مالية حلب تطلق برنامج إصلاحات شاملة: رقمنة الخدمات، مكافحة الفساد، وتحديات تواجه التطوير


هذا الخبر بعنوان "مالية حلب لسوريا 24: إصلاحات إدارية ورقمنة للخدمات وتحديات تعترض استكمال التطوير" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت مديرية مالية حلب برنامجاً إصلاحياً طموحاً يهدف إلى استعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة، وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، وتطوير الأداء المالي والضريبي بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة. تركزت الجهود على محاربة الفساد، وتبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بالإضافة إلى رفع كفاءة التحصيل الضريبي وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية.
مكافحة الفساد وتعزيز الرقابة:
أكدت المديرية أن مكافحة الفساد كانت على رأس أولوياتها، باعتبارها المدخل الأساسي لإصلاح العمل الإداري والمالي. وقد اتخذت المديرية سلسلة من الإجراءات لتعزيز الرقابة والمساءلة ورفع مستوى الشفافية. شملت هذه الإجراءات تطبيق سياسة "الباب المفتوح" لاستقبال المواطنين والاستماع المباشر لشكواهم وملاحظاتهم، وتخصيص مكتبين لتلقي الشكاوى في المدينة والريف لتسهيل الوصول إلى الخدمات الرقابية وتسريع معالجة القضايا. كما اعتمدت المديرية معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة في اختيار رؤساء الأقسام والدوائر ومديري المال، واتخذت إجراءات قانونية وإدارية بحق المخالفين بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة. وتم تركيب كاميرات مراقبة في مختلف الأقسام والدوائر لتعزيز الانضباط ومتابعة سير العمل.
التحول الرقمي وتطوير الخدمات:
في إطار تحديث الإدارة المالية وتبني أدوات العمل الحديثة، وسّعت المديرية نطاق الأتمتة والتحول الرقمي لتحسين جودة الخدمات وتخفيف الأعباء الإدارية على المواطنين. ومن أبرز الخطوات إطلاق منصة إلكترونية لحجز المواعيد وتحديد أرقام الدور مسبقاً، مما ساهم في تنظيم دخول المراجعين وتقليل الازدحام والطوابير، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص ومنع الواسطة والتلاعب في ترتيب الأدوار. كما أحدثت المديرية نافذة خدمية موحدة لإنجاز المعاملات المالية والضريبية في مكان واحد، واعتمدت نظام الأرشفة الإلكترونية وأتمتة الديوان الإداري، بالإضافة إلى تطوير نظام إلكتروني متكامل لشعبة التسجيل في دائرة الدخل المقطوع. وقد انعكست هذه الإجراءات على تسريع إنجاز المعاملات، ورفع مستوى الشفافية، وتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، مما يحد من فرص الفساد الإداري.
معالجة التراكمات وتحقيق العدالة الضريبية:
ورثت مديرية مالية حلب ملفات ضريبية متراكمة من سنوات سابقة، مما استدعى وضع خطة عمل لمعالجة هذا الملف وتحسين كفاءة الأداء الضريبي. وشملت الإجراءات حصر الملفات الضريبية المتراكمة وإعادة تدقيقها، وتشكيل لجان متخصصة للإسراع في إنجاز التكاليف الضريبية، وتطوير آليات المتابعة والتحصيل وفق الأطر القانونية، وتعزيز الرقابة الإدارية والمالية على إجراءات التكليف والتحصيل، وتوسيع استخدام الأنظمة المؤتمتة في مراحل العمل الضريبي. وأكدت المديرية أنها عملت على تخفيف الأعباء الضريبية مقارنة بالمرحلة السابقة، مع مراعاة الظروف الاقتصادية وضعف الأسواق، وأتاحت للمكلفين تقديم الاعتراضات على التكاليف الضريبية، حيث جرت دراسة هذه الاعتراضات بصورة مهنية وحيادية، مما أدى إلى تخفيض الضرائب في عدد من الحالات وتحقيق توازن أكبر بين حقوق الخزينة العامة وحقوق المكلفين.
دعم الاستثمار وتعافي القطاع الصناعي:
في سياق دعم النشاط الاقتصادي، عملت المديرية على تبسيط الإجراءات المالية والضريبية وتقديم التسهيلات القانونية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز الثقة بين الإدارة المالية والمكلفين. كما تابعت تنفيذ القرار رقم /790/ المتعلق بدعم تعافي القطاع الصناعي، من خلال إجراء الكشوفات الميدانية على المنشآت الصناعية المتضررة وإنجاز معاملات ترقين وشطب الآلات والتجهيزات المتضررة أو المسروقة، بما يضمن معالجة أوضاع هذه المنشآت وفق واقعها الفعلي. وترى المديرية أن هذه الخطوات تسهم في تخفيف الأعباء المترتبة على أصحاب المنشآت الصناعية، وتمكينهم من استكمال عمليات إعادة التأهيل والعودة إلى الإنتاج، بما ينعكس إيجاباً على تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص النمو والتشغيل. وتستند خطتها المستقبلية إلى توسيع قاعدة المكلفين، ومكافحة التهرب الضريبي، وزيادة الموارد الذاتية للمحافظة، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات التحصيل الضريبي وتشجيع الاستثمار والإنتاج.
تفعيل مديريات المناطق:
في إطار توسيع نطاق الخدمات المالية، فعّلت المديرية ثماني مديريات مالية في مناطق أتارب، ودارة عزة، وعفرين، وإعزاز، ومنبج، والباب، ودير حافر، ومسكنة. وأشارت إلى أنه جرى تأمين المتطلبات اللوجستية والفنية اللازمة لعمل هذه المديريات، مع استمرار العمل على استكمال مشاريع الربط الشبكي وتطوير البنية التحتية التقنية لضمان تكامل العمل وتسريع تبادل البيانات.
تحديات قائمة:
رغم الخطوات المنجزة، لا تزال المديرية تواجه عدداً من التحديات، أبرزها التراكم الكبير في الملفات والتكاليف الضريبية الناتج عن سنوات من ضعف الرقابة والإجراءات الروتينية، إضافة إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بين الإدارة المالية والمكلفين. كما تعاني مديريات المناطق من غياب الربط الشبكي مع الإدارة المركزية، مما يؤثر في سرعة إنجاز الأعمال وتبادل البيانات، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالظروف الاقتصادية وضعف النشاط التجاري والصناعي في بعض القطاعات.
مؤشرات الأداء بالأرقام:
أظهرت بيانات المديرية تحقيق نسبة تحصيل بلغت 67% من المبالغ المحققة، وإنجاز 73% من الأعمال المتراكمة للجان دائرة الدخل المقطوع، و71% من تكاليف الأرباح الحقيقية. وبلغت قيمة التحققات المالية خلال عام 2025 نحو 92.8 مليار ليرة سورية، متجاوزة إجمالي تحققات عام 2024 بالكامل. وفي إطار إجراءات الرقابة والمساءلة، تم كف يد 17 موظفاً كانوا على رأس عملهم، وإحالة 22 موظفاً خارج الخدمة إلى لجنة الكسب غير المشروع، وإحالة خمسة محاسبين قانونيين إلى مجلس المحاسبة والتدقيق، ومنع 14 من مسيري المعاملات من مزاولة المهنة ودخول المديرية. وشملت الإنجازات إطلاق منصة إلكترونية لتنظيم المواعيد والدور، وتفعيل قنوات متعددة لاستقبال الشكاوى ومتابعتها ضمن مدد زمنية محددة، إلى جانب متابعة تنفيذ القرار رقم /790/ الخاص بدعم المنشآت الصناعية المتضررة ومعالجة أوضاعها الضريبية والإدارية.
رؤية مستقبلية:
تؤكد مديرية مالية حلب أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال مشاريع التحول الرقمي وتوسيع نطاق الأتمتة، وتطوير أنظمة الرقابة والحوكمة، وتعزيز العدالة الضريبية، ومكافحة التهرب الضريبي، وتحفيز الاستثمار، بما يسهم في زيادة الموارد الذاتية للمحافظة ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة. وترى المديرية أن نجاح هذه الرؤية يتطلب شراكة حقيقية بين الإدارة المالية والمواطنين والمكلفين، تقوم على ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة وسيادة القانون في مختلف مفاصل العمل المالي والإداري.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد