النمسا تدين ضابطين سوريين سابقين بالسجن 8 سنوات بتهمة التعذيب في الرقة


هذا الخبر بعنوان "النمسا.. السجن ثماني سنوات لضابطين سابقين في نظام الأسد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت محكمة في العاصمة النمساوية فيينا، يوم الاثنين 6 يوليو، حكمها بالسجن ثماني سنوات بحق ضابطين سابقين في أجهزة الأمن السورية. جاء الحكم بعد محاكمة استندت إلى شهادات ناجين ووثائق ووقائع تعود للفترة بين عامي 2011 و2013 في محافظة الرقة. وقضت المحكمة بسجن العميد السابق في المخابرات السورية خالد الحلبي والمقدم السابق في الشرطة الجنائية مصعب أبو ركبة، بعد إدانتهما بتهم تشمل التعذيب، وإلحاق أذى جسدي خطير، والإكراه المشدد، والاعتداء الجنسي، على خلفية ممارسات طالت معتقلين ومعارضين للنظام السوري السابق في مدينة الرقة.
بدأت المحاكمة في 1 يونيو الماضي، واستمعت خلالها المحكمة إلى أكثر من 12 شاهدًا من الضحايا، إضافة إلى مرافعات الادعاء والدفاع. وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، فإن الانتهاكات المنسوبة للمتهمين وقعت داخل أحد مقار جهاز أمن الدولة في محافظة الرقة، خلال الفترة الممتدة من اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 حتى عام 2013، حين فقدت القوات الحكومية السيطرة على المدينة لصالح فصائل المعارضة المسلحة.
أفادت شهادات ناجين بأن أساليب التعذيب شملت الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، وسكب الماء الساخن والبارد على المعتقلين، إضافة إلى الاحتجاز في زنازين مكتظة وظروف لاإنسانية، مع حالات إذلال وتعذيب نفسي وجسدي. وأكد القاضي خلال تلاوة الحكم أن المتهمين كانا على علم بسوء المعاملة داخل مركز الاحتجاز، مشيرًا إلى أن الضحايا تعرضوا للضرب فور وصولهم إلى المقر الأمني، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلًا على المسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن الانتهاكات.
وجه الادعاء النمساوي إلى الضابطين السابقين تهم التورط في عمليات تعذيب ممنهجة، وإصدار أوامر أو غض الطرف عن ممارسات داخل مراكز الاحتجاز، إضافة إلى الاعتداء الجنسي في بعض الحالات. واعتبرت النيابة أن الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل جرت ضمن نمط متكرر من التعذيب داخل مرافق الاحتجاز، حيث استخدمت أساليب وصفت بأنها “نمطية” في التعامل مع المعتقلين المرتبطين بالحراك الاحتجاجي.
في المقابل، نفى المتهمان جميع التهم الموجهة إليهما، مؤكدين أنهما لم يكونا على علم بعمليات التعذيب داخل المقار الأمنية، وأنهما لم يشاركا بشكل مباشر في أي ممارسات من هذا النوع. استندت المحاكمة إلى مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، الذي يتيح للدول محاكمة متهمين بارتكاب جرائم خطيرة خارج أراضيها.
وبحسب ملف الادعاء والشهادات، كان خالد الحلبي يشغل منصب رئيس فرع أمن الدولة (الفرع 335) في محافظة الرقة منذ بداية الاحتجاجات عام 2011 حتى عام 2013. أما مصعب أبو ركبة، فكان يتولى رئاسة قسم التحقيقات في الشرطة الجنائية في المدينة، ويُتهم بأنه لعب دورًا في عمليات التحقيق والاحتجاز التي رافقت حملات الاعتقال في تلك الفترة. وتشير إفادات الادعاء إلى أن المتهمين “أصدرا أوامر في عدة مناسبات أو تقاعسا عن منع سوء معاملة المحتجزين”، ما جعلهما في موقع مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات التي وقعت داخل مراكز الاحتجاز.
استمعت المحكمة إلى روايات ناجين تحدثوا عن أنماط تعذيب متكررة داخل المقر الأمني في الرقة، من بينها الضرب الشديد، والصعق الكهربائي، والاحتجاز في زنازين مكتظة، إضافة إلى استخدام أساليب إذلال نفسي. وأفاد أحد الضحايا بأنه خضع لتحقيقات قاسية تعرض خلالها للضرب على قدميه بكابلات كهربائية، بينما تحدث آخر عن إبقائه في زنزانة ضيقة لفترات طويلة دون ملابس، مع سكب الماء البارد عليه بشكل متكرر. وأكدت المنظمة السورية لحقوق الإنسان أن هذه القضية تمثل واحدة من أهم القضايا أمام القضاء الأوروبي، نظرًا إلى مستوى المسؤولية الوظيفية للمتهمين، واعتبارها سابقة في تطبيق الولاية القضائية العالمية على جرائم ارتكبت في سوريا.
ثقافة
سياسة
اقتصاد
سياسة