ماكرون في دمشق: شراكات اقتصادية فرنسية سورية جديدة لتعزيز إعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "ماكرون في دمشق.. مرحلة جديدة من الشراكات الاقتصادية والتبادل التجاري" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشكل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا تطوراً هاماً في العلاقات الثنائية، وتأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا المعاصر. تعد هذه الزيارة تتويجاً لمسار سياسي ودبلوماسي شهد انفتاحاً تدريجياً، مما يعكس أهمية الشراكات الاقتصادية مع الدولة السورية في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. اصطحاب الرئيس الفرنسي وفداً سياسياً واقتصادياً رفيع المستوى إلى دمشق يؤكد اهتماماً ملحوظاً بتوسيع فرص الاستثمار والشراكة الاقتصادية مع سوريا.
في هذا السياق، صرح السيد الرئيس أحمد الشرع لقناة BFMTV الفرنسية بأن فرنسا تعد من أصدقاء الشعب السوري، ولعبت دوراً بنّاءً في رفع العقوبات عن سوريا. وأكد الشرع أن زيارة الرئيس الفرنسي ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية، مشيراً إلى أن إعادة بناء الدولة السورية ترتكز على قطاعات متعددة كالطاقة والصناعة والموارد البشرية وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى تمكين مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها.
وأوضح الشرع أن سوريا دخلت مرحلة إعادة الإعمار وتحتاج إلى الدول المتقدمة في التقنيات، معتبراً فرنسا من الدول الأكثر تطوراً في هذا المجال. وكشف أن الجانبين سيعملان على تطوير قطاعات رئيسية تشمل البنية التحتية، الصناعة، القطاع المالي، الطيران، السياحة، والزراعة ضمن شراكات واسعة. وأكد أن سوريا تبني مؤسساتها وتقيم شراكات، وأن المشاريع الكبرى المطروحة تمثل فرصة للشركات الأجنبية للمشاركة في إعادة الإعمار.
وتشمل الاتفاقيات المتوقع توقيعها قطاعات الاقتصاد، الصناعة، والاستثمار، لا سيما في الصناعات الغذائية والمشروبات والمياه. كما تتضمن تقديم الدعم للقطاعات المالية والمصرفية، بما في ذلك دعم مصرف سوريا المركزي، والتعاون بشأن الأصول السورية المصادرة. وفي قطاع البنية التحتية والنقل، من المتوقع تطوير وتشغيل الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي، وبدء عمل وكالة التنمية الفرنسية في مشاريع الإعمار، ودعم قطاعي الصحة والتعليم والمستشفيات الجامعية.
تركز الاتفاقيات على إعادة الإعمار والبنية التحتية، ودعم القطاع المالي والصحي، وتفعيل الاستثمار والشراكة الاقتصادية، ودعم قطاع الثقافة والآثار من خلال شراكات لحماية التراث وصيانة الآثار والمتاحف. وأوضح عضو مجلس الأعمال السوري الفرنسي سهيل كيالي أن الوفد الفرنسي يضم شركات كبرى مثل "توتال" (النفط والغاز)، "أورانج" (الاتصالات)، "إيرباص" (النقل الجوي)، "تاليس" (الدفاع)، بالإضافة إلى شركتي "إيليبس" و"نوفا كومب". وأشار كيالي إلى زيارات قادمة لشركات فرنسية متعددة، مما يؤكد الاهتمام الفرنسي بالاستثمار في سوريا.
ويرى الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية محمد زكوان كوكه أن الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة بوجود وفد من المستثمرين والشركات الفرنسية، مما يشير إلى نظرة باريس لسوريا كمدخل لشراكات اقتصادية في مرحلة إعادة الإعمار، تتجاوز الملفات السياسية والأمنية. وأضاف كوكه أن نجاح الزيارة في ترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية قد يشكل بداية لعودة الاستثمارات الأوروبية إلى السوق السورية. وأكد أن تعزيز العلاقات مع فرنسا، كدولة مؤثرة في الاتحاد الأوروبي، يمنح دمشق فرصة لتوسيع هامش حركتها الدبلوماسية وفتح المجال أمام تفاهمات أوسع مع القوى الغربية.
اعتبر كوكه أن زيارة ماكرون تفتح باباً لمرحلة جديدة في العلاقات السورية الأوروبية، حيث يمكن الانتقال من اختبار النوايا إلى بناء الشراكة، مما سيكون له انعكاسات سياسية واقتصادية تتجاوز العلاقات الثنائية لتشمل موقع سوريا في محيطها الإقليمي وعلاقاتها مع أوروبا.
وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء أمس الإثنين إلى سوريا، في أول زيارة لرئيس فرنسي منذ عام 2008، لتجسد انتقال العلاقات السورية الفرنسية إلى مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة. وتؤكد سوريا من خلال هذه المرحلة الجديدة أن أولويات التعافي وإعادة الإعمار تُصاغ بقرار وطني مستقل، فيما تشكل فرنسا شريكاً أوروبياً رئيسياً في دعم هذا المسار عبر توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد