إيلي صعب يطلق العنان للخيال في مجموعة خريف وشتاء 2027/2026: رحلة إلى عالم الفن والجمال والفخامة


هذا الخبر بعنوان "إيلي صعب كوتور خريف وشتاء 2027/2026… حلم يتخطى الخيال" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عرض حمل عنوان (The Ball of Untamed Dreams)، قدّم المصمم اللبناني إيلي صعب مجموعة خريف وشتاء 2026/2027، محوّلاً الخياطة الراقية إلى لوحة فنية تنبض بالحياة، حيث تحررت الأحلام من القيود ورسمت المخيلة ملامح الأزياء. تحوّل العرض إلى مسرح يروي قصةً تأخذنا في رحلة إلى عالم من الفن والجمال، مجسّداً أسمى معاني الفخامة والإبداع.
في عالم الهوت كوتور، لا يكفي أن تكون التصاميم جميلة، بل يجب أن تروي حكاية، وهذا ما أتقنه إيلي صعب في مجموعته الجديدة. لطالما ارتبط اسم إيلي صعب بالفخامة المترفة والتطريزات الاستثنائية والفساتين التي تتألق على السجادة الحمراء. لكن هذه المجموعة كشفت عن سعي الدار لتجاوز إبهار العين إلى تحفيز المخيلة. منذ اللحظة الأولى، شعر الحاضرون وكأنهم دخلوا فضاءً تتلاشى فيه الحدود بين الحقيقة والحلم، حيث كل إطلالة كانت جزءاً من قصة تتكشف بهدوء، مؤكدةً أن الهوت كوتور لا يزال يملك قدرة الإبهار.
من مبتكر فساتين السجادة الحمراء إلى راوي حكايات
عرف العالم إيلي صعب لعقود من خلال فساتينه التي اختارتها النجمات في أهم المناسبات العالمية. لكن هذه المجموعة كشفت عن جانب آخر من شخصيته الإبداعية، حيث لم يعد التركيز على الفستان وحده، بل على العالم الذي يولد منه. تحولت الأزياء إلى شخصيات، والإكسسوارات إلى عناصر سردية، والإضاءة إلى شريك في التصميم، في تجربة أقرب إلى عمل فني متكامل منها إلى عرض أزياء موسمي. هذه المقاربة تعكس تطوراً لافتاً في فلسفة الدار، حيث أصبحت الفكرة هي نقطة البداية، وتأتي التقنيات الاستثنائية في خدمة تلك الرؤية.
الأقمشة تتحرك والضوء يرسم ملامحها
من أبرز ما لفت الانتباه في هذه المجموعة هو أن القماش لم يُستخدم لنحت خطوط الجسم فحسب، بل بدا وكأنه يكتسب حياة خاصة. الأورغانزا، التول، الحرير، والمخمل، انسابت في تشكيلات منسدلة تارة وتتفتح مثل الأزهار، وطوراً معمارية أو شفافة. كان للضوء دور أساسي في إبراز جمال الخامات، ومع كل حركة، كانت الألوان تكشف وجهاً جديداً لها؛ الليلكي لامس الفضي، والأزرق ذاب في الوردي الضبابي، فيما فرض العنابي والأسود حضورهما بعمق منح الإطلالات طابعاً مهيباً. درجات الشمبانيا والذهبي الفاتح أضاءت المشهد بلمسات حالمة، مانحةً المجموعة بعداً سينمائياً، وكأن الضوء نفسه أصبح جزءاً من تصميم الفستان.
أنوثة أكثر قوة
لم يتخلَّ إيلي صعب عن الرومانسية التي صنعت شهرته، لكنه منحها هذا الموسم حضوراً أكثر صلابة. الكورسيهات المنحوتة أعادت إبراز الخصر بأسلوب هندسي، والأكتاف البارزة أضفت حضوراً شامخاً، بينما جاءت الذيول الطويلة لتؤكد الطابع الدرامي للمجموعة. في المقابل، حافظت القصّات المنسدلة الشفافة والمزدانة بالتطريزات الدقيقة على النعومة التي لطالما ميّزت تصاميم الدار. حتى بدلات التوكسيدو، التي ظهرت ضمن العرض بتصميم مخصص للنساء وآخر للرجال، كانت إعلاناً بأن الأناقة الراقية يمكن أن تتجسّد بأشكال متعدّدة، بعيداً من القوالب التقليدية.
التفاصيل… حيث تكمن قوة المجموعة
في هذه المجموعة، لا توجد قطعة ثانوية. أغطية الرأس المنحوتة لم تُستخدم للزينة فحسب، بل للمشاركة في بناء الهوية البصرية للعرض. الأقنعة المبتكرة حولت العارضات إلى شخصيات مسرحية غامضة، وكأن كل واحدة منهن تخفي حكاية مختلفة. التطريزات جاءت أشبه برسم يدوي دقيق، حيث انتشرت اللآلئ والكريستالات والترصيعات المعدنية فوق الأورغانزا والتول والمخمل والحرير، لتمنح كل قطعة عمقاً بصرياً يتبدل مع كل خطوة. الإكسسوارات بدت امتداداً للفستان، لا إضافة إليه، مما منح كل إطلالة شخصية مستقلة وحضوراً يصعب نسيانه.
فستان الزفاف: قصيدة من الضوء
احتفظ إيلي صعب بأكثر لحظات العرض تأثيراً حتى الختام. فستان الزفاف لم يعتمد على المبالغة، بل على نقاء التفاصيل. كورسيه منحوت يلتقط الضوء بانعكاسات ناعمة، وتنورة تتدرج بين اللون الشمباني والذهبي الفاتح وبريق الكريستال، لتبدو العروس كأنها تسير داخل هالة من النور. هذا التصميم يختصر فلسفة المجموعة بأكملها: فخامة هادئة، وأناقة لا تحتاج إلى صخب، وحضور يترك أثره.
نقطة تحوّل؟
هل تمثل هذه المجموعة نقطة تحوّل في مسيرة إيلي صعب؟ الدار لم تتخلَّ عن بصمتها المعروفة في التطريز والحرفية، لكنها وسّعت حدودها الإبداعية، وابتعدت عن الاكتفاء بتقديم فساتين جميلة لتبني عالماً متكاملاً له لغته الخاصة. قد يرى البعض أن العرض مسرحي مقارنة بمجموعات سابقة، لكن هذه المسرحية لم تطغَ على الأزياء، بل منحتها عمقاً إضافياً، وأكدت أن الهوت كوتور في عام 2026 لم يعد مجرد احتفاء بالفخامة، بل أصبح مساحة يلتقي فيها الفن والخيال والحرفة الرفيعة. قوة هذه المجموعة تكمن في أنها لا تطلب من المشاهد أن يعجب بالفستان فحسب، بل تدعوه إلى تأمل الفكرة التي تقف خلفه.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة