خبراء يقدمون حلولاً عاجلة لمواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر السورية


هذا الخبر بعنوان "مختصون يضعون حلولاً عاجلة لتجاوز الآثار السلبية لارتفاع تكاليف المعيشية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تفاقم الأعباء الاقتصادية، تعيش أسرة أم عبدو، التي تقطن في منزل مستأجر في أحد أزقة كشكول، ظروفاً معيشية صعبة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة. تنتقل الأسرة من منزلها القديم في الحسينية إلى هذا الملاذ الجديد، وسط ارتفاع متزايد في الأسعار. ورغم تفرغ الزوج لعملين متزامنين، لا تزال بناته يبحثن عن فرص عمل شبه معدومة، بينما يعتمد الابن على أجر يومي من عمله في محل لبيع الخضار.
تمثل هذه الأسرة نموذجاً للعديد من السوريين الذين يكافحون تحت وطأة الفقر، ويواجهون تحديات متزايدة تشمل تكاليف المعيشة والتعليم والرعاية الصحية. تؤكد الباحثة الاجتماعية والأستاذة في جامعة دمشق، د. ولاء اليوسف، أن الفقر هو نقص في الموارد والإمكانات الاقتصادية التي تحول دون تأمين الحاجات الأساسية للأفراد، مما يحد من مشاركتهم الاجتماعية الفاعلة.
وأوضحت د. اليوسف لـ«الحرية» أن الفقر يتجلى في درجات متفاوتة، منها محدودية الدخل، والالتزامات المالية والديون، وضعف الصحة والسكن، ونقص الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء، بالإضافة إلى المعوقات التعليمية وارتفاع معدلات البطالة.
من جهته، يؤكد الباحث الاقتصادي فاخر القربي لـ«الحرية» أن الإحصائيات تشير إلى معاناة نسبة كبيرة من السوريين من ضائقة مادية مستمرة، وأن نسبة البطالة تجاوزت 30%. وأشار القربي إلى أن الحرب أدت إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي، وتدمير واسع للبنية التحتية، وارتفاع البطالة ثلاث مرات. كما يعاني ما يقارب من خمسة ملايين شخص من نقص المأوى نتيجة تدمير ثلث المساكن، وتضررت محطات معالجة المياه والصرف الصحي بشكل كبير، مما حرم ملايين الأشخاص من خدمات صحية ومياه نظيفة.
تتمثل أسباب الفقر وتداعياته في فقدان مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومحدودية فرص العمل، وارتفاع تكاليف التعليم، وضعف أداء شبكات الدعم الاجتماعي. ووفق د. ولاء اليوسف، فإن تفاقم الفقر يؤثر سلباً على جودة المعيشة، ويزيد الضغوط النفسية والاقتصادية، ويعزز ظواهر مثل عمالة الأطفال والتسرب المدرسي، ويعمق التفاوت الاجتماعي، ويضعف التنمية، ويهدد الاستقرار المجتمعي.
تقدم د. اليوسف حلولاً اجتماعية تتطلب سياسات شاملة وبرامج دعم للأسر محدودة الدخل، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتحسين التعليم والرعاية الصحية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما يدعو الباحث الاقتصادي فاخر القربي إلى إصلاحات حوكمة شاملة، واستقرار اقتصادي، وإعادة بناء البنية التحتية ضمن استراتيجية تعافٍ طويلة الأمد تتطلب استثمارات تقدر بـ 36 مليار دولار خلال عشر سنوات. ويؤكد على ضرورة تنشيط القطاع الإنتاجي، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتحويل الدعم إلى نقدي مباشر للأسر الضعيفة، وتسهيل التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات في قطاعات الطاقة. كما يشدد القربي على ضرورة إعادة النظر في العقوبات لتمكين سوريا من تطبيق الإصلاحات بفعالية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد