سوريا تعود إلى خريطة البريد العالمي: استئناف التبادل الدولي يربطها بـ 192 دولة


هذا الخبر بعنوان "مدير الخدمات البريدية لـ”سوريا 24″: استئناف التبادل البريدي الدولي يعيد ربط سوريا بـ192 دولة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد عماد الشحادة، مدير مديرية الخدمات البريدية في المؤسسة السورية للبريد، أن استئناف خدمة التبادل البريدي الدولي بين سوريا والأردن يمثل خطوة محورية في إعادة دمج سوريا ضمن المنظومة البريدية العالمية. وأوضح الشحادة في حديث خاص لـ "سوريا 24" أن الخدمة استؤنفت رسمياً بعد اعتماد مكتب تبادل البريد في مطار دمشق الدولي ضمن شبكة الاتحاد البريدي العالمي اعتباراً من مطلع تموز الجاري. وأشار إلى أن هذا الاعتماد هو الشرط الأساسي لاستئناف خدمات التبادل البريدي الدولي، ويعتبر اعترافاً دولياً بعودة سوريا للانخراط في النظام البريدي العالمي، مما سينعكس إيجاباً على حركة البريد بين سوريا ودول العالم.
انسيابية أكبر وتقليص زمن وصول الشحنات
من أبرز الآثار المتوقعة لهذه الخطوة، حسب الشحادة، هو تسهيل تدفق البعائث البريدية وجعل حركة البريد أكثر انسيابية بين سوريا وبقية دول العالم، إضافة إلى تقليص المدد الزمنية اللازمة لوصول الرسائل والطرود إلى وجهاتها النهائية. وأوضح أن استئناف التبادل البريدي يشمل جميع المنتجات البريدية المعتمدة لدى الاتحاد البريدي العالمي، بما في ذلك الرسائل البريدية، المطبوعات، الرزم البريدية، الطرود التي تحتوي على بضائع، وخدمة البريد السريع الدولي (EMS).
جاهزية فنية ولوجستية لاستيعاب التوسع
فيما يتعلق بجاهزية المؤسسة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في حركة البريد، أكد الشحادة أن المؤسسة أنجزت حزمة واسعة من التجهيزات الفنية واللوجستية بدعم من منح ومساعدات دولية. وتمت إعادة تأهيل مكتب تبادل البريد في مطار دمشق الدولي بالكامل وفق أحدث المعايير الدولية، كما استفادت المؤسسة من منحة تضمنت سيارات مخصصة لنقل البريد. وخضع العاملون لدورات تدريبية متخصصة بإشراف الاتحاد البريدي العالمي في مجالات الأنظمة البرمجية الخاصة بالطرود البريدية والمحاسبة الدولية وغيرها من الجوانب الفنية.
التبادل البريدي يشمل 192 دولة
قال الشحادة إن المؤسسة السورية للبريد عضو في الاتحاد البريدي العالمي الذي يضم 192 دولة، وأن استئناف خدمات التبادل البريدي يشمل جميع الدول الأعضاء وفقاً لأحكام الاتفاقية البريدية العالمية. وأكد أن المؤسسة تعمل على تعزيز الشراكات مع الدول العربية والإقليمية للاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا في حركة نقل البريد، ولا سيما مع الأردن وتركيا عبر المعابر البرية المشتركة.
إجراءات لتسريع الخدمة وتحسين تجربة المواطنين
وسّعت المؤسسة شبكة فروعها خلال عام 2026 عبر افتتاح مكاتب جديدة في المحافظات، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وتقليل المسافات التي يضطرون لقطعها للحصول على الخدمات البريدية. كما أعادت المؤسسة تفعيل خدمة نقل الطرود والبضائع بين المحافظات بعد توقف استمر أكثر من عشر سنوات، مع اعتماد آليات أكثر سرعة وأماناً لنقل الشحنات التي يصل وزنها إلى 30 كيلوغراماً. وأشار الشحادة إلى توفير خدمات تتبع إلكترونية للشحنات، تتيح للمواطنين متابعة حالة الطرود ومراحل نقلها ومواعيد التسليم المتوقعة عبر الإنترنت.
