شي جين بينغ يعيد تعريف تاريخ الصين: نهاية عصر الإصلاح وبداية "العصر الجديد"


هذا الخبر بعنوان "فورين بوليسي: كيف يعيد الرئيس الصيني كتابة تاريخ البلاد؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يقتصر سعي الرئيس الصيني شي جين بينغ على إعادة تشكيل سياسات بلاده فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة كتابة السردية التاريخية للحزب الشيوعي الصيني، بهدف ترسيخ مكانته التاريخية بشكل مستقل عن أسلافه، وذلك وفقاً لتحليل الكاتب والباحث الصيني دينغ يوين. في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي، يرى يوين أن الرئيس شي قد أعلن فعلياً نهاية "حقبة الإصلاح" التي قادت الصين منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، واستبدلها بما يسميه "العصر الجديد".
يستند الكاتب في تحليله إلى خطاب ألقاه شي في الأول من يوليو/تموز بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي، حيث قسم تاريخ الحزب إلى أربع مراحل متعاقبة: الثورة، والبناء، والإصلاح، وأخيراً "العصر الجديد". ويعتبر يوين أن هذا التقسيم ليس مجرد وصف تاريخي، بل يحمل دلالات سياسية عميقة، لأنه يفصل بوضوح المرحلة التي بدأت بوصول شي إلى السلطة عام 2012 عن حقبة الإصلاح التي أطلقها دينغ شياو بينغ عام 1978.
ويشير دينغ يوين إلى أن الرواية الرسمية للحزب كانت تعتبر الإصلاح والانفتاح مرحلة مستمرة وغير محدودة، بل إن شي نفسه أكد في مناسبات سابقة أن الإصلاح "لا يزال على الطريق". لكن استحداث "العصر الجديد" كمرحلة مستقلة يعني، بحسب الكاتب، أن عهد الإصلاح قد انتهى رسمياً، وأن الصين قد دخلت مرحلة جديدة تحمل بصمة شي وحده.
ويرى الكاتب أن تقسيم التاريخ داخل الحزب الشيوعي لا يتعلق بالأحداث بقدر ما يرتبط بتوزيع الشرعية السياسية. فكل مرحلة تاريخية ترتبط بزعيم معين؛ حيث يحتكر ماو تسي تونغ مرحلتي الثورة وبناء الدولة، بينما ارتبط الإصلاح بدينغ شياو بينغ، وإن كان هذا الإرث يتقاسمه مع الرئيسين السابقين جيانغ زيمين وهو جينتاو اللذين واصلا تعميق الانفتاح الاقتصادي ودمج الصين في الاقتصاد العالمي. أما "العصر الجديد" فيتمثل، وفق الكاتب، في المرحلة التي ينفرد فيها الرئيس شي بالزعامة، وهو ما يعكس رغبته في ترسيخ مكانته كمؤسس لمرحلة تاريخية جديدة، وليس مجرد امتداد لسياسات أسلافه.
ويضيف أن شي لا يسعى لمنافسة ماو تسي تونغ مباشرة، نظراً لرسوخ مكانته في الذاكرة الرسمية الصينية، بل يركز على تجاوز إرث دينغ شياو بينغ. فإذا كان دينغ قد أجاب عن سؤال "كيف تصبح الصين غنية؟"، فإن شي يحاول تقديم نفسه كصاحب الإجابة عن سؤال "كيف تصبح الصين قوية؟"، واضعاً القوة والأمن القومي في مقدمة أولويات الدولة.
إصلاحات الرئيس شي تسير في اتجاه مختلف، إذ تضع الأمن القومي وقيادة الحزب والاكتفاء الذاتي والتحديث الصيني في صدارة الأولويات، مع تعزيز سيطرة الحزب على الاقتصاد والمجتمع. ويؤكد الكاتب أن إعلان نهاية حقبة الإصلاح لا يعني توقف الحديث الرسمي عن الإصلاح أو التخلي عن بعض إجراءاته الاقتصادية، إذ لا تزال القيادة الصينية تطرح خططاً لتعميق الإصلاحات. غير أن مضمون الكلمة تغير جوهرياً؛ فالإصلاح لم يعد يمثل قيمة سياسية قائمة بذاتها أو عنواناً لمرحلة تاريخية، وإنما أصبح أداة تخدم أهداف "العصر الجديد" كما يحددها شي.
وبحسب المقال، فإن إصلاحات دينغ شياو بينغ قامت على تحرير الاقتصاد والمجتمع تدريجياً من قبضة السياسة، وشجعت الانفتاح على العالم، والاستفادة من الخبرات الغربية، ومنحت الأسواق والمجتمع مساحة أوسع للحركة. أما إصلاحات شي فهي تسير في اتجاه مختلف، إذ تضع الأمن القومي وقيادة الحزب والاكتفاء الذاتي والتحديث الصيني في صدارة الأولويات، مع تعزيز سيطرة الحزب على الاقتصاد والمجتمع.
الإصلاح الذي شكّل لعقود أساس شرعية الحزب الحاكم في الصين لم يعد يحدد حاضرها ومستقبلها، بعدما أصبح خاضعاً لأولويات "العصر الجديد". ويلفت الكاتب إلى أن هذا التحول ينعكس أيضاً في الخطاب الرسمي. فبدلاً من شعارات مثل "تحرير العقول" و"الانفتاح على العالم" و"السماح لبعض الناس بأن يصبحوا أغنياء أولاً"، أصبحت القيادة الصينية تركز على مفاهيم مثل "القيادة الشاملة للحزب"، و"الأمن"، و"الكفاح"، و"الاعتماد على الذات"، و"الرخاء المشترك"، و"صعود الشرق وتراجع الغرب".
ويخلص دينغ يوين إلى أن الصين لم تتخل عن كلمة "الإصلاح"، لكنها غيرت معناها بصورة جذرية. فالإصلاح الذي شكّل لعقود أساس شرعية الحزب الحاكم لم يعد يحدد حاضر الصين ومستقبلها، بعدما أصبح خاضعاً لأولويات "العصر الجديد".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة