روسيا تستعد لتشغيل مركز لوجستي تجاري في ميناء طرطوس السوري منتصف يوليو


هذا الخبر بعنوان "رويترز : روسيا تتطلع لبدء تشغيل مركز لوجستي بميناء سوري في هذا التاريخ" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مصادر سورية مسؤولة لرويترز أن روسيا تعتزم تشغيل مركزها اللوجستي التجاري بحلول منتصف يوليو المقبل، وذلك في أحد أرصفة القاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري، مع استمرار استخدام الرصيف الآخر للأغراض العسكرية. ويهدف المركز الجديد إلى مناولة مجموعة واسعة من البضائع الروسية، بما في ذلك القمح والحبوب، مستهدفاً حجماً أولياً للشحنات يبلغ حوالي 250 ألف طن شهرياً.
يُعد هذا المشروع عنصراً محورياً في استراتيجية روسيا لتوطيد نفوذها وتوسيعه في سوريا عبر القنوات الاقتصادية، خاصة بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد. وتتجاوز أهمية المشروع البعد التجاري، حيث يتزامن مع سباق نفوذ دولي تسعى فيه واشنطن لضمان حصول الشركات الأمريكية على العقود وتقليص الوجود العسكري الروسي.
وتشهد موسكو ودمشق حالياً مفاوضات حول مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم. يُذكر أنه في عام 2025، ألغت الحكومة السورية عقداً مدته 49 عاماً كانت قد منحته لشركة “ستروي ترانس جاز” الروسية لتطوير منشآت تجارية في طرطوس، بينما حصلت شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية على اتفاقية امتياز بقيمة 800 مليون دولار لمدة 30 عاماً لإعادة تطوير الميناء وتشغيله.
لكن في السادس من يونيو حزيران، أعلن مجلس الأعمال الروسي السوري عن خطط لإنشاء “مركز تجميع وتوزيع للسلع الروسية” في طرطوس. وقدم المسؤولون الذين تحدثوا لرويترز، بالإضافة إلى الوثائق والبيانات التي اطلعت عليها الوكالة، تفاصيل دقيقة حول هذه الخطط، بما في ذلك الموعد المحدد للتشغيل والموقع الدقيق وحجم البضائع المتوقع مناولتها.
تتولى شركة روس لاين السورية للخدمات اللوجستية تطوير المشروع بالتعاون مع شركات روسية تابعة لمجلس الأعمال الروسي السوري. وقد اتفق منظمو المشروع مع الصندوق السيادي السوري على الإدارة المشتركة للمركز اللوجستي، مما يضمن ارتباطاً مباشراً بأداة الاستثمار الرئيسية للدولة.
وأوضح أسامة عجاج، المدير العام لشركة روس لاين والمستشار لدى مجلس الأعمال الروسي السوري، أن المركز سيبدأ بمناولة القمح الروسي، الحبوب، علف الحيوانات، الزيوت النباتية، الأخشاب، الصلب، الكلنكر، الفحم، الأرز، السكر، والزيوت المعدنية. وسيعمل المركز من الرصيف رقم 4 في ميناء طرطوس، الذي وصفه عجاج بـ “المنطقة المحظورة” التابعة للقاعدة البحرية، بينما سيظل الرصيف الآخر مخصصاً للعمليات البحرية الروسية.
لم ترد الهيئة العامة للموانئ والجمارك السورية على طلبات التعليق، ولم تصدر الحكومة الروسية تعليقات رسمية. لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أشارت في يونيو حزيران إلى أن موسكو ودمشق تبحثان إمكانية “إعادة هيكلة” المنشآت العسكرية الروسية في سوريا، وأن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً نشطاً.
وذكر عجاج أن الهدف الأولي هو شحن حوالي 250 ألف طن شهرياً، مع توقع بدء العمليات منتصف يوليو بتسليم شحنة حبوب تبلغ 30 ألف طن. وأكد أن روسيا ستحافظ على “وجود عسكري أقل حجماً”.
وأشار عجاج ومسؤولان من وزارة الخارجية السورية إلى أن المشروع تم طرحه خلال اجتماع في موسكو في 28 يناير كانون الثاني بين الرئيسين السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين، واصفين الاجتماع بأنه نقطة تحول في جهود تعزيز التعاون الاقتصادي.
يهدف المشروع إلى تأسيس مسار بحري منتظم يربط ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود بمدينة طرطوس، ومن ثم توزيع البضائع في جميع أنحاء سوريا والدول المجاورة، مع استهداف العراق والأردن كسوقين رئيسيين، تليها السعودية والكويت وقطر والبحرين.
وتشير وثيقة مفاهيم أعدها مجلس الأعمال الروسي السوري في مايو أيار إلى أن المشروع قد يتضمن الاستعانة بشركات أمنية سورية خاصة لحماية الشحنات عند الضرورة، مع استبعاد مشاركة شركات أمنية روسية.
من المتوقع أن يعزز هذا المركز اللوجستي الدور الاقتصادي المتنامي لموسكو في سوريا. فقد أظهرت وثيقة جمركية سورية أن حوالي 85% من واردات سوريا من القمح، أي 2.9 مليون طن خلال موسم 2025-2026، تأتي من روسيا وشبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. كما ارتفعت اعتماد سوريا على واردات النفط الخام الروسي منذ الإطاحة بالأسد، حيث استوردت دمشق حوالي 16.8 مليون برميل في عام 2025، وما يقدر بنحو 60 ألف برميل يومياً في الأشهر الأولى من عام 2026.
ووفقاً لتقرير سري لجهاز المخابرات العسكرية الروسي (GRU) في ديسمبر كانون الأول 2025، أوصى الجهاز بزيادة الدعم والاستثمار للجهات الاقتصادية التي تعزز النفوذ الروسي في سوريا، وحدد التقرير لؤي يوسف، رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري، كشخصية يمكن لموسكو الاعتماد عليها في متابعة هذه الاستراتيجية.
وقال نانار حواش، كبير مستشاري سوريا لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن المشروع قد يساعد روسيا في الحفاظ على نفوذها بغض النظر عن شكل وجودها العسكري المستقبلي، مؤكداً أن الدور اللوجستي يعزز حضور روسيا الفعلي في الميناء، مما يدعم موقفها لحين تحديد مستقبل القاعدة.
في المقابل، تراقب الولايات المتحدة الوضع عن كثب، حيث وجه عضو الكونجرس جو ويلسون مؤخراً تعديلاً لميزانية وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لتقييم الخيارات المتاحة للحد من نفوذ روسيا في سوريا وسحب قواتها من طرطوس وحميميم. ورد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية بأن واشنطن تراقب عن كثب المشاريع التجارية واللوجستية المدعومة من روسيا في سوريا، معرباً عن قلقها من أن هذه المبادرات قد لا تسهم في استقرار البلاد، وحثت سوريا على إشراك “شركاء من الشركات الموثوقة، لا سيما الشركات الأمريكية” في عملية إعادة الإعمار، مع التأكيد على ضرورة احترام العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
تكنولوجيا