انعكاسات مباشرة على السرعة والتكلفة
أوضح الشحادة أن عودة خدمة نقل الطرود البريدية الدولية أعادت فتح قناة رسمية لنقل البريد جواً عبر مطار دمشق الدولي، مما يلغي الحاجة إلى مسارات غير مباشرة كانت تتسبب في تأخيرات كبيرة. وأضاف أن مطار دمشق الدولي سيؤدي دوراً محورياً في حركة البريد من سوريا وإليها، بما يضمن مساراً أكثر تنظيماً وسرعة، إلى جانب تحسين إجراءات المعالجة البريدية والجمركية لتسريع عمليات التسليم. وأشار كذلك إلى أن عودة الخدمة ستسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق المحلية بين المؤسسة السورية للبريد والشركات الخاصة العاملة في القطاع.
تحديات مالية وتقنية خلال إعادة الاندماج
كشف الشحادة أن المؤسسة واجهت تحديات خلال عملية إعادة الاندماج في الاتحاد البريدي العالمي، أبرزها الانقطاع الطويل عن الشبكة البريدية العالمية، والديون المالية المتراكمة على سوريا منذ عام 2009، إضافة إلى الفجوة الرقمية الناتجة عن تقادم الأنظمة البرمجية. وأوضح أن المؤسسة، بالتعاون مع المكتب الدولي للاتحاد البريدي العالمي، نجحت في جدولة الديون المتراكمة والإعفاء من فوائد أصل الدين، بالتوازي مع تطوير الأنظمة البرمجية وتحديثها بمشاركة خبراء الاتحاد. وأضاف أن إعادة الاندماج مثلت مشروع تعافٍ شاملاً استهدف معالجة تراكمات مالية كبيرة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحديث الأنظمة الفنية والإدارية.
خطط للتوسع الإقليمي
تسعى المؤسسة إلى تفعيل النقل البري للبريد عبر المعابر الحدودية مع الأردن وتركيا، بما يتيح استقبال الشحنات البريدية ونقلها بمرونة أكبر. كما تدرس المؤسسة إقامة شراكات استراتيجية مع البريد الأردني والبريد القطري والبريد التركي، بهدف تطوير خدمات نقل البريد والاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات اللوجستيات وبناء القدرات.
دفعة مرتقبة للتجارة الإلكترونية
رأى الشحادة أن استئناف خدمات التبادل البريدي الدولي سيشكل دفعة مهمة لقطاع التجارة الإلكترونية في سوريا، إذ يعيد ربط البلاد بالشبكة البريدية العالمية ويتيح للأفراد والشركات الاستفادة من المنصات التجارية الدولية. وأشار إلى أن المؤسسة تعمل حالياً على مشروع لتفعيل الشراء من المنصات العالمية بالتعاون مع منصة “كونيكتد” التابعة للبريد القطري، بما يتيح للمواطنين التسوق من مواقع عالمية مثل أمازون وعلي بابا ونون وغيرها. وسيتولى البريد القطري نقل الطرود إلى سوريا، بينما تتكفل المؤسسة السورية للبريد بعمليات الاستلام والتجميع والمعالجة والفرز والتوزيع.
الالتزام بالمعايير الدولية للأمن والتتبع
أكد الشحادة التزام المؤسسة بالمعايير الدولية المعتمدة من الاتحاد البريدي العالمي في مجال الأمن البريدي، ولا سيما المعيارين S58 وS59 المتعلقين بأمن مكاتب التبادل والمنشآت البريدية. وأضاف أن المؤسسة تعتمد أحدث الوسائل لفحص الشحنات البريدية بالتعاون مع المديرية العامة للجمارك، إلى جانب توفير أنظمة محلية ودولية لتتبع الشحنات عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية.
تطوير رقمي وخدمات دفع إلكتروني
تتضمن خطة تطوير البنية الرقمية للبريد السوري خلال المرحلة المقبلة تعزيز خدمات التتبع الإلكتروني وإدخال خدمات الدفع الإلكتروني. وأوضح أن وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أطلقت طلب معلومات (RFI) لاستقطاب الخبرات المتخصصة في تطوير القطاع البريدي. وتبحث المؤسسة التعاون مع مزودي خدمات الدفع الإلكتروني في سوريا، ومن بينهم “شام كاش” و”السورية للمدفوعات”، بهدف توسيع الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد