ماكرون في دمشق: شراكة اقتصادية وسياسية جديدة بين فرنسا وسوريا


هذا الخبر بعنوان "بين السياسة والاستثمار.. ماذا يحمل الرئيس ماكرون معه إلى سوريا؟" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق حدثاً محورياً في مسار العلاقات الثنائية بين فرنسا وسوريا، حيث تمثل الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2008. تحمل هذه الزيارة في طياتها ملفات اقتصادية وتجارية هامة، وتعكس بداية مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون والشراكة بين البلدين.
تأتي الزيارة في وقت تسعى فيه سوريا إلى تعزيز حضورها على الساحتين الإقليمية والدولية، وجذب الدعم الدولي اللازم لمرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. كما تمنح الزيارة دمشق دفعة دبلوماسية قوية، وتُعتبر اعترافاً عملياً بأن سوريا شريك أساسي لا يمكن تجاهله في قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وتحقيق الاستقرار في منطقة المشرق. وتفتح هذه الزيارة الباب أمام تطوير العلاقات مع الدول الأوروبية الأخرى ذات المصالح المشتركة.
يرافق الرئيس ماكرون وفد رفيع المستوى يضم مسؤولين حكوميين وممثلين عن شركات فرنسية، مما يؤكد الاهتمام الفرنسي بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، لا سيما في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والصحة، والتعليم. كما سيتم بحث فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى دعم تمكين مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها.
من جانبه، رحب السيد الرئيس أحمد الشرع بزيارة نظيره الفرنسي، مؤكداً أن سوريا قد دخلت مرحلة إعادة الإعمار وتتمتع بفرص استثمارية واعدة. وأشار إلى أهمية التعاون مع الدول المتقدمة، وعلى رأسها فرنسا، للمساهمة في تنفيذ مشاريع التنمية وإعادة بناء البنية التحتية.
وفي مقابلة مع قناة BFMTV الفرنسية، صرح الرئيس الشرع بأن الرئيس ماكرون كان على تواصل معه منذ التحرير، وأن فرنسا لعبت دوراً بناءً في رفع العقوبات عن سوريا. وكشف السيد الرئيس أن الزيارة ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات، موضحاً أن إعادة بناء الدولة تقوم على محاور متعددة تهدف إلى تمكين مؤسساتها، وأن فرنسا ساهمت في انفتاح سوريا على العالم الخارجي.
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي ماكرون عبر منصة “إكس” أن زيارته تأتي تعبيراً عن التزام فرنسا تجاه الشعب السوري، ودعماً لسوريا ذات السيادة والوحدة، معرباً عن تطلعه إلى “فتح صفحة جديدة من الاستقرار والسلام”.
وقد أسفرت الزيارة عن استعادة 23 قطعة أثرية سورية كانت معارة لمعهد العالم العربي في باريس منذ عام 2011 للمشاركة في عرض دائم عن حضارة العالم العربي، إلى جانب مجموعة متميزة من القطع من دول عربية أخرى.
أبعاد سياسية
يرى محللون سياسيون أن زيارة ماكرون إلى سوريا تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، وتعكس اهتماماً أوروبياً متزايداً بالانخراط مع دمشق. كما تعزز هذه الزيارة مكانة فرنسا كأحد أبرز الفاعلين الأوروبيين في هذا المسار، مستفيدة من ثقلها السياسي ودورها في مجلس الأمن.
واعتبر المحللون أن العلاقات الثنائية بين البلدين قد انتقلت إلى مرحلة المصالح المشتركة، وتمثل امتداداً لمسار الانفتاح الذي بدأ منذ إسقاط النظام السابق، لا سيما بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى باريس في أيار 2025. وتعكس هذه الزيارة توجه البلدين نحو إرساء إطار أكثر استقراراً للعلاقات الثنائية، يقوم على تفعيل الحوار السياسي وتوسيع قنوات التواصل والتنسيق، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين سوريا ودول الاتحاد الأوروبي بما يتماشى مع السياسة الحكومية السورية، وفتح المجال أمام بناء علاقات أوسع في المستقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد