لماذا تفوقت منتخبات أفريقيا العربية على نظيرتها الآسيوية في كأس العالم؟ نزار محروس يوضح الأسباب


هذا الخبر بعنوان "لماذا تتفوق إفريقيا على آسيا عربيًا.. نزار محروس يجيب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت منافسات كأس العالم 2026 بروزًا لافتًا للمنتخبات العربية الإفريقية، التي نجحت في ترك بصمة واضحة خلال البطولة. وصل المنتخب المغربي إلى الدور ربع النهائي، حيث يستعد لمواجهة المنتخب الفرنسي اليوم الخميس في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً. في المقابل، ودّع المنتخب المصري البطولة من دور الـ16 بعد مواجهة قوية أمام الأرجنتين، بينما خرج المنتخب الجزائري من دور الـ32 إثر خسارته أمام سويسرا، وانتهت مشاركة المنتخب التونسي عند دور المجموعات. على الجانب الآخر، لم تتمكن المنتخبات العربية الآسيوية من تجاوز دور المجموعات، حيث غادرت منتخبات السعودية، الأردن، العراق، وقطر البطولة مبكرًا.
يرى المدرب السوري نزار محروس أن خروج المنتخبات العربية الآسيوية، مقارنة باستمرار عدد من المنتخبات العربية الإفريقية، يعود إلى مجموعة من الأسباب الفنية والبدنية. وأوضح محروس، في تصريح لـ عنب بلدي، أن المنتخبات الآسيوية، وعلى رأسها السعودية وقطر والعراق والأردن، واجهت تحديات متنوعة أثرت في نتائجها.
فيما يتعلق بالمنتخب السعودي، أشار محروس إلى أن وجود عدد كبير من اللاعبين المحترفين الأجانب في الدوري قلل من فرص مشاركة اللاعبين المحليين. وأضاف أن اللاعب السعودي يمتلك المهارة الفنية، لكنه افتقد الجاهزية البدنية المطلوبة. كما بدا واضحًا غياب الانسجام بين عناصر الفريق، مما ساهم في خروج المنتخب بصورة غير مقنعة، باستثناء بعض الفترات التي قدم خلالها أداءً مقبولًا.
وعن المنتخب القطري، ذكر محروس أنه قدم مباراة قوية أمام سويسرا، إلا أن مستواه تراجع في المواجهة التالية. أما المنتخب العراقي، فأوضح أن عدم الاستقرار على تشكيلة أساسية طوال فترة التصفيات وحتى النهائيات كان أحد أبرز أسباب تراجع النتائج، رغم امتلاكه عناصر جيدة وإمكانات بدنية قوية.
وفي حديثه عن المنتخب الأردني، أكد محروس أن الفريق قدم مستويات جيدة في عدد من المباريات وكان ندًا لمنافسيه، إلا أن الأخطاء التكتيكية والكرات الثابتة كلفت الفريق خسارة المباريات.
العامل البدني سبب تراجع المنتخبات العربية في آسيا
أشار محروس إلى أن العامل البدني شكل القاسم المشترك في تراجع المنتخبات العربية الآسيوية. وأوضح أن التطور البدني أصبح عنصرًا حاسمًا في كرة القدم، وهو ما يظهر بوضوح لدى العديد من المنتخبات التي تحافظ على نسقها العالي طوال 90 دقيقة، من خلال السرعة، وكثافة التحركات، والقدرة على مواصلة الأداء.
ولفت محروس إلى أن نجاح المنتخبات العربية الأفريقية يعود إلى جودة لاعبيها، واحترافهم في دوريات قوية، إضافة إلى الاستقرار الفني والانسجام داخل الفرق، وهو ما انعكس على نتائجها الإيجابية مقارنة بالمنتخبات العربية الآسيوية. وأضاف أن الفارق بين المنتخبات العربية الأفريقية والآسيوية لا يرتبط بأساليب التدريب أو مستوى المدربين، فمعظم المنتخبات تمتلك أجهزة فنية ذات كفاءة عالية، وإنما يكمن في البيئة الكروية التي يتطور فيها اللاعب.
وأوضح أن منظومة التدريب في أوروبا تختلف بشكل كبير عن نظيرتها في آسيا، من حيث الالتزام والانضباط والجدية، إلى جانب التركيز على القوة البدنية والتحمل. ولأن معظم لاعبي المنتخبات العربية الأفريقية ينشطون في الدوريات الأوروبية، فإنهم يكتسبون هذه الثقافة الاحترافية، مما يمنحهم تفوقًا بدنيًا وفنيًا وتكتيكيًا. وأضاف المدرب السوري أن الاحتكاك المستمر بلاعبين على أعلى المستويات يساهم في رفع جودة الأداء، وينعكس بشكل مباشر على مستوى المنتخبات الوطنية، في المقابل، فإن اعتماد معظم لاعبي المنتخبات الآسيوية على المنافسات المحلية يجعل سقف التطور محدودًا.
وشدد المدرب السوري نزار محروس على أهمية استفادة المنتخبات العربية الآسيوية من التجربة الناجحة للمنتخبات العربية الأفريقية، وذلك من خلال تشجيع اللاعبين الموهوبين على خوض تجربة الاحتراف في الأندية والدوريات الأوروبية. وأوضح أن انتقال اللاعب إلى أوروبا لا يقتصر على تطوير مستواه الفني فقط، بل يشمل أيضًا تغييرًا في منظومة حياته بالكامل، من حيث النظام الغذائي، وأساليب التدريب، والانضباط، ويغرس لديهم ثقافة الاحتراف والالتزام وحب التدريب والتطور المستمر.
وأكد محروس أن الفارق البدني يظهر بوضوح في المواجهات المباشرة، إذ يعاني كثير من لاعبي المنتخبات العربية الآسيوية في الالتحامات والصراعات الثنائية، ويفقدون الكرة بسهولة مقارنة باللاعبين الذين احترفوا أو نشأوا في أوروبا، والذين يتمتعون ببنية جسمانية أقوى. وأشار إلى أن المشاركة في مثل هذه البطولات تمثل تجربة مهمة للغاية، حتى وإن لم تحقق المنتخبات النتائج المرجوة، لأنها توفر احتكاكًا حقيقيًا مع مدارس كروية مختلفة، وتسهم في تسريع عملية التطور.
وختم محروس بالقول إن المنافسات الكبرى تكشف مواطن الخلل الفنية والبدنية والتكتيكية بوضوح، وهو ما يساعد الأجهزة الفنية على معالجتها قبل الاستحقاقات المقبلة، بعكس المباريات التي تجمع المنتخبات العربية ببعضها، حيث تكون الفوارق الفنية محدودة، ما يجعل كثيرًا من الأخطاء أقل وضوحًا ولا يعكس المستوى الحقيقي أمام المنافسة العالمية.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة