الاستخبارات الإسرائيلية ترفض دعم رواية نتنياهو حول تدمير البرنامج النووي الإيراني


هذا الخبر بعنوان "إعلام عبري: الاستخبارات الإسرائيلية رفضت طلبا من نتنياهو للتوقيع على وثيقة تدعم رواية تدمير برنامج إيران النووي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة عبرية، يوم السبت، أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رفضت طلباً من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتوقيع على وثيقة تدعم رواية رسمية تفيد بالتدمير "الكامل" للبرنامج النووي الإيراني. وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الخاصة أن مكتب نتنياهو مارس ضغوطاً على جهات أمنية واستخباراتية وعسكرية لإصدار تقييم يؤكد تدمير المنشآت النووية الإيرانية "بالكامل"، وذلك لدعم رواية أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب الضربات الأمريكية على إيران في يونيو/حزيران 2025.
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، شهد صباح 25 يونيو من العام الماضي، ومن خلف باب مغلق لمكتب أحد كبار المسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية، أصوات صراخ مرتفعة. جاء ذلك بعد ساعات قليلة من انتهاء الجولة الأولى من الهجوم الذي استمر 12 يوماً ضد إيران في يونيو 2025، إثر قرار اتخذه الرئيس الأمريكي. وأوضحت الصحيفة أن الهجوم على إيران عقبه حالة من الارتباك في الأوساط الإسرائيلية والأمريكية.
من 13 إلى 24 يونيو 2025، شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدواناً على إيران استمر 12 يوماً، بهجوم مفاجئ وعنيف أُطلق عليه اسم "عملية الأسد الصاعد". استهدف الهجوم بنية تحتية عسكرية ومنصات صواريخ ومنشآت نووية إيرانية، فضلاً عن اغتيال قادة كبار وعلماء نوويين. وردت طهران حينها بـ"عملية الوعد الصادق 3" عبر إطلاق أكثر من 550 صاروخاً باليستياً ومئات الطائرات المسيرة نحو مقرات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية.
شهد الصراع تحولاً نوعياً في أسبوعه الثاني بدخول الولايات المتحدة مباشرة على خط القصف واستهداف 3 مواقع نووية إيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان، قبل أن تنجح وساطة دولية قادتها قطر في إعلان وقف إطلاق النار في 24 يونيو 2025. وسارع كل من نتنياهو وترامب إلى إعلان ما وصفاه بـ"انتصار باهر وتاريخي". وأعلن نتنياهو أن "تهديدين وجوديين" لإسرائيل، هما البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، قد أُزيلا "لأجيال قادمة".
وكان ترامب أول من أكد تدمير النووي الإيراني، حيث قال وقتها في مؤتمر صحفي: "قبل وقت قصير، نفذ الجيش الأمريكي ضربات دقيقة وواسعة ضد المنشآت النووية الرئيسية الثلاث التابعة للنظام الإيراني: فوردو، ونطنز، وأصفهان". وتابع: "الليلة أستطيع أن أبلغ العالم بأن الضربات كانت نجاحاً عسكرياً باهراً (...) لقد دُمّرت منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران تدميراً كاملاً وشاملاً".
لكن الصحيفة أشارت إلى وجود "مشكلة صغيرة واحدة في هذا التصريح، أنه ببساطة لم يكن صحيحاً". فقد تعرضت المنشآت المستهدفة لأضرار بدرجة معينة، وإن لم يكن من الممكن في تلك الساعات تقدير حجمها بدقة، إلا أنه لم يكن أي مسؤول استخباراتي يتمتع بقدر معقول من المهنية يعتقد أن البرنامج النووي الإيراني قد انتهى. وبعد ذلك بيومين، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً استخباراتياً داخلياً لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) "ناقض بشكل كامل ومحرج رواية الرئيس ترامب، مؤكداً أن الأضرار التي لحقت بمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان بعيدة عن أن تكون نهائية أو حاسمة".
أثار تقرير نيويورك تايمز غضباً فورياً في البيت الأبيض، حيث هدد ترامب في البداية برفع دعوى تشهير، لكن بعد أن أبلغه محامي الصحيفة بأن ما نُشر صحيح ولن يُسحب ولا يستوجب الاعتذار، هدد الرئيس الأمريكي بإصدار مكتب التحقيقات الفيدرالي أمراً لاعتقال الصحفيين الذين نشروا التحقيق، إلى أن يكشفوا عن مصادرهم.
حاول البيت الأبيض تقديم أدلة تناقض تقرير البنتاغون، وفضل أن تأتي من جهة غير أمريكية يُنظر إليها باعتبارها مرجعاً مهنياً ومحايداً. وتحرك مكتب نتنياهو سريعاً للمساعدة، ومارس ضغوطاً كبيرة على جهات مختلفة داخل المؤسسة الأمنية والجيش ومجتمع الاستخبارات، بهدف إصدار تقييم يؤكد أن المنشآت دُمّرت. وبحسب الصحيفة، خلصت التقديرات الإسرائيلية الأولية، التي استندت إلى معلومات استخباراتية جُمعت بواسطة الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة ووسائل أخرى، إلى أن الأضرار كانت "كبيرة، لكنها ليست كاملة، وبالتأكيد لا ترقى إلى مستوى التدمير الشامل".
وقتها، اندلعت مشادة داخل أحد مكاتب قادة الاستخبارات الإسرائيلية، حيث قال أحد المسؤولين لرئيسه: "لا يمكن أن أوقع على هذا". وأضاف: "إذا انكشفت الحقيقة يوماً، وستنكشف، فلن تحمينا أي جهة، وفي النهاية نحن من سيدفع الثمن. ما ذنبي إذا كان بيبي (نتنياهو) أو ترامب قد تباهيا بإنجازات يعلم أي طفل أنه لم يكن من الممكن تحقيقها، وبالفعل لم تتحقق؟ ثم إننا لا نملك أصلاً المعطيات اللازمة لتقييم حجم الأضرار الحقيقية قبل استكمال تقييم أضرار الضربة". وتابع: "إذا كانوا يريدون العيش في عالم من الأوهام وإقناع العالم بذلك، فهذا شأنهم، لكننا ملزمون بالحفاظ على أخلاقياتنا المهنية وقيمنا. إذا وقعنا لهم، فسوف ينفجر الأمر في وجوهنا بعد بضعة أشهر. قولوا لمكتب رئيس الوزراء ألا يبحث عن ذلك هنا".
الشخص الذي وافق على المساعدة كان العميد احتياط موشيه أدري، المدير العام للجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية. لكن مع ذلك لم يرغب "أدري" في أن يكون الوحيد الذي يوقع على الوثيقة، فعقد اجتماعاً لعدد من كبار مسؤولي لجنة الطاقة الذرية، وعرض عليهم نصها، وطلب من كبير العلماء في اللجنة، وهو أعلى سلطة إسرائيلية في مجال الأسلحة النووية، ومن مسؤولين كبار آخرين، الموافقة على صياغتها.
ووفقاً لمصدر اطلع على ما دار في الاجتماع، قرأ كبير العلماء وبقية المسؤولين الوثيقة، ثم أعلنوا أنهم لن يوقعوا على نص "مُحرّف بشكل كبير على أقل تقدير". وأضاف المصدر: "رفض العلماء التوقيع على وثيقة تصف الأضرار التي لحقت بمنشأة فوردو بأنها جعلت الموقع غير صالح للاستخدام، وأرجعت قدرات إيران النووية (سنوات عديدة إلى الوراء)".
ومع ذلك، واصل "أدري" الضغط إلى أن تم التوصل إلى صيغة متفق عليها مع العلماء. وجاء في الوثيقة باللغة الإنجليزية: "دمرت الضربة الأمريكية المدمرة على فوردو البنية التحتية الحيوية للموقع، وجعلت منشأة التخصيب غير صالحة للاستخدام. ونقدر أن الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، إلى جانب الضربات الإسرائيلية على مكونات أخرى من البرنامج النووي العسكري الإيراني، أعادت قدرة إيران على تطوير سلاح نووي سنوات عديدة إلى الوراء".
إلا أن الوثيقة لم تؤكد الادعاء الأمريكي بتدمير المنشآت الثلاث تدميراً كاملاً كما قال ترامب، لكنها ساعدت الرئيس الأمريكي، وخدمت في الوقت نفسه رواية أن الإنجاز سيستمر "لأجيال قادمة". ولكن العلماء الإسرائيليين أصروا على إضافة جملة أخيرة، جاء فيها: "سيبقى هذا الإنجاز قائماً إذا لم تحصل إيران على إمكانية الوصول إلى مواد نووية". وكان العلماء يدركون الحقيقة الواضحة: طالما بقي لدى إيران نحو 440 كيلوغراماً من المواد الانشطارية، وهي كمية تكفي لإنتاج نحو 11 قنبلة نووية (من دون احتساب اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة)، فلا يمكن الادعاء بأن المشروع النووي الإيراني قد دُمّر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة