غياب الأحزاب السياسية يفسح المجال للمدافعين عن السلطة والمهاجمين المتعصبين


هذا الخبر بعنوان "عندما تغيب الأحزاب… يحضر المطبّلون والشتّامون!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في المجتمعات الأوروبية، لا يُجبر المواطن على أن يكون إما مدافعاً رسمياً عن السلطة أو شاتماً محترفاً لها. فوجود الأحزاب السياسية يوفر منصة للمواطنين للانضمام إليها، حيث يمكنهم تأييد الحكومة عند أدائها الجيد ومعارضتها عند الخطأ، والتنافس معها من خلال البرامج والانتخابات بدلاً من اللجوء إلى التجريح الشخصي والانفعالات. المواطن الأوروبي المهتم بالشأن العام يجد مكانه الطبيعي ضمن إطار حزبي، سواء كان مؤيداً أو معارضاً، ويعبر عن قناعاته ويمارس حقه في التأثير من خلال هذا الإطار المؤسسي.
أما في المجتمعات التي تفتقر إلى الأحزاب السياسية، أو تضعف فيها، أو تُفرَّغ من دورها الفعّال، فإن الساحة السياسية تنتقل من المؤسسات الرسمية إلى منصات التواصل الاجتماعي. هنا، يبرز نمط غريب يتمثل في أفراد ينصبون أنفسهم متحدثين باسم السلطة دون تفويض رسمي، يدافعون عنها في جميع الظروف، ويرفضون الاعتراف بأي تقصير من القيادة، ويعتبرون المعارضة خيانة للوطن. يبدو أن مهمتهم ليست التفكير النقدي، بل التصفيق الأعمى للقيادة.
في المقابل، نجد من يرفض أي إنجاز تحققه القيادة، ويهاجم قراراتها باستمرار، ليس بناءً على تحليل واقتناع بخطئها، بل لأن الهجوم أصبح موقفاً بحد ذاته. وعليه، عندما تغيب الأحزاب السياسية، يمتلئ المشهد بالمدافعين المتعصبين من جهة، والمهاجمين الشرسين من جهة أخرى. تصبح الضوضاء أعلى من صوت السياسة الرشيدة، والانفعال يطغى على العقل، ويكون الوطن هو الخاسر الأكبر في نهاية المطاف (أخبار سوريا الوطن).
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة