ملايين السوريين يعودون إلى ديار مدمرة وسط غياب الخدمات الأساسية: دعوات للتحرك العاجل


هذا الخبر بعنوان "كيف يعود اللاجئون السوريون إلى مناطق بلا خدمات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة صادرة عن “لجنة الإنقاذ الدولية” أن ملايين اللاجئين السوريين يختارون العودة إلى مناطقهم الأصلية التي تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء. وأشارت اللجنة في تقريرها الصادر يوم الاثنين 6 من تموز، إلى أن أكثر من 3.5 مليون سوري قد عادوا إلى ديارهم منذ نهاية عام 2024، مما يجعل هذه الحركة من أكبر عمليات العودة المستمرة على مستوى العالم. إلا أن معظم هؤلاء العائدين يواجهون واقعًا صعبًا يتمثل في خدمات معطلة ومساكن متضررة وظروف معيشية أسوأ من المتوقع.
وأوضح التقرير أن الأنظمة الحالية المخصصة لدعم العائدين لا تواكب هذا التدفق الكبير، مما يضطر السوريين إلى إعادة بناء حياتهم في مجتمعات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة مثل المياه النظيفة، الكهرباء المستقرة، المدارس العاملة، والخدمات الصحية الكافية. وقد استندت الدراسة إلى بيانات مسحية ومناقشات جماعية ومقابلات مع خبراء في سبع محافظات سورية، وأظهرت أن تسعة من كل عشرة عائدين وجدوا الخدمات الأساسية غائبة عند وصولهم. كما يعيش 71% منهم في مساكن متضررة، مع غياب الدعم المنظم لإصلاحها أو إعادة بنائها. ولم يتلق سوى 18% من العائدين دعمًا كافيًا خلال رحلة العودة نفسها، بينما اعتبر 44% أن الأوضاع عند وصولهم كانت أسوأ مما توقعوا.
وكشف البحث أن العديد من حالات العودة لم تكن طوعية بالكامل، بل كانت مدفوعة بتدهور الأوضاع في مناطق النزوح، وتآكل الوضع القانوني في البلدان المضيفة، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية المتردية في بعض الدول مثل لبنان. وأكدت اللجنة أن نقص الخدمات لا يقتصر على عدم تلبية الاحتياجات الأساسية، بل يساهم في خلق توترات اجتماعية، حيث لوحظ أن التوترات الأكثر شيوعًا لم تكن قائمة على الهوية، بل على التفاوت في توزيع المساعدات.
وفي هذا السياق، أكد مدير مكتب “لجنة الإنقاذ الدولية” في سوريا، إيتيزاز يوسف، أن الاستثمار في تهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة ليس مجرد واجب إنساني، بل هو فرصة للاستفادة من طاقات ومهارات السوريين في إعادة بناء بلادهم. ودعت اللجنة الحكومة السورية والجهات المانحة الدولية والدول المضيفة والمنظمات الإنسانية والتنموية إلى التحرك العاجل بشأن خمس أولويات رئيسية، تشمل: الاستثمار في الخدمات التي تشمل المجتمعات بأكملها، تمويل البرامج الإنسانية والتنموية وبرامج بناء السلام بشكل متزامن، الحفاظ على حلول مستدامة لمن لا يستطيعون العودة بأمان، توفير تمويل مرن لمنظمات المجتمع المدني، وتخصيص مصادر لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وبناء السلام.
وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى عودة نحو 1.6 مليون سوري من الخارج، بالإضافة إلى 1.9 مليون نازح داخليًا. وتأتي هذه العودة في ظل سعي بعض الدول المضيفة لتشجيع اللاجئين السوريين على العودة عبر تقديم حوافز مالية. وقد أعلنت النمسا عن مبادرة لتقديم حوافز تصل إلى 3000 يورو للفرد، بينما تدرس ألمانيا منح مكافأة تصل إلى 8000 يورو. ويتلقى العائدون حاليًا دعمًا يصل إلى 1000 يورو لبدء حياة جديدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي