ترحيل عائلتين تونسيتين من مخيم روج: تفاصيل نقل إلى دمشق وإدلب وليس إلى تونس مباشرة


هذا الخبر بعنوان "ترحيل عائلتين تونسيتين من مخيم “روج” إلى دمشق وإدلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت إدارة مخيم “روج” الواقع في ريف الحسكة، والذي يضم عائلات مقاتلين سابقين في تنظيم “الدولة الإسلامية”، بترحيل عائلتين تونسيتين تتكونان من أربع نساء وأطفال. وأوضحت الإدارة أن هذه الخطوة جاءت بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لا تمثل بداية لخطة أوسع لإعادة الرعايا الأجانب إلى بلدانهم.
وسلطت هذه العملية الضوء مجددًا على مستقبل مخيم “روج” الذي يأوي حاليًا أكثر من ألفي شخص من جنسيات متعددة، في ظل استمرار الدعوات السورية والدولية لإيجاد حلول جذرية لملف العائلات الأجنبية المحتجزة في شمال شرقي سوريا. وكانت وكالة “هاوار” الإخبارية، المقربة من “قوات سوريا الديمقراطية”، قد نشرت خبر الترحيل مرفقًا بمقطع مصور يظهر مغادرة العائلتين للمخيم، مشيرة إلى أن العملية تمت “بالتنسيق مع الحكومة التونسية” وبعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية.
لكن إدارة مخيم “روج” قدمت توضيحًا مفاده أن ما جرى يختلف عن الصورة التي قد يوحي بها الخبر المنشور، حيث أكدت أن العملية لم تكن تسليمًا مباشرًا للسلطات التونسية. وبحسب الرئيسة المشتركة لمخيم “روج”، حكمية إبراهيم، في تصريح لـ “عنب بلدي”، فإن العائلتين لم تُسلَّما مباشرة إلى الحكومة التونسية، بل تم تسليمهما إلى الحكومة السورية بعد تنسيق بين “الإدارة الذاتية” ودمشق. وأضافت إبراهيم أن الإدارة تلقت معلومات من الجانب السوري تفيد بوجود أقارب ذكور للعائلتين في دمشق وإدلب، وأن الحكومة السورية ستتولى تسليمهما إلى ذويهما وفقًا للإجراءات المتبعة لديها. وبذلك، أوضحت إدارة المخيم أن عملية الترحيل لم تكن إعادة رسمية إلى الدولة التي يحمل أفراد العائلتين جنسيتها، بل كانت نقلًا إلى السلطات السورية التي ستستكمل الإجراءات اللاحقة.
ويعكس هذا التوضيح تحولًا في آلية التعامل مع هذه الملفات، خاصة بعد استئناف العلاقات بين الحكومة السورية وعدد من الدول، وعودة دمشق لتكون طرفًا رئيسيًا في عمليات التنسيق المتعلقة بالعائلات الأجنبية الموجودة في شمال شرقي سوريا.
ليست بداية لخطة جديدة
على الرغم من أن عملية الترحيل أثارت تساؤلات حول احتمال بدء مرحلة جديدة من إعادة الرعايا الأجانب، نفت إدارة المخيم وجود أي خطة واسعة بهذا الاتجاه. وأكدت حكمية إبراهيم أن هذه الخطوة “لا تندرج ضمن خطة أوسع لإعادة رعايا الدول من مخيم روج”، وأن العملية مرتبطة بظروف هاتين العائلتين فقط. وأضافت أن المخيم لا يشهد حاليًا أي تفاهمات أو اتفاقات أو طلبات رسمية من دول أخرى لاستعادة رعاياها، مما يعني استمرار حالة الجمود التي طبعت هذا الملف خلال السنوات الماضية. وتشير هذه التصريحات إلى أن عمليات الإعادة لا تزال تُنفذ بصورة متفرقة، وبحسب ظروف كل حالة، وليس ضمن برنامج دولي منظم لتفريغ المخيم من قاطنيه الأجانب.
أكثر من ألفي شخص داخل المخيم
يضم مخيم “روج” حاليًا نحو 750 عائلة، يتجاوز عدد أفرادها 2200 شخص، ينتمون إلى أكثر من 50 جنسية مختلفة. وتشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من المقيمين، بينما يضم المخيم عددًا محدودًا من الرجال في ظروف خاصة. ويعد تنوع الجنسيات أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة الملف، نظرًا لاختلاف مواقف الدول من استعادة مواطنيها. وتقارب هذه الأرقام تلك التي أعلنتها “الإدارة الذاتية” مطلع العام الحالي، مما يشير إلى أن عدد المقيمين لم يشهد انخفاضًا كبيرًا رغم عمليات الإعادة التي نفذتها بعض الدول خلال السنوات الماضية.
آلية متعددة الأطراف
أوضحت الرئيسة المشتركة للمخيم أن تنفيذ أي عملية تسليم يمر بعدة مراحل تبدأ بالتنسيق بين الدولة المعنية والحكومة السورية، قبل استكمال التنسيق مع “الإدارة الذاتية”. وبعد انتهاء الإجراءات القانونية والإدارية، يُحدد موعد رسمي لوصول ممثلي الجهة المعنية إلى مخيم “روج” لاستلام العائلات وفق الآليات المتبعة. ويشير هذا المسار إلى أن الحكومة السورية أصبحت جزءًا أساسيًا من ترتيبات إعادة الرعايا، بخلاف السنوات السابقة التي كانت تتم خلالها بعض العمليات مباشرة بين الدول و”الإدارة الذاتية”.
استجابة دولية محدودة
ترى إدارة المخيم أن بطء عمليات إعادة الرعايا يعود أساسًا إلى ضعف استجابة الدول المعنية. وقد وجهت “الإدارة الذاتية” خلال السنوات الماضية نداءات وبيانات متكررة طالبت فيها الدول بتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها الموجودين داخل المخيم، إلا أن مستوى الاستجابة بقي محدودًا. وانعكس هذا الواقع بصورة مباشرة على أعداد المقيمين، إذ لم تسهم عمليات الإعادة التي نُفذت حتى الآن في خفض عدد السكان بالشكل المطلوب. ويعد ملف العائلات الأجنبية من أكثر الملفات تعقيدًا في شمال شرقي سوريا، بسبب تباين السياسات الحكومية بين دولة وأخرى، إذ ترفض بعض الحكومات استعادة مواطنيها، بينما تكتفي دول أخرى بإعادة الأطفال دون الأمهات، في حين تعتمد دول ثالثة برامج لإعادة النساء والأطفال مع إخضاعهم لإجراءات قضائية أو أمنية عند وصولهم.
ملف لا يزال مفتوحًا
يُنظر إلى مخيم “روج” على أنه أصغر من مخيم “الهول”، لكنه يضم نسبة مرتفعة من العائلات الأجنبية، مما جعل ملفه مرتبطًا بصورة مباشرة بقرارات الدول التي ينتمي إليها السكان. ورغم إعلان “الإدارة الذاتية” في وقت سابق نيتها إخلاء المخيم في مرحلة لاحقة، فإن محدودية عمليات الإعادة أبقت معظم العائلات في أماكنها، مع استمرار الدعوات لإيجاد حلول دائمة لهذا الملف. وتؤكد إدارة المخيم أن أي تقدم في هذا الاتجاه يبقى مرهونًا بقرارات الحكومات الأجنبية واستعدادها لاستعادة مواطنيها، أكثر من ارتباطه بالإجراءات المحلية داخل المخيم.
ضغوط متزايدة لإعادة الرعايا
تأتي عملية ترحيل العائلتين التونسيتين في وقت يتواصل فيه الجدل الدولي حول مصير رعايا الدول الأجنبية الموجودين في مخيم “روج”. يأتي هذا في أعقاب لجوء محامية فرنسية إلى القضاء الإداري في باريس للطعن في قرار ضمني لوزارة الخارجية الفرنسية رفض إعادة طفلتين فرنسيتين تقيمان في المخيم منذ عام 2018، بعد وفاة والدتهما في نيسان الماضي. وترى المحامية أن السلطات الفرنسية كانت تعيد الأطفال الأيتام حتى خلال الفترات التي امتنعت فيها عن تنفيذ عمليات إعادة واسعة، معتبرة أن التطورات السياسية في سوريا وعودة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق قد غيرت الظروف التي كانت تستند إليها باريس سابقًا.
وتشير بيانات النيابة العامة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب إلى أن 1490 شخصًا غادروا فرنسا إلى سوريا والعراق منذ عام 2012، بينما عاد حتى الآن مئات البالغين والأطفال. وكانت آخر عملية إعادة فرنسية في أيلول 2025 وشملت عشر نساء وأطفال. وفي السياق نفسه، تواصل الحكومة السورية مطالبة الدول باستعادة مواطنيها من مخيم “روج”. فقد دعا مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن في حزيران الماضي، جميع الدول إلى تحمل مسؤولياتها تجاه رعاياها الموجودين في المخيم. في وقت كانت فيه أستراليا من بين الدول التي واصلت إعادة مواطنيها، قبل أن تواجه بعض العائدات اتهامات قضائية بعد وصولهن، مما أعاد الجدل السياسي والأمني حول آليات التعامل مع العائدين من مخيمات شمال شرقي سوريا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي