من القطيعة إلى الشراكة: زيارة ماكرون التاريخية إلى سوريا تعيد رسم العلاقات الثنائية


هذا الخبر بعنوان "العلاقات السورية – الفرنسية.. من القطيعة إلى الشراكة والتعاون" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشكل الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا علامة فارقة في مسار العلاقات السورية الفرنسية، فهي أول زيارة لرئيس فرنسي إلى دمشق منذ عام 2008، وتتويج لمسار سياسي ودبلوماسي بدأ يتشكل عقب تحرير البلاد وإسقاط النظام السابق. انتقلت العلاقات تدريجياً من إعادة فتح قنوات الاتصال المقطوعة منذ عام 2012 في عهد النظام السابق إلى رسم ملامح شراكة سياسية واقتصادية مستقبلية.
من القطيعة إلى الانفتاح:
شهدت العلاقات بين دمشق وباريس قطيعة دبلوماسية منذ عام 2012، عندما أغلقت فرنسا سفارتها في سوريا احتجاجاً على الممارسات القمعية للنظام السابق ضد ثورة الشعب السوري، واتخذت باريس موقفاً داعماً للمعارضة آنذاك. استمرت هذه القطيعة السياسية حتى إسقاط النظام السابق أواخر عام 2024، حيث تغير المشهد بشكل جذري. سارعت فرنسا للترحيب بالتغيير السياسي في سوريا، وبدأ التقارب بخطوات متتالية، أبرزها وصول وفد دبلوماسي فرنسي إلى دمشق في 17 كانون الأول 2024، في أول زيارة رسمية إلى مقر السفارة الفرنسية المغلق، مما اعتبر بداية صفحة جديدة في العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وباريس.
في شباط 2025، شارك وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في المؤتمر الدولي الخاص بسوريا الذي استضافته باريس، حيث أجرى لقاءات مع مسؤولين فرنسيين، منهم وزير الخارجية جان نويل بارو، مما عكس دعماً فرنسياً متجدداً لعودة سوريا إلى الساحة الدولية.
زيارة الرئيس الشرع إلى باريس نقطة تحول:
تُوّج المسار لاحقاً بالزيارة الرسمية التي قام بها السيد الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الفرنسية باريس في السابع من أيار 2025، وهي أول زيارة له إلى أوروبا. عقد خلالها مباحثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تناولت تعزيز العلاقات الثنائية وملفات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك. وخلال مؤتمر صحفي مشترك في قصر الإليزيه، أكد ماكرون أهمية الاستقرار في سوريا لأمن المنطقة وأمن أوروبا، داعياً المجتمع الدولي إلى التعاون معها ودعمها للتغلب على الصعوبات. وصف وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني تلك الزيارة بـ"نقطة تحول" في ملف رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وتعزيز الأمن الإقليمي وخلق بيئة دائمة للسلام والاستثمار التجاري في المنطقة.
ماكرون في دمشق للمرة الأولى:
تُوج المسار الدبلوماسي بالزيارة الرسمية الأولى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له إلى دمشق، وهي ثمرة لجهود دبلوماسية رفيعة للحكومة السورية في العهد الجديد. أكد السيد الرئيس أحمد الشرع، في مقابلة مع قناة BFMTV الفرنسية، أن زيارة ماكرون تمثل تطوراً مهماً في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن فرنسا كانت من أصدقاء الشعب السوري منذ أيام الثورة التي قمعها النظام السابق. وأوضح أن الرئيس ماكرون تواصل مع سوريا منذ التحرير، وكان لفرنسا دور بنّاء في إلغاء العقوبات عنها.
أبعاد إقليمية ودولية:
تحمل الزيارة أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تعكس قناعة متنامية لدى دول الاتحاد الأوروبي بأن استقرار سوريا ركيزة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط. كما تظهر أن تعزيز التعاون السوري-الفرنسي يفتح آفاقاً جديدة للشراكة مع أوروبا. ويتوقع أن يسهم هذا التعاون في الحد من الهجرة غير النظامية، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، ومكافحة شبكات تصنيع وتهريب المخدرات التي عملت الأجهزة الأمنية السورية على تفكيكها بعد التحرير. تأتي الزيارة في وقت تشكل فيه أولويات التعافي وإعادة الإعمار أحد أبرز أولويات السياسة السورية، وتعد فرنسا شريكاً أوروبياً أساسياً في دعم هذا المسار عبر توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري. تمثل الزيارة محطة مفصلية في استعادة سوريا حضورها الدولي، وتجسد انتقال العلاقات السورية الفرنسية إلى مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة والشراكة المتكافئة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة