الحد الأدنى (2% من الناتج المحلي الخام).
وما يسعى إليه أمين عام الحلف الأطلسي هو نزع حجة ترمب الخاصة بتقاعس الأوروبيين عن الوفاء بالتزاماتهم. ووفق مصدر أطلسي لـ"رويترز"، فإن الأوروبيين نجحوا "إلى حد كبير" في سدّ الفراغ الناتج عن تقليص الحضور العسكري الأميركي، وإن ما تنقصهم هي القاذفات الاستراتيجية.
مضيق "هرمز" مجدداً
يعتزم الأوروبيون أيضاً المساعدة في ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، من خلال مبادرة فرنسية – بريطانية لتشكيل تحالف بحري دولي يقوم بنزع الألغام من مياه المضيق، ومواكبة الناقلات والبواخر. وتؤكد باريس ولندن أن 12 دولة مستعدة للمساهمة، أبرزها إيطاليا وألمانيا وهولندا. لكنهما تتمسكان بأن "المهمة" سلمية الطابع، ويجب أن تحظى بقبول الولايات المتحدة وإيران وعمان، وأن تكون "مستقلة" عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة.
من المتوقع أن تعلن دول أوروبية عدة إبرام اتفاقات مع شركات السلاح الأميركية الرئيسية، الأمر الذي من شأنه أن يعكس الفائدة التي تجنيها واشنطن من حلفائها الأوروبيين من عقود التسلح. ويسعى الأوروبيون إلى عدم إثارة أي ملف يمكن أن يُشعر ترمب بأنه يستهدفه، مع الإشارة إلى براعة الرئيس الفرنسي الذي نجح في إبقاء ترمب حتى نهاية أعمال قمة "إيفيان". لكن قمة أنقرة ستكون قصيرة نسبياً، باعتبار أن الرئيس الأميركي كان قد يمتنع عن المشاركة لو لم يكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هو الجهة المستضيفة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة