القامشلي: الآبار العشوائية تهدد مخزون المياه الجوفية بالاستنزاف


هذا الخبر بعنوان "القامشلي: توسع حفر الآبار يثير مخاوف من استنزاف المياه الجوفية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف في قرى الريف الغربي لمدينة القامشلي من ظاهرة وصفها السكان بـ”الاستنزاف الصامت” للمياه الجوفية، حيث لم يعد القلق مقتصراً على موسم الجفاف فحسب، بل امتد ليشمل التوسع الكبير في حفر الآبار خلال السنوات الأخيرة. تعتمد المنطقة بشكل شبه كامل على المخزون الجوفي لتوفير مياه الشرب وري الأراضي الزراعية.
تشير شهادات السكان والمزارعين إلى تراجع ملحوظ في إنتاجية العديد من الآبار المنزلية والزراعية، بالتزامن مع اتساع عمليات الحفر. وتُعرب هذه الشهادات عن قلق متزايد من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى انخفاض أكبر في منسوب المياه خلال السنوات القادمة.
في قرية هيمو غرب القامشلي، يروي أبو إسماعيل عمر (55 عاماً) تجربته مع بئره المنزلية التي حفرها عام 2014. كانت البئر في السابق تؤمن احتياجات المنزل بالكامل وري الأشجار المحيطة، وتعمل لساعتين متواصلتين دون انقطاع. لكن إنتاجيتها تراجعت مؤخراً لدرجة أنها لم تعد قادرة على ملء سوى خزان واحد، قبل أن يتوقف الضخ لساعات انتظاراً لتجدد المياه. ويقدر عمر عدد الآبار المحفورة في محيط قريته بحوالي 200 بئر، معظمها أُنشئ في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن التوسع في الحفر دون مراعاة لقدرة الخزان الجوفي بدأ يؤثر مباشرة على كميات المياه المتاحة.
لا يقتصر هذا التغير على الاستخدامات المنزلية، فالمزارع أحمد العلي (44 عاماً) يلاحظ ضرورة الحفر لأعماق أكبر مقارنة بالسنوات الماضية للوصول إلى المياه. وأوضح أن الأراضي الزراعية في الريف الغربي للقامشلي تشهد تقارباً كبيراً في المسافات بين الآبار، مع استمرار عمليات الحفر لتأمين مياه الري والاستخدامات المنزلية. ويرى العلي أن المشكلة لا تكمن فقط في زيادة عدد الآبار، بل في غياب إدارة متوازنة للمياه الجوفية. وحذر من أن الاعتماد المستمر على المصدر نفسه دون ضبط عمليات الاستخراج قد يضع المنطقة أمام ضغوط مائية متزايدة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الهطول المطري.
تأتي هذه المخاوف في وقت بدأت فيه وزارة الطاقة، خلال العامين الأخيرين، بتشديد إجراءاتها المتعلقة بحفر الآبار. فقد دخل التشريع المائي الجديد لعام 2025 حيز التنفيذ، ويتضمن عقوبات على حفر الآبار بدون ترخيص، ومصادرة حفارات الآبار المستخدمة في المخالفات. كما أصدرت الوزارة قراراً يقضي بعدم السماح بإدخال حفارات آبار المياه إلى البلاد إلا بموافقة مسبقة، بهدف الحد من الحفر غير النظامي وتعزيز إدارة الموارد المائية.
وتؤكد الهيئة العامة للموارد المائية أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المخزون الجوفي، في ظل الضغوط المتزايدة التي تشهدها الأحواض المائية السورية نتيجة التغيرات المناخية وتراجع الموارد السطحية.
على الرغم من تشديد الإطار القانوني، يرى سكان في الريف الغربي للقامشلي أن آثار هذه الإجراءات لم تنعكس بعد على أرض الواقع بشكل ملموس. وتشير شهاداتهم إلى استمرار عمليات الحفر في بعض المناطق، مع استمرار انخفاض إنتاجية الآبار القائمة. وقد حاولت سوريا 24 التواصل مع مديرية الموارد المائية في الحسكة للاستفسار عن عدد الآبار المرخصة في الريف الغربي للقامشلي وآليات ضبط الحفر المخالف وتأثيره على المخزون الجوفي، إلا أنها لم تتلقَّ رداً حتى وقت نشر هذا التقرير. يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة التدابير الحالية على الحد من استنزاف أحد أهم الموارد الطبيعية في منطقة يعتمد أمنها المائي بشكل كبير على طبقاتها الجوفية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد