الأمن الغذائي العالمي على المحك: 950 مليون شخص مهددون بالجوع بحلول 2030 وسط توترات الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "950 مليون شخص مهددون بانعدام الأمن الغذائي بحلول عام 2030" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تعافي الأسواق الزراعية العالمية من تقلبات السنوات الماضية، تعود التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لتضع الأمن الغذائي العالمي أمام تحدٍ جديد. فبعد تراجع أسعار بعض السلع الزراعية في عام 2025، بدأت مؤشرات المخاطر في التصاعد مجدداً مع اضطراب تدفقات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية الحيوية.
ويحذر البنك الدولي من أن استمرار هذه الاضطرابات حتى منتصف عام 2026 قد يرفع عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي عالمياً إلى نحو 908 ملايين بحلول نهاية العام نفسه. وفي سيناريو متشائم طويل الأمد، قد يصل هذا الرقم إلى 950 مليون شخص بحلول عام 2030 إذا لم تُتخذ إجراءات احتواء للأزمة وتعزيز لمرونة سلاسل الإمداد.
يأتي هذا التحذير بالتزامن مع تقديرات برنامج الأغذية العالمي بأن النزاع في الشرق الأوسط قد يدفع 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع الحاد بحلول منتصف عام 2026، مما يؤكد الترابط الوثيق بين الجغرافيا السياسية وأسواق الغذاء والطاقة.
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بكميات ضخمة، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي عبر:
ولا تقتصر أهمية المضيق على الطاقة، بل تمتد إلى نقل المواد الأولية للأسمدة، مما يجعله عنصراً محورياً في معادلة الأمن الغذائي.
كيف تنتقل أزمة الطاقة إلى موائد الغذاء؟
ترتبط أسعار الطاقة والغذاء بعلاقة وثيقة، فالزراعة الحديثة تعتمد بشكل كبير على الوقود والطاقة. عند ارتفاع أسعار النفط والغاز، ترتفع بالتوازي:
وتنعكس هذه الزيادات على أسعار السلع الأساسية كالقمح والأرز والذرة والزيوت النباتية، مما يقلل القدرة الشرائية للأسر، خاصة في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.
أسعار الأسمدة تشعل المخاوف
رغم استقرار أسعار الغذاء العالمية نسبياً في الربع الأول من عام 2026، بدأت المؤشرات الاستشرافية تعطي إشارات مقلقة. فقد شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعاً حاداً بين شباط/فبراير وحزيران/يونيو 2026، حيث قفزت أسعار اليوريا بنسبة 46% شهرياً، لتصل إلى 859 دولاراً للطن، وهو سعر أعلى بكثير من العقود الآجلة. كما بلغ متوسط سعر فوسفات الأمونيوم الأحادي 1125 دولاراً للطن، والبوتاس 659 دولاراً للطن، وهي أسعار أعلى بكثير من العام الماضي.
ويحذر خبراء من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ووزارة الزراعة الأميركية (USDA) من أن هذه الارتفاعات قد تمهد لموجة تضخمية جديدة في أسواق الغذاء، إذ تشكل الأسمدة ما بين 33% و45% من التكاليف التشغيلية لبعض المحاصيل.
أسعار السلع الزراعية: تباين بين الانخفاض والصعود
أظهرت بيانات الأسواق العالمية تبايناً في أداء السلع الزراعية منذ كانون الأول/ديسمبر 2025. فقد انخفض مؤشر أسعار السلع الزراعية بنسبة 7%، ومؤشر الصادرات الزراعية بنسبة 30%، بينما ارتفع مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 7%. وجاء تراجع مؤشر الصادرات مدفوعاً بانخفاض أسعار الكاكاو والبن. في المقابل، ارتفعت أسعار القمح بنسبة 13%، والذرة بنسبة 4%، والأرز بنسبة 5% على أساس شهري. وعلى أساس سنوي، ارتفع متوسط سعر القمح بنسبة 7%، بينما تراجعت أسعار الأرز والذرة.
النزاعات والمناخ: المحركان الرئيسيان للجوع
رغم أهمية العوامل الاقتصادية، تظل النزاعات المسلحة والصدمات المناخية العاملين الأكثر تأثيراً في تفاقم أزمة الأمن الغذائي. وتشير تقديرات الفاو إلى أن أكثر من 87 مليون شخص في شرق أفريقيا وجنوبها يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة تداخل النزاعات مع الجفاف والفيضانات. كما يُتوقع أن يعاني 52 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد في غرب أفريقيا ووسطها بحلول منتصف عام 2026.
أفريقيا: بؤرة المخاطر الأكبر
تشهد دول مثل السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديموقراطية أوضاعاً غذائية متدهورة نتيجة النزوح والفيضانات وصعوبة إيصال المساعدات. وتحذر المؤسسات الدولية من مخاطر مجاعات محلية في بعض المناطق إذا استمرت النزاعات.
آسيا: صورة متباينة
في شرق آسيا والمحيط الهادئ، ساهمت وفرة إنتاج الأرز والمخزونات في استقرار الأسواق. لكن في ميانمار ولاوس، أدت النزاعات وتراجع الإنتاج إلى ارتفاع حاد في الأسعار. وفي جنوب آسيا، سجلت الهند إنتاجاً قياسياً للحبوب، بينما تعرضت سريلانكا لخسائر زراعية نتيجة الأعاصير.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الأكثر حساسية للصدمات
تُعد المنطقة الأكثر تعرضاً لتداعيات اضطرابات أسواق الغذاء والطاقة نظراً لاعتماد دولها على الاستيراد. ورغم تحسن الأمطار في بعض دول المغرب العربي، تظل المخاطر مرتفعة بفعل التوترات الجيوسياسية وفجوات تمويل المساعدات الإنسانية. وتبرز مؤشرات مقلقة في اليمن وسوريا ولبنان وأفغانستان.
أميركا اللاتينية وأوروبا تحت ضغط التكاليف
في أميركا اللاتينية والكاريبي، تتزايد المخاطر مع ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والأسمدة. وتواجه البرازيل تحديات مرتبطة باستيراد الأسمدة، فيما تتفاقم الأزمة في هايتي. أما في أوروبا وآسيا الوسطى، فالإمدادات متوافرة عموماً، لكن تقلبات الأسعار ارتفعت بصورة ملحوظة.
تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة
إذا استمرت الأزمة، فإن آثارها ستمتد إلى الاقتصاد العالمي، وتشمل:
اجتماعياً، تشمل التداعيات:
كيف يمكن احتواء الأزمة؟
تتطلب المؤسسات الدولية تحركاً سريعاً على مستويات عدة، منها:
أمن الغذاء رهينة الجغرافيا السياسية
تكشف التطورات الحالية حجم الترابط بين الأمن الغذائي العالمي والأوضاع الجيوسياسية. فاضطراب الملاحة في مضيق هرمز يؤثر على أسعار النفط والأسمدة والإنتاج الزراعي وسلاسل التوريد. ومع اقتراب عدد المعرّضين لانعدام الأمن الغذائي الشديد من 950 مليون شخص بحلول عام 2030، تبدو الحاجة ملحّة لتعزيز مرونة الأنظمة الغذائية العالمية وتوسيع التعاون الدولي لتجنب تحول أزمات الطاقة والنقل إلى أزمة غذاء عالمية.
يجب على الدول إعادة ترتيب أولويات سياساتها الاقتصادية والتنموية، وجعل القطاع الزراعي ركناً أساسياً في بناء اقتصاداتها، فـ«ويلٌ لأمةٍ تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تخيط، وتشرب مما لا تعصر».
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد