العراق: حملة واسعة تستهدف نواباً جدد متهمين بالفساد وسط ترقب لمفاجآت "هيئة النزاهة"


هذا الخبر بعنوان "العراق: حملة مرتقبة لرفع الحصانة عن نواب جدد متهمين بالفساد" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تُعد بمثابة مفاجأة، كشفت مصادر برلمانية أن القضاء العراقي يخطط لرفع الحصانة عن دفعة جديدة من النواب المتهمين بالفساد، وذلك بعد أن سبق له رفع الحصانة عن 10 نواب خلال ما عُرف بـ«صولة الفجر» الأحد الماضي. وتشهد الحملة، التي بدأت تتسع وتحظى بتأييد شعبي واسع، دعماً من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، مما أحدث ارتباكاً في عمل السلطة التشريعية. فبدلاً من مراقبة السلطة التنفيذية وتشريع القوانين، أصبحت السلطة التشريعية نفسها في موضع اتهام، مع تزايد المطالبات بتوسيع نطاق رفع الحصانة ليشمل نواباً جدداً.
وفي هذا السياق، أعلنت عضو البرلمان ضحى السدخان يوم الأحد عن وجود دفعة جديدة من النواب الذين ستُرفع عنهم الحصانة قريباً، مؤكدة رفض البرلمان لأي تسوية سياسية مع المتهمين بصفقات الفساد. وأوضحت السدخان أن «الحكومة ستواصل (صولة الفجر) في مرحلة ثانية ستشمل أسماء جديدة من المتهمين بملفات فساد»، مشددة على ضرورة أن تشمل الحملة كبار المتهمين بملفات الفساد، وألا تقتصر على الأسماء الصغيرة. وأضافت أن «الشعب العراقي يتطلع إلى محاسبة ما يُسمى بـ(حيتان الفساد) السارقين مليارات الدولارات»، محذرة من أن «مبدأ التسوية سيسهل الأمر على السارقين في المستقبل، ويضمن عدم المحاسبة بعد سرقة المال العام».
وكانت حملة «صولة الفجر» قد أسفرت عن اعتقال 21 شخصية سياسية وبرلمانية عراقية متهمة بالفساد، وذلك على خلفية اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي. وتواصل السلطات مطاردة 26 شخصية أخرى، من بينهم 3 نواب تمكنوا من الهرب، وقد جرت عملية رفع الحصانة عنهم مع آخرين تم اعتقالهم بأوامر من رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي دون الحاجة لتصويت المجلس، نظراً لأن البرلمان كان في عطلة تشريعية، وهو ما يسمح به النظام الداخلي لمجلس النواب لرئيسه في حال وجود أوامر قضائية لرفع الحصانة عن جرائم مشهودة خلال فترة العطلة.
ومع انتهاء العطلة التشريعية، سيبدأ البرلمان عقد جلساته يوم الاثنين 6 يوليو (تموز) الحالي بجدول أعمال اعتيادي يتضمن قراءة بعض مشروعات القوانين المؤجلة، دون التطرق إلى الأزمة السياسية الراهنة. وتتمثل هذه الأزمة في عدم قدرة القوى السياسية على إكمال الكابينة الحكومية التي لا يزال ينقصها 9 وزراء بسبب استمرار الخلافات، بالإضافة إلى الحملة غير المسبوقة لمحاربة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي، بدعم من القضاء العراقي ممثلاً برئيسه فائق زيدان، وزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر.
وتشهد الحملة الواسعة، التي وصلت إلى حد إغراء المواطنين بالإبلاغ عن حالات الفساد مقابل نسبة مالية مجزية، حالة من الارتباك في عمل السلطة التشريعية، التي باتت موضع اتهام بالفساد مع المطالبات الجديدة برفع الحصانة عن نواب جدد. وقد وضعت هذه التطورات قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي أمام مأزق كبير، خاصة مع بدء الدائرة تدور على قيادات بارزة ضمن الإطار، وتداول أحاديث -ولو همساً- حول احتمال أن يكون بعضهم ضمن دائرة الاستهداف قريباً، بمن فيهم رؤساء وزراء سابقون.
من جهتها، تعهدت «هيئة النزاهة» بمفاجآت في ملفات استرداد الأموال والمتهمين. وقال مدير عام دائرة الاسترداد في «هيئة النزاهة الاتحادية»، عباس متعب، يوم الأحد، إن «الهيئة استطاعت استرداد ما يعادل نصف المتهمين الذين هربوا من العراق نسبة إلى المدة السابقة، فضلاً عن نسب جيدة جداً من الأموال التي استردت من الخارج». وأكد «وجود تعاون كبير مع الشرطة الدولية (الإنتربول) وأجهزة إنفاذ القانون»، مستدركاً بوجود «مشكلة بالتعاون مع الدول بشأن استرداد بعض المتهمين، والاختلاف بالقوانين بين العراق والدول الأخرى، فما يُطبق على أرض الواقع في البلد لا يمكن تطبيقه في باقي الدول، فضلاً عن أن الأموال التي هربت من العراق اختلطت باقتصاديات الدول الأخرى، ما يتطلب وجود ملف لدراسة الدعوة ومتابعتها وجمع الأدلة وتنفيذها لإثبات أن تلك الأموال تعود للعراق».
وأوضح متعب أن «القادم في ملف الاسترداد هذا العام يحمل الكثير من المفاجآت، سواء بمبالغ كبيرة أو شخصيات متهمة هربت من البلد منذ سنوات، وأن تلك الجهود تتم بدعم من قبل رئيس (هيئة النزاهة) ورئيس مجلس القضاء الأعلى». وفي سياق متصل، دعا رئيس الوزراء علي الزيدي العراقيين إلى الإبلاغ عن الفساد، ووجه بصرف نسب مالية مجزية للمخبرين. وذكر بيان حكومي أن رئيس الوزراء «يهيب بالمواطنين كافة، الإخبار عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من جرائم فساد، للإسهام في كشفها واستردادها وإعادتها إلى الدولة، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية والوطنية، وحرصاً من سيادته على المال العام وحمايته، التزاماً بما جاء في البرنامج الوزاري».
وأضاف البيان أن الزيدي وجّه «بمنح نسبة مالية مجزية للمخبرين وفقاً للقانون»، تثميناً لدورهم الوطني، ودعماً لجهود مكافحة الفساد وحماية الأموال العامة، وسيتم الإعلان لاحقاً عن الرابط الخاص للتواصل من خلاله لهذا الأمر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة