زيارة وزير خارجية سوريا إلى لبنان: نحو علاقة جديدة تتجاوز أشباح الماضي


هذا الخبر بعنوان "مدهش أسعد" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بالنسبة للمراقبين القدامى للعلاقة اللبنانية السورية، بدت كل تفاصيل زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى لبنان يوم الجمعة تحمل طابعاً جديداً ومدهشاً. ففي الماضي، كانت زيارات وزراء خارجية سوريا إلى لبنان تقتصر على لقاءات رسمية في قصر بعبدا مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية. لكن زيارة الشيباني هذه المرة شملت طيفاً واسعاً من الأطراف السياسية اللبنانية، بل امتدت لتشمل مدينة طرابلس، وزارت شخصيات لطالما اعتبرت خصوماً لسوريا، مثل حزب الكتائب والقوات اللبنانية، وصولاً إلى وليد جنبلاط، الذي يتهم الرئيس حافظ الأسد بقتل والده، كمال جنبلاط.
تميزت زيارة الشيباني بغياب تام للغطرسة التي كانت ترافق رحلات سلفه عبد الحليم خدام، المعروف بـ «أبو جمال»، والذي كان يتبع أساليب التودد والتملق. ورغم وصف العلاقة بين البلدين بالأخوية والمميزة، إلا أن المقارنة برواية جورج أورويل «الأخ الأكبر» لم تكن بعيدة، حيث كانت صور الرئيس حافظ الأسد معلقة في مداخل بيروت والمدن اللبنانية، وكانت العلاقة تُدار من الجانب السوري من قبل ضابط مخابرات، رستم غزالي المعروف بـ «أبو عبدو»، والذي كان يتعامل مع كبار الشخصيات بازدراء. لكن زيارة الشيباني، أو جولته بالأحرى، خلت من هذه المظاهر.
جاءت هذه الزيارة في أعقاب تصريحات للرئيس السوري أحمد الشرع، وضعت خطوطاً واضحة ومباشرة لمستقبل الشراكة بين البلدين. ويؤكد الكاتب أن روابط تاريخية وجغرافية وثقافية وأمنية بهذا العمق لا يجب أن تُسَلّم لإدارة شخصية أو رؤية فردية مثل رؤية «أبو عبدو». ويشدد على ضرورة تحرير هذه العلاقة من أعباء الماضي وأشباحه، مشيراً إلى أن هذه العلاقة أغنى وأهم مما نتصور، وأن ثرواتها يجب أن تعود بالنفع على الجميع، وأن الأخوة يجب أن تقوم على المساواة لا على نموذج «مدرسة عنجر». العلاقة الصحيحة هي العلاقة المميزة، ولم يعد عصر «أبو عبدو» أو «أبو جمال» مناسباً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